رحل الأستاذ عبد الرحمن يوسف منصور، عضو مجلس الشورى العام بجماعة الإخوان المسلمين، اليوم الخميس 21 مايو 2026، بعد مسيرة امتدت لعقود في العمل الدعوي والتربوي والتعليمي، قضاها بين مصر وخارجها، قبل أن يختتم حياته مع المرض صابرًا محتسبًا.

 

ولد عبد الرحمن منصور عام 1960 في قرية الشبول التابعة لمركز المنزلة بمحافظة الدقهلية، ونشأ في بيئة ريفية مصرية حافظت على صلتها بالعلم والدين والعمل العام، قبل أن يلتحق بكلية العلوم ويتخرج فيها، ليبدأ بعدها مسارًا جمع بين التعليم والتربية والدعوة.

 

منذ سنواته الأولى، ارتبط منصور بالعمل التربوي، وقدم نفسه داخل محيطه بوصفه مربيا هادئا لا يبحث عن الظهور، بل يعمل على بناء الأفراد وتوجيههم، مستندا إلى قناعة راسخة بأن الدعوة تبدأ من تهذيب النفس وتعليم الناس وخدمتهم.

 

ولم تقف رحلته عند حدود قريته أو محافظته، إذ سافر إلى اليمن، وهناك واصل نشاطه الدعوي والتربوي، وترك بين من عرفوه صورة الداعية القريب من الناس، الذي يربط بين الكلمة والسلوك، وبين التعليم العملي والمعنى الإيماني.

 

 

رحلته إلى سريلانكا داعيًا ومعلمًا

 

بعد ذلك، انتقل عبد الرحمن منصور إلى سريلانكا استجابة لاحتياج دعوي وتعليمي، وظل هناك قرابة 5 سنوات يخدم الإسلام والمسلمين، داعيا ومربيا ومصلحا، في تجربة كشفت اتساع اهتمامه بالعمل خارج الإطار المحلي، وقدرته على التكيف مع بيئات مختلفة.

 

وخلال تلك السنوات، لم يكن حضوره مرتبطا بالخطابة وحدها، بل بالمعايشة اليومية وخدمة الناس وبناء العلاقات، وهي سمات جعلت سيرته أقرب إلى نموذج المربي الذي يترك أثره في النفوس من خلال الصبر والمتابعة والصدق في التعامل.

 

ومع عودته إلى مصر، بقي منصور مرتبطا بالعمل الدعوي والتربوي، وحافظ على حضوره داخل جماعته ومحيطه، حتى شغل عضوية مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان المسلمين، وهو موقع يعكس مكانته التنظيمية والتربوية بين من عرفوا مسيرته.

 

 

صبر واحتساب في مهنة المرض 

 

وفي سنواته الأخيرة، ابتلي بمرض شديد، لكنه واجه محنته بالصبر والاحتساب، ولم يعرف عنه الشكوى أو التبرم، بحسب من نعوه، حتى وافته المنية في أيام وصفها محبوه بالمباركة، بعد حياة قالوا إنها امتلأت بالبذل والصبر وخدمة الدعوة.

 

وبرحيله، يفقد محبوه واحدا من الشخصيات التي جمعت بين التعليم والدعوة والتربية، وبين العمل الهادئ والسفر في سبيل الرسالة، تاركا سيرة عنوانها الالتزام والصبر وخدمة الناس بعيدا عن الضجيج.

 

ويبقى عبد الرحمن يوسف منصور في ذاكرة أسرته وتلامذته ورفاقه باعتباره رجلا أفنى عمره في ما آمن به، متنقلا بين ميادين التربية والدعوة، من الشبول في الدقهلية إلى اليمن وسريلانكا، ثم إلى خاتمة حياة حملت معنى الثبات حتى الرحيل.

 

 

جماعة الإخوان تنعيه 

 

وجاء نعي جماعة الإخوان المسلمين  كما يلي:

 

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾

 

تحتسب جماعة "الإخوان المسلمون" عند الله أحد رجالها الأوفياء، المربي الفاضل الأستاذ عبد الرحمن يوسف منصور، عضو مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان المسلمين، والذي وافته المنية اليوم الخميس الموافق 21 مايو 2026، بعد حياة حافلة بالدعوة والتربية والبذل والصبر.

 

وُلد الأستاذ عبد الرحمن منصور بقرية الشبول، مركز المنزلة، محافظة الدقهلية، عام 1960، وتخرج في كلية العلوم، ثم بدأ رحلة طويلة من العمل للدعوة والتربية والتعليم، جعل فيها عمره ووقته وجهده وقفًا لله تعالى.

 

سافر إلى اليمن، وكان مثالًا للداعية الصادق الذي وهب نفسه لدعوته، ثم استجاب لنداء الدعوة وسافر إلى سريلانكا ، وظل قرابة خمس سنوات يخدم الإسلام والمسلمين هناك، داعيًا ومربيًا ومصلحًا.

 

وقد ابتُلي في آخر حياته بمرض شديد، فصبر واحتسب، ولم يُعرف عنه شكوى أو تبرم، حتى لقي ربه سبحانه و تعالى اليوم في هذه الأيام المباركة.

 

نسأل الله تعالى أن يرحم الأستاذ عبد الرحمن منصور رحمة واسعة، وأن يجعل ما أصابه رفعةً في درجاته، وأن يجزيه عن دعوته وتربيته وخدمته للإسلام خير الجزاء، وأن يسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

 

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

 

أ.د. محمود حسين

 

القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمون"