شهدت محافظة الإسماعيلية حالة من الاستنفار، عقب وقوع تسرب لغاز الكلور بمحيط محطة مياه البهتيني، ما أسفر عن إصابة 104 من المواطنين بحالات اختناق متفاوتة، في واحدة من أكبر حوادث التسرب الكيميائي التي شهدتها المحافظة خلال الفترة الأخيرة.
ودفعت الأجهزة المعنية بعشرات سيارات الإسعاف إلى موقع الحادث فور ورود البلاغ، حيث جرى نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي الإسعافات والرعاية الطبية اللازمة، وسط حالة من القلق بين الأهالي نتيجة انتشار رائحة الغاز في محيط المنطقة السكنية القريبة من المحطة.
استنفار طبي واسع داخل المستشفيات
وأعلنت الأطقم الطبية حالة الطوارئ القصوى داخل عدد من مستشفيات المحافظة، لاستقبال المصابين والتعامل مع حالات الاختناق الناتجة عن استنشاق غاز الكلور، فيما كثفت الفرق الطبية جهودها لتقديم العلاج اللازم للمصابين ومتابعة حالتهم الصحية بصورة مستمرة.
وأكدت مصادر طبية أن أغلب الإصابات تنوعت بين ضيق حاد في التنفس، وحالات إغماء، وتهيج بالعينين والجهاز التنفسي، نتيجة التعرض المباشر للغاز المتسرب، بينما خضعت بعض الحالات للملاحظة الطبية الدقيقة تحسبًا لأي مضاعفات.
طوق أمني ومحاولات للسيطرة على التسرب
وفرضت الجهات المختصة طوقًا أمنيًا حول محطة مياه البهتيني، بالتزامن مع قيام فرق الطوارئ والعاملين بالمحطة بمحاولات عاجلة للسيطرة على مصدر التسرب ووقف امتداد الغاز إلى المناطق المجاورة.
كما جرى منع المواطنين من الاقتراب من موقع الحادث حفاظًا على سلامتهم، في وقت شهدت فيه المنطقة حالة من التوتر والارتباك بعد تصاعد المخاوف من اتساع نطاق التأثر بالغاز.
ودفعت الحماية المدنية وفرق الطوارئ الفنية بعناصر متخصصة لفحص خطوط التشغيل والخزانات داخل المحطة، من أجل تحديد مصدر الخلل الفني الذي تسبب في التسرب.
فحص فني وتحقيقات لكشف أسباب الحادث
وبدأت الجهات المختصة عمليات فحص موسعة داخل محطة المياه للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء الواقعة، وسط ترجيحات أولية تشير إلى وجود خلل فني في منظومة تخزين أو ضخ غاز الكلور المستخدم في عمليات تنقية المياه.
ويعمل خبراء وفنيون على مراجعة إجراءات السلامة المهنية وأنظمة التشغيل داخل المحطة، للتأكد من مدى الالتزام بمعايير الأمان الصناعي، خاصة أن غاز الكلور يُعد من المواد الخطرة التي تحتاج إلى رقابة صارمة وآليات تأمين دقيقة أثناء الاستخدام والتخزين.
اتهامات بالإهمال وضعف الرقابة
وأثارت الواقعة حالة من الغضب بين الأهالي وعدد من المتابعين، الذين اعتبروا أن الحادث يكشف وجود قصور واضح في إجراءات المتابعة والرقابة داخل المنشآت الحيوية، مطالبين بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير تسبب في تعريض حياة المواطنين للخطر.
وأشار مواطنون إلى أن الحادث جاء في ظل ما وصفوه بضعف إجراءات السلامة والإهمال في متابعة أعمال الصيانة الدورية، الأمر الذي أدى إلى وقوع هذا العدد الكبير من الإصابات في وقت قصير.
وطالب الأهالي بسرعة إعلان نتائج التحقيقات بشفافية، واتخاذ خطوات عاجلة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، خاصة في المنشآت المرتبطة بالخدمات الأساسية والحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

