تناول تقرير أعده فريق تحرير العربي الجديد اللقاء الذي جمع رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، حيث أعاد الطرفان ملف سد النهضة الإثيوبي إلى واجهة النقاشات السياسية، في ظل استمرار الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا بشأن إدارة مياه نهر النيل ومستقبل الأمن المائي المصري.


وأشار العربي الجديد إلى أن السيسي أعرب خلال اللقاء عن تقديره لموقف ترامب وفهمه لتعقيدات قضية سد النهضة، مؤكدًا أهمية الدور الأمريكي في دعم الجهود الرامية إلى إيجاد حل يراعي المصالح المصرية. وجاءت هذه التصريحات بعد تأكيد الرئيس الأمريكي أن مصر واجهت معاملة غير عادلة في النزاع المرتبط بالسد الإثيوبي، مشددًا على استعداده لإعادة الانخراط في الملف والعمل على دفع مسار التسوية.


سد النهضة يعود إلى صدارة المشهد

 


وفي محاولة تملق، أكد ترامب أن مشروع سد النهضة تسبب في تحديات كبيرة لمصر، مشيرًا إلى أن قضية مياه النيل ستظل محورًا رئيسيًا في المحادثات بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة. كما أوضح أنه سعى خلال ولايته الرئاسية الأولى إلى تقريب وجهات النظر بين مصر وإثيوبيا، لكنه رأى أن الجهود اللاحقة لم تحافظ على الزخم المطلوب لمواصلة المفاوضات.


وأضاف أن الإدارة الأمريكية ستبحث مجددًا فرص التوصل إلى اتفاق يخفف حدة التوتر بين الطرفين، معربًا عن أمله في الوصول إلى تسوية تحقق قدرًا من التوازن بين احتياجات التنمية الإثيوبية ومتطلبات الأمن المائي المصري.


ويُعد سد النهضة أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة الخارجية المصرية، إذ تخشى القاهرة من تأثيراته المحتملة على حصتها من مياه النيل، التي تمثل المصدر الرئيسي للمياه العذبة في البلاد، بينما تؤكد إثيوبيا أن المشروع يهدف إلى دعم إنتاج الكهرباء وتعزيز التنمية الاقتصادية.


الخلافات حول المياه وآليات التشغيل

 


تتمحور الخلافات الرئيسية بين مصر وإثيوبيا حول قواعد ملء وتشغيل السد وآليات إدارة الموارد المائية خلال فترات الجفاف. وتطالب القاهرة باتفاق قانوني ملزم يضمن الحفاظ على تدفقات المياه بصورة مستقرة، في حين ترفض أديس أبابا الالتزام بقيود تعتبرها مؤثرة على سيادتها وحقها في استغلال مواردها الطبيعية.


وشهدت السنوات الماضية جولات عديدة من المفاوضات دون تحقيق اختراق حاسم، كما تصاعدت التوترات عقب اتهامات مصرية لإثيوبيا بالإسراع في عمليات ملء الخزان، الأمر الذي اعتبرته القاهرة تهديدًا للمصالح المائية لكل من مصر والسودان.


وزادت المخاوف المصرية خلال الأشهر الأخيرة بعد إعلان إثيوبيا خططًا تتعلق بمشروعات مائية إضافية على النيل، ما دفع القاهرة إلى تجديد دعوتها للوصول إلى تفاهمات واضحة تضمن عدم الإضرار بحقوق دول المصب.


أبعاد سياسية وإقليمية أوسع

 


لم تقتصر محادثات السيسي وترامب على ملف سد النهضة فقط، بل شملت أيضًا تطورات الأوضاع الإقليمية، خاصة بعد التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وأشاد رئيس الانقلاب المصري بهذه الخطوة، معربًا عن أمله في أن تسهم في تهدئة التوترات وتعزيز فرص الاستقرار في الشرق الأوسط.


كما عكس اللقاء استمرار التواصل السياسي بين حكومة السيسي وواشنطن في عدد من الملفات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الأمن الإقليمي وأمن الممرات المائية والقضايا المرتبطة بالاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة.


ويخلص التقرير إلى أن تصريحات ترامب بشأن سد النهضة أعادت التأكيد على أهمية الملف في العلاقات المصرية الأمريكية، كما منحت القاهرة دعمًا سياسيًا جديدًا في واحدة من أكثر القضايا ارتباطًا بالأمن القومي المصري.

 

ومع ذلك، يبقى التحدي الأساسي مرتبطًا بقدرة الأطراف المعنية على تحويل التصريحات السياسية إلى تفاهمات عملية تضمن إدارة مستدامة لمياه النيل وتحد من احتمالات التصعيد بين مصر وإثيوبيا خلال الفترة المقبلة.

https://www.newarab.com/news/dam-too-far-trump-says-egypt-unfairly-treated-ethiopia?amp