أن تجهر بمعارضتك لنظام السيسي من داخل مصر، فذلك مما يعدُّه النظام من الكبائر التي لا يغفرها أو يسمح بها، حتى لو خرجت هذه المعارضة من رحم معسكر 30 يونيو، الداعم للانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي. 

 

فما بالك لو كنت سياسيًا تملك شعبية كبيرة، واستطعت أن تحشد حول عدد كبير من المصريين الناقمين على الانقلاب وسياساته المتوحشة، فلا نصيب لك من الرحمة أو الشفقة، مهما عملت وحاولت تجنب غضب من بيده مقاليد الحكم في مصر. 

 

نظام بلا عقل

 

فالنظام الذي لا يملك عقلاً، ويحكم البلاد بقوة السلاح، والإفراط في ممارساته القمعية تجاه المعارضين من مختلف الأطياف، لا يملك الشجاعة على تحمل تلك الأصوات التي قد تزعجه، وتثير السخط الشعبي عليه أكثر وأكثر.


 
والمؤكد أن السياسي والبرلماني السابق أحمد الطنطاوي كان يدرك ذلك، لكنه اختار أن يمضي في طريقه، متطلعًا إلى منافسة السيسي في الانتخابات، لكن هيهات له، فالقبضة الأمنية التي تحكم البلاد بالحديد والنار لم تسمح له بجمع التوكيلات الشعبية اللازمة للترشح، وكانت له بالمرصاد في كافة المحافظات التي تحرك فيها.

 

وعلى ما يتمتبع به الطنطاوي من ذكاء، فإن ذكاءه ربما لم يذهب به إلى حد التوقع أن يبطش به النظام على هذا النحو، فبعد أن سجنه لمدة عام، وجد نفسه محاصرًا، ولا يملك حق الترشح للبرلمان، ومنعه من التحرك على الأرض، ووصل به الأمر إلى حد التضييق عليه في اكتساب "لقمة العيش"، بعد أن الاقتراب منه جريمة في نظر النظام.

 

الطنطاوي صحفي عمل لسنوات في جريدة "الكرامة" التي أسسها حمدين صباحي، كما أنه سلك مسار الدراسة الأكاديمية، لكن كل هذا لا يشفع له في ظل غضب النظام عليه، وإدراجه في القائمة السوداء.

لم يملك الطنطاوي إزاء ذلك إلا أن يعلن عبر منصات التواصل الاجتماعي عن بحثه عن فرصة عمل، معددًا الخبرات والإمكانات التي يتمتع بها، حيث عمل على مدار 25 سنة في العمل المهني والعام والأكاديمي، اكتسب خلالها خبرات متنوعة في مجالات الصحافة والإعلام والبحث العلمي والتدريب والإدارة.


 
ونشر البرلماني السابق، سيرة ذاتية متطلعًا للحصول على عمل يتكسب منه،   معلنًا عن ترحيبه بفرص العمل الدائمة أو التعاقدية أو الاستشارية، سواء بالحضور المباشر أو عن بُعد.

 

 

ردود الفعل 


وأثار إعلان الطنطاوي عن بحثه عن فرصة عمل تفاعلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط موجة من التعليقات التي اعتبرت أن اضطرار شخصية سياسية وبرلمانية سابقة للبحث عن وظيفة يعكس حجم التضييق الذي يواجهه أصحاب الآراء المعارضة في مصر.


وربط العديد من المتابعين بين إعلان الطنطاوي والجدل المستمر حول تهميش الكفاءات والخبرات المهنية بسبب الاختلافات السياسية، معتبرين أن خسارة المؤسسات لخبرات مؤهلة لأسباب غير مهنية تمثل إهداراً للموارد البشرية وتؤثر سلباً على فرص الاستفادة من الكفاءات الوطنية.

 

في المقابل، رأى آخرون أن الواقعة تفتح نقاشًا أوسع حول أوضاع العمل والحياة المهنية للمعارضين السياسيين، ومدى تأثير المواقف السياسية على الفرص الوظيفية والمسارات المهنية في البلاد.

 

وكتبت الناشطة السياسية غادة نجيب عبر حسابها في منصة "إكس": "المحزن أن شخصية تمتلك هذا القدر من الخبرة والكفاءة تُسجن في بلدها فقط لأنها تجرأت ومارست حقها السياسي". 

 

وأضافت: "إنسان بخبرات وكفاءة مثل أحمد الطنطاوي يفترض أن تكون الدولة حريصة على الاستفادة من قدراته، لكنه يجد نفسه مضطرًا للبحث عن عمل بعد كل ما مر به".