تقدم النائب حسين غيته، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء ووزير الأوقاف، بشأن سياسات هيئة الأوقاف في تسعير أصول نادي الزمالك وأراضي صغار المزارعين، مطالبًا بكشف معايير العدالة في إدارة المال الوقفي.

 

وتكشف الأزمة خللًا صارخًا في إدارة الأوقاف، حين يواجه فلاحو المنيا زيادات تصل إلى 38 ألف جنيه للفدان سنويًا، بينما تدور مفاوضات وتسويات حول أصول وقفية مرتفعة القيمة مرتبطة بنادي الزمالك في المهندسين.

 

الزمالك في التفاوض والفلاح في خانة السداد

 

وجّه حسين غيته سؤالًا مباشرًا عن العدالة بين نادي الزمالك وصغار المزارعين، بعدما أشار إلى تباين واضح في تسعير الأصول الوقفية بين استخدامات استثمارية كبيرة وأراض زراعية يعيش عليها محدودو الدخل.

 

وبحسب طلب الإحاطة، تتعلق التساؤلات بمفاوضات بين هيئة الأوقاف ونادي الزمالك حول أراض وأصول في منطقة المهندسين، تتضمن تسويات مالية ومراجعات لقيم الإيجار والالتزامات، بما يفتح ملف الشفافية كاملًا.

 

كما أشار النائب إلى أن مساحات واسعة مرتبطة بالنادي خضعت لسنوات طويلة لقيم إيجارية وُصفت بأنها أقل من قيمتها السوقية، قبل الحديث لاحقًا عن رفعها أو إعادة تسويتها.

 

وفي المقابل، لا يجد صغار المزارعين مرونة مشابهة، بل يواجهون زيادات مباشرة في إيجارات أراضي الأوقاف الزراعية، رغم أن عائد الفدان الزراعي لا يقارن بعوائد أرض تجارية في المهندسين.

 

وهنا يكتسب رأي الخبير الاقتصادي أحمد خزيم أهميته، لأنه يرى أن تفاوت تقديرات ثروة الأوقاف يعكس غيابًا واضحًا للشفافية، وهو جوهر السؤال البرلماني المطروح حول الزمالك والفلاحين.

 

لذلك لا تبدو القضية خلافًا بين ناد رياضي وهيئة حكومية، بل اختبارًا لطريقة إدارة أصل وقفي عام، وهل تسعر الهيئة الأرض وفق معيار واحد أم وفق قوة الطرف المتفاوض.

 

كما أن طلب غيته لا يهاجم الزمالك باعتباره ناديًا، بل يهاجم نمطًا إداريًا يمنح الأصول التجارية مساحة تفاوض، بينما يضع المزارع الصغير أمام أرقام قاسية لا تحتمل التأجيل.

 

38 ألف جنيه للفدان.. حين يتحول الوقف إلى عبء على المزارع

 

لفت طلب الإحاطة إلى شكاوى صغار المزارعين في مراكز مغاغة والعدوة وبني مزار بمحافظة المنيا، بعد زيادات في إيجارات أراضي الأوقاف الزراعية وصلت إلى نحو 38 ألف جنيه للفدان سنويًا.

 

وتأتي هذه الزيادة فوق أعباء الزراعة نفسها، حيث يتحمل الفلاح أسعار الأسمدة والمبيدات والتقاوي والري والطاقة والعمالة، ثم تطلب منه الأوقاف قيمة إيجارية تقضم جزءًا كبيرًا من عائد الأرض.

 

وبهذا المعنى، لا تدير الهيئة عقد إيجار مجرد، بل تمس مصدر رزق أسرة زراعية، لأن الفدان بالنسبة للفلاح ليس أصلًا استثماريًا فاخرًا، بل مساحة عمل ومعيشة وسداد ديون موسمية.

 

وفي هذا المحور، حذر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والزراعية، من تداعيات رفع إيجارات أراضي الأوقاف، بعدما أشار إلى شكاوى وصلت فيها الإيجارات إلى عشرات الآلاف للفدان.

 

ويعطي موقف نور الدين بعدًا فنيًا للأزمة، لأن التسعير الزراعي لا يجب أن ينفصل عن تكلفة الإنتاج والعائد المتوقع، وإلا تحولت الأرض إلى عبء يدفع الفلاح إلى الخسارة أو ترك الزراعة.

 

كما أن استمرار الزيادات يهدد الاستقرار الاجتماعي في قرى المنيا، لأن المزارعين لا يملكون بدائل واسعة، ولا يستطيعون نقل نشاطهم بسهولة مثل شركة أو ناد أو مستثمر كبير.

 

لذلك طالب غيته بوقف الزيادات الأخيرة على أراضي المزارعين لحين إعادة الدراسة، وهي مطالبة ضرورية حتى لا تتحول الأوقاف من جهة حافظة للمال الوقفي إلى جهة جباية ضد الأضعف.

 

المال الوقفي يحتاج عدالة لا محاباة

 

أكد طلب الإحاطة أن القضية لا تتعلق بحالة نادي الزمالك وحده، بل بفلسفة إدارة المال الوقفي، ومدى اتساق سياسات التسعير بين الأراضي الزراعية والأصول التجارية عالية القيمة.

 

وتتطلب إدارة الوقف، وفق خبراء اقتصاد الوقف، حماية الأصل وتحقيق الريع، لكنها لا تعني سحق المستفيد الضعيف أو تجاهل مقاصد الوقف الاجتماعية، خصوصًا عندما يكون الطرف المقابل مزارعًا محدود الدخل.

 

وهنا يخدم رأي الدكتور منذر قحف، خبير اقتصاد الوقف، هذا المحور، لأنه يربط إدارة الوقف بتحقيق المنفعة ومقاصد الواقف، لا بمجرد تعظيم الربح بمعزل عن الأثر الاجتماعي.

 

ومن هذا المنطلق، تحتاج هيئة الأوقاف إلى إعلان أسس تقييم الأصول، وبيان لماذا يحصل طرف كبير على تفاوض طويل، بينما يواجه الفلاح زيادات مباشرة في محافظات تعاني أصلًا من ضغط معيشة.

 

كما طالب غيته بتقديم بيان تفصيلي حول الأراضي والأصول الوقفية المرتبطة بنادي الزمالك، وتوضيح نتائج المفاوضات، والكشف عن أي تسويات أو تخفيضات أو إعادة جدولة للالتزامات.

 

وتشمل المطالب كذلك بيان الأساس القانوني والمالي لهذه الإجراءات، لأن المال الوقفي لا يدار بالانطباعات أو المجاملات، بل بقواعد معلنة تمنع تفضيل صاحب النفوذ على صاحب الأرض الصغيرة.

 

وفي النهاية، تضع أزمة الزمالك وفلاحي المنيا وزارة الأوقاف أمام سؤال لا يحتمل المراوغة، هل تدير الهيئة المال الوقفي بعدالة وشفافية، أم تضغط على المزارع حين تقدر، وتفاوض الكبار حين تريد.