استشهد فلسطيني وأصيب آخرون، اليوم السبت، جراء غارة إسرائيلية استهدفت نقطة للشرطة في مدينة دير البلح وسط القطاع، فيما واصلت قوات الاحتلال عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار في عدة مناطق، بالتزامن مع رابع أيام عيد الأضحى المبارك، في تصعيد جديد يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة

 

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر الميداني وتصاعد الخروقات الإسرائيلية المبلغ عنها من مختلف مناطق القطاع، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية، خاصة في المناطق المكتظة بالنازحين والسكان المدنيين.

 

استشهاد رئيس قسم التخدير بمستشفى يافا


واستشهد الدكتور جمال أبو عون، رئيس قسم التخدير في مستشفى يافا، حيث ارتقى إثر غارة إسرائيلية استهدفت محيط نقطة شرطة شمال مدينة دير البلح. كما أسفر القصف عن إصابة مواطنين آخرين بجروح متفاوتة، جرى نقلهما لتلقي العلاج في المستشفيات القريبة.

 

ويعد استشهاد أبو عون خسارة جديدة للقطاع الصحي في غزة، الذي تعرض منذ اندلاع الحرب إلى استنزاف كبير نتيجة استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها، فضلاً عن الظروف الصعبة التي يعمل فيها الطاقم الطبي مع استمرار الحصار ونقص الإمكانات.

 

قصف مدفعي وتحركات عسكرية شرق خانيونس


وفي جنوب قطاع غزة، واصلت مدفعية الاحتلال قصفها المكثف للمناطق الشرقية من مدينة خانيونس، حيث أفادت مصادر محلية بأن القذائف المدفعية استهدفت أراضي ومناطق سكنية قريبة من الحدود الشرقية للمدينة، بالتزامن مع تحركات ملحوظة للآليات العسكرية الإسرائيلية.

 

كما شهدت الأطراف الجنوبية والشرقية لخانيونس عمليات إطلاق نار متقطعة من الأسلحة الرشاشة الثقيلة، ما تسبب بحالة من القلق والخوف بين السكان، خصوصاً في المناطق التي تضم تجمعات للنازحين الذين اضطروا إلى النزوح مرات عدة خلال الأشهر الماضية.

 

استهداف الأحياء السكنية في مدينة غزة


وامتدت الاعتداءات إلى مدينة غزة، حيث تعرضت الأحياء الجنوبية الشرقية لقصف مدفعي متفرق، سقطت بعض قذائفه بالقرب من منازل المواطنين وتجمعات سكنية، ما أثار حالة من الذعر في صفوف الأهالي، خاصة الأطفال والنساء الذين يعيشون ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة.


وفي مدينة رفح جنوب القطاع، استهدفت مدفعية الاحتلال المناطق الشمالية الغربية بعدد من القذائف، في استمرار للعمليات العسكرية التي تشهدها المدينة منذ أشهر، رغم الحديث عن ترتيبات تهدف إلى تثبيت التهدئة ووقف إطلاق النار.

 

تحليق مكثف للطائرات المسيّرة


وفي موازاة القصف المدفعي، واصلت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية التحليق بشكل مكثف وعلى ارتفاعات منخفضة فوق مناطق متفرقة من القطاع، في مشهد بات شبه يومي بالنسبة لسكان غزة، ويعكس استمرار عمليات الرصد والاستطلاع والتعقب الجوي.

 

ويشير مراقبون إلى أن التحليق المكثف للطائرات المسيّرة غالباً ما يسبق أو يرافق عمليات عسكرية ميدانية أو غارات جوية، الأمر الذي يزيد من مخاوف السكان المدنيين ويعمق حالة التوتر في مختلف أنحاء القطاع.

 

خروقات متواصلة رغم اتفاق التهدئةوارتفاع أعداد الشهداء


وتأتي هذه التطورات بعد يوم دامٍ شهد، الجمعة، استشهاد فلسطينيين وإصابة عدد آخر من المواطنين في هجمات متفرقة نفذها جيش الاحتلال في مناطق مختلفة من قطاع غزة، ما يؤكد استمرار التوتر الميداني رغم الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.


وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في آخر إحصائية لها ارتفاع عدد الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي إلى 929 شهيداً، إضافة إلى 2811 إصابة، فضلاً عن انتشال 781 جثماناً من مناطق مختلفة في القطاع.

 

وأوضحت الوزارة أن الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 72 ألفاً و938 شهيداً، فيما بلغ عدد المصابين 172 ألفاً و919 مصاباً.

 

وأضافت أن الزيادة الأخيرة في أعداد الشهداء جاءت بعد اعتماد وإضافة 112 شهيداً إلى السجل التراكمي، عقب استكمال بياناتهم من قبل لجنة اعتماد الشهداء خلال شهر مايو، ما يعكس استمرار عمليات التوثيق والحصر للضحايا الذين سقطوا خلال الحرب.