كشفت تعاملات البورصة المصرية، اليوم الأحد 7 يونيو 2026، عن هبوط جماعي في أول جلسات الأسبوع، بعدما خسر رأس المال السوقي 26 مليار جنيه، ليغلق عند مستوى 3.754 تريليون جنيه.

 

وجاء التراجع بعد جلسة خميس رابحة لم تصمد كثيرًا، بما يعكس سوقًا يتحرك تحت ضغط السيولة والبيع السريع، لا تحت حماية اقتصاد منتج، بينما تواصل الحكومة تسويق الأرقام المرتفعة كدليل ثقة.

 

نزيف جماعي يضرب المؤشرات الرئيسية

 

تراجع مؤشر إيجي إكس 30 بنسبة 0.93%، ليغلق عند مستوى 52164 نقطة، وهو هبوط ضغط على صورة السوق القيادية، خصوصًا أن المؤشر يمثل واجهة البورصة أمام المستثمرين المحليين والأجانب.

 

كما هبط مؤشر إيجي إكس 30 محدد الأوزان بنسبة 1.13%، ليغلق عند مستوى 64232 نقطة، بينما انخفض مؤشر إيجي إكس 30 للعائد الكلي بنسبة 0.93%، مسجلًا 24321 نقطة بنهاية الجلسة.

 

وفي السياق نفسه، نزل مؤشر الأسهم منخفضة التقلبات السعرية بنسبة 0.95%، ليغلق عند مستوى 6029 نقطة، وهو ما وسع نطاق الهبوط من الأسهم القيادية إلى أدوات يفترض أنها أقل حدة في الحركة.

 

كذلك هبط مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة إيجي إكس 70 متساوي الأوزان بنسبة 0.65%، ليغلق عند مستوى 15349 نقطة، بما يؤكد أن الضغوط لم تتوقف عند الأسهم الكبرى وحدها.

 

وبالتوازي، انخفض مؤشر إيجي إكس 100 متساوي الأوزان بنسبة 0.68%، ليغلق عند مستوى 21213 نقطة، بينما تراجع مؤشر الشريعة الإسلامية بنسبة 1.65%، مسجلًا 5825 نقطة في ختام التعاملات.

 

وتخدم قراءة هاني توفيق، خبير سوق المال، هذا المحور لأنه ربط سابقًا ضعف السوق بمشكلات الاستثمار المباشر وغياب حوافز الطرح، لا فقط بإدارة جلسة أو حركة مؤشرات يومية.

 

وبهذا المعنى، لا تكشف خسارة 26 مليار جنيه مجرد هبوط عابر، بل تعيد فتح سؤال أعمق حول سوق يتحرك بقوة عند الأخبار، ثم يفقد جزءًا من قيمته مع أول موجة بيع واسعة.

 

جلسة الخميس لم تمنع ارتداد الأحد

 

كانت البورصة المصرية قد أنهت تعاملات الخميس، آخر جلسات الأسبوع، على ارتفاع جماعي، وربح رأس المال السوقي 5 مليارات جنيه، ليغلق عند مستوى 3.780 تريليون جنيه قبل تراجع الأحد.

 

وخلال تلك الجلسة، صعد مؤشر إيجي إكس 30 بنسبة 0.17%، ليغلق عند 52652 نقطة، كما ارتفع مؤشر إيجي إكس 30 محدد الأوزان بنسبة 0.09%، ليصل إلى مستوى 64969 نقطة.

 

ثم زاد مؤشر إيجي إكس 30 للعائد الكلي بنسبة 0.16%، ليغلق عند 24548 نقطة، وصعد مؤشر الأسهم منخفضة التقلبات السعرية بنسبة 0.49%، مسجلًا 6087 نقطة عند نهاية التعاملات.

 

وعلى مستوى الأسهم المتوسطة والصغيرة، قفز مؤشر إيجي إكس 70 متساوي الأوزان بنسبة 1.58%، ليغلق عند 15450 نقطة، وارتفع مؤشر إيجي إكس 100 بنسبة 1.14%، مسجلًا 21357 نقطة.

 

كما صعد مؤشر الشريعة الإسلامية بنسبة 0.4%، ليغلق عند مستوى 5922 نقطة، غير أن مكاسب الخميس بدت محدودة أمام خسائر الأحد التي محت 26 مليار جنيه من رأس المال السوقي.

 

وهنا تبرز ملاحظة مدحت نافع، أستاذ التمويل والاستثمار، بشأن انفصال البورصة عن الاقتصاد الحقيقي، إذ سبق أن ربط ضعف السوق بتراجع رأس المال السوقي كنسبة من الناتج وضعف الطروحات.

 

لذلك لا تكفي جلسة صاعدة لتغيير الصورة، لأن السوق الذي يربح 5 مليارات جنيه يوم الخميس، ثم يخسر 26 مليارًا يوم الأحد، يعكس هشاشة ثقة لا مجرد جني أرباح.

 

تداولات الأربعاء تكشف تذبذبًا سابقًا

 

قبل جلسة الخميس، شهدت تعاملات الأربعاء تباينًا واضحًا، وخسر رأس المال السوقي 17 مليار جنيه، ليغلق عند مستوى 3.775 تريليون جنيه، بما يوضح أن ضغط البيع سبق جلسة الأحد.

 

وخلال الأربعاء، هبط مؤشر إيجي إكس 30 بنسبة 0.69%، ليغلق عند 52564 نقطة، وانخفض مؤشر إيجي إكس 30 محدد الأوزان بنسبة 0.72%، مسجلًا 64912 نقطة.

 

كما تراجع مؤشر إيجي إكس 30 للعائد الكلي بنسبة 0.68%، ليغلق عند 24507 نقاط، بينما زاد مؤشر الأسهم منخفضة التقلبات السعرية بنسبة طفيفة بلغت 0.05%، مسجلًا 6057 نقطة.

 

وفي المقابل، صعد مؤشر إيجي إكس 70 متساوي الأوزان بنسبة 0.72%، ليغلق عند 15210 نقاط، وارتفع مؤشر إيجي إكس 100 بنسبة 0.32%، مسجلًا 21117 نقطة.

 

لكن مؤشر الشريعة الإسلامية تراجع يوم الأربعاء بنسبة 0.87%، ليغلق عند مستوى 5898 نقطة، وهو ما يكشف أن السوق كان يعيش تباينًا داخليًا قبل الهبوط الجماعي في أول الأسبوع.

 

وتدعم قراءة تيموثي قلدس هذا المحور من زاوية الاقتصاد الكلي، لأنه يربط أزمة الاستثمار في مصر بخلل الحوكمة وتدخل الدولة وضعف محركات النمو، وهي عوامل تنعكس على ثقة المستثمرين.

 

ومن زاوية أخرى، يشير يزيد صايغ إلى أن هيمنة الدولة والكيانات المرتبطة بها تضعف قدرة القطاع الخاص على قيادة النمو، وهو ما يجعل البورصة مرآة لمشكلة أوسع من حركة مؤشرات.

 

وفي النهاية، تبدو خسائر الأحد حلقة داخل مسار تذبذب أوسع، حيث تتحرك البورصة المصرية بين صعود سريع وهبوط أسرع، بينما تبقى الحكومة بعيدة عن معالجة جذور ضعف السوق والإنتاج والثقة.

 

ولا تحتاج البورصة إلى بيانات تفاؤل جديدة بقدر ما تحتاج إلى اقتصاد حقيقي يوسع الإنتاج، ويعيد الثقة للقطاع الخاص، ويوقف تحويل السوق إلى شاشة أرقام تتحمل نتائج سياسات لا تصنع استثمارًا مستقرًا.