تواجه صادرات الموالح المصرية إلى الأسواق الأوروبية تحديات متزايدة خلال الموسم الحالي، بعدما سجلت أنظمة الرقابة الغذائية التابعة للاتحاد الأوروبي ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الشحنات المرفوضة بسبب تجاوز الحدود المسموح بها لمتبقيات المبيدات أو احتوائها على مواد غير معتمدة داخل دول الاتحاد، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل أحد أهم القطاعات التصديرية الزراعية في مصر.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع زيادة كبيرة في حجم صادرات البرتقال واليوسفي المصري إلى أوروبا، وهو ما دفع منظمات زراعية أوروبية إلى المطالبة بتشديد إجراءات الرقابة والتفتيش على الواردات المصرية، وسط اتهامات بأن بعض الشحنات لا تلتزم بالكامل بالمعايير الأوروبية الصارمة الخاصة بالسلامة الغذائية.
ارتفاع كبير في حالات الرفض الأوروبية
وأعلنت منظمة "La Unió Llauradora" الزراعية الإسبانية أن نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف التابع للاتحاد الأوروبي (RASFF) سجل خلال شهر أبريل الماضي ثماني حالات رفض لشحنات موالح مصرية، مقارنة بثلاث حالات فقط خلال الشهر ذاته من العام الماضي، ما يمثل زيادة بلغت نحو 166%.
وأوضحت المنظمة أن أسباب الرفض تعود إلى رصد مواد فعالة غير مصرح باستخدامها داخل الاتحاد الأوروبي أو تجاوز الحدود القصوى المسموح بها لمتبقيات المبيدات، وهو ما اعتبرته مؤشرًا مقلقًا يستوجب تشديد الرقابة على الواردات القادمة من الدول التي ترتفع فيها معدلات المخالفات.
مطالب أوروبية بتشديد إجراءات التفتيش
وفي ظل تزايد حالات الرفض، طالبت المنظمة الإسبانية برفع معدلات الفحص على واردات الفواكه والخضروات القادمة من الدول التي تسجل أعلى نسب احتجاز للشحنات، وفي مقدمتها مصر.
واقترحت المنظمة رفع نسبة التفتيش على الواردات المصرية إلى 50% بدلًا من المعدلات الحالية، مع استمرار هذه الإجراءات لمدة عام كامل لضمان فعاليتها، معتبرة أن الرقابة الحالية غير كافية للحد من المخالفات المتكررة.
كما دعت إلى تعليق الواردات الزراعية مؤقتًا من أي دولة ترتفع بشأنها الإنذارات الغذائية بنسبة 5% خلال فترة المراقبة، خاصة إذا كانت المخالفات مرتبطة باستخدام مبيدات محظورة أو تجاوز الحدود القصوى المسموح بها.
نظام أوروبي أكثر صرامة
وتأتي هذه التطورات في وقت بدأ فيه الاتحاد الأوروبي تطبيق قواعد رقابية أكثر تشددًا على المنتجات الزراعية المستوردة، تقوم على مبدأ "المحظور داخل الاتحاد الأوروبي محظور في الواردات"، إضافة إلى اعتماد ما يعرف بـ"الصفر الفني" لبعض متبقيات المبيدات على المنتجات الزراعية القادمة من خارج الاتحاد.
ويهدف هذا النظام إلى ضمان خضوع المنتجات المستوردة لنفس المعايير المفروضة على المزارعين الأوروبيين، في إطار سياسة تستهدف تعزيز سلامة الغذاء وحماية المستهلك الأوروبي.
خلاف حول تخفيض معدلات التفتيش
وأثارت المنظمة الإسبانية انتقادات حادة لقرار اللجنة الدائمة للنباتات والحيوانات والأغذية والأعلاف التابعة للاتحاد الأوروبي (SCOPAFF) بخفض نسبة التفتيش الرسمية على البرتقال المصري من 20% إلى 10%.
وترى المنظمة أن هذا القرار يتناقض مع ارتفاع عدد الإنذارات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، معتبرة أن تقليص معدلات الفحص في هذا التوقيت قد يؤدي إلى زيادة المخاطر المرتبطة بسلامة الواردات الزراعية.
في المقابل، أوضحت المفوضية الأوروبية أن البرتقال المصري كان يخضع منذ يوليو 2022 لإجراءات رقابية مشددة بسبب مخاوف تتعلق ببقايا المبيدات، إلا أن تحسن مستويات الامتثال خلال الفترة الماضية دفع السلطات الأوروبية إلى تخفيض معدل التفتيش إلى 10% بعد تقييم نتائج الرقابة.
مخاوف من تأثير الواردات على المنتج الأوروبي
ولم تقتصر الاعتراضات الأوروبية على ملف متبقيات المبيدات فقط، بل امتدت إلى المنافسة السعرية التي تفرضها الموالح المصرية داخل الأسواق الأوروبية.
وأشارت المنظمة الإسبانية إلى أن أسعار برتقال "فالنسيا المتأخر" شهدت تراجعًا بنحو 50% خلال الأيام الأخيرة، معتبرة أن زيادة الواردات المصرية منخفضة التكلفة ساهمت في الضغط على الأسعار المحلية وأثرت على المنتجين الأوروبيين.
كما طالبت بتحديث نظام أسعار الدخول الأوروبي (EPS)، لضمان عدم تعرض المزارعين الأوروبيين لخسائر نتيجة تدفق المنتجات المستوردة بأسعار أقل.
اتهامات بغياب المعاملة بالمثل
من جانبه، أكد الأمين العام للمنظمة الإسبانية كارليس بيريس أن ارتفاع حالات الضبط الأخيرة يعكس ما وصفه بغياب مبدأ المعاملة بالمثل بين معايير الإنتاج الأوروبية والواردات القادمة من الدول المصدرة.
وقال إن المزارعين الأوروبيين يلتزمون بقيود صارمة تتعلق باستخدام المواد الفعالة والمبيدات الزراعية، بينما يسمح بدخول منتجات مستوردة تم إنتاجها باستخدام مواد محظورة داخل الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن أي مادة تعتبر ضارة بالمستهلك الأوروبي يجب التعامل معها بالطريقة نفسها سواء كانت موجودة في منتجات أوروبية أو في واردات قادمة من الخارج، مشددًا على ضرورة إخضاع جميع المنتجات الزراعية المستوردة لنفس معايير الإنتاج والرقابة المفروضة على المنتجين داخل الاتحاد.

