أثار قرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يتحريك أسعار بعض باقات الإنترنت والهاتف المحمول بنسبة من 9% إلى 15% (شاملة الضرائب) جدلاً بين أعضاء مجلس النواب، الذين عبر بعضهم عن احتجاجهم على تجاهل دور البرلمان في إقرار الزيادة الأخيرة. 

 

ويرى النواب أنه كن يتعين الرجوع إلى البرلمان قبل إقرار الزيادات التي بدأت شركات الاتصالات تطبيقها اعتبارًا من الأربعاء 6 مايو 2026، لمراجعتها من قبل النواب، وهو ما يطرح التساؤلات حول مدى قانونية قرارات الزيادة الأخيرة. 

 

عبد الناصر: لم يتم الرجوع للبرلمان بخصوص القرار

 

وقالت النائبة مها عبد الناصر، وكيلة لجنة الاتصالات بمجلس النواب، في تصريحات إعلامية، إنه لم يتم الرجوع للبرلمان أو إخطار اللجنة بخصوص القرار الذي فاجأ الرأي العام وأعضاء البرلمان، لكونه الثالث خلال عام تقريبًا.

 

وأضافت: "كان ينبغي مناقشة هذه الزيادات في الأسعار في البرلمان قبل الموافقة عليها من أجل إيجاد حلول توازن بين مطالب الشركاىت وقدرة المواطن"، موضحة أن شركات المحمول كانت تضغط بالفعل لرفع الأسعار، إلا أن البرلمان كان يطالب بإلغاء ضريبة القيمة المضافة من فواتير الإنترنت كحل بديل يضمن استدامة الخدمة دون تحميل المشتركين أعباءً إضافية.

 

واعتبرت أنه لم يعد من المقبول التعامل مع خدمات الإنترنت على أنها رفاهية أو ثانوية، بخاصة في ضوء سياسة الدولة للتحول الرقمي وتوسيع نطاق الخدمات التعليمية والحكومية عبر الإنترنت.

 

وقالت إن النواب كانوا يرغبون في مراجعة شاملة ودراسة لهيكل تسعير خدمات الاتصالات والإنترنت في مصر من أجل ضمان التوازن بين حقوق المواطنين ومتطلبات الشركات واستمرار تطوير البنية التحتية الرقمية دون فرض أعباء مالية إضافية على المواطنين.

 

كما دعت إلى مراجعة فرض ضريبة القيمة المضافة على خدمات الإنترنت، قائلة إن استمرار فرض هذه الضريبة يعني المزيد من الأعباء المالية على المواطنين، بخاصة مع تزايد الاعتماد على الإنترنت في الحياة اليومية.


وتابعت النائبة: "إذا كانت الحكومة جادة في تنفيذ تحول رقمي حقيقي وشامل، فيجب معاملة خدمات الإنترنت كخدمات أساسية، مثل الكهرباء والماء، والتي لا تخضع لضريبة القيمة المضافة"، مشددة على أن "الإنترنت أصبح لا غنى عنه لكل أسرة مصرية".

 

وأشارت إلى أن العديد من الناس أصبحوا يعتمدون على الإنترنت في التعليم والعمل والخدمات الحكومية والمعاملات المصرفية، وكل ذلك يستلزم سياسات تسعير عادلة تأخذ في الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

 

منصور: القرار اتُخذ في غياب دراسة مناسبة

 

وانتقد إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، المتحدث باسم نواب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الزيادة الأخيرة، متسائلاً عن الأدوار الرقابية التي يفترض أن تلعبها أجهزة مثل "جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار" في تقييم أداء شركات الاتصالات والزيادة التي تقرها، خصوصًا مع سوء الخدمة.

 

وقال إن قرار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات اتُخذ في غياب دراسة مناسبة، وإن الإنترنت لم يعد مجرد رفاهية، داعيًا لجنة الاتصالات في البرلمان إلى عقد جلسات استماع حول الأوضاع المالية لشركات خدمات الهاتف المحمول.

 

وأضاف: "دعونا نرى ما هي الأرباح التي تحققها هذه الشركات سنويًا ومدى حاجتها الفعلية لزيادة الأسعار. من الطبيعي أن تحقق الشركات أرباحًا، ولكن يجب أن تكون هذه الأرباح ضمن حدود معقولة".

 

وشدد منصور على أن هناك حاجة إلى الرقابة على الزيادات في الأسعار المفروضة على خدمات الاتصالات، متسائلاً عن أدوار جهاز حماية المستهلك وهيئة حماية المنافسة في مراقبة سوق الاتصالات، بخاصة وأن هناك أربع شركات فقط تعمل في السوق المحلية.

 

وانتقد عدم إخطار جهاز حماية المستهلك- الذي يتمثل دوره في حماية المستهلكين وتنظيم الأسواق0 بقرار الجهاز القومي لتنظيم الأسواق.

 

وشكك في جدوى رفع الأسعار في ضوء "التراجع المستمر في جودة الخدمة"، قائلاً: "الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وافق على زيادة الأسعار في حين إن الخدمة لا زالت سيئة، وفي الوقت نفسه تسعى إلى تحويل جميع الخدمات إلى خدمات إلكترونية. كيف سينجح ذلك إذا لم تكن بنية الاتصالات مؤهلة بشكل كافٍ؟"

 

وأكد منصور أن أية زيادة في خدمات الاتصالات والإنترنت يجب أن تسبقها دراسة معمقة وتحسين حقيقي في جودة الخدمات. وأضافت أنه لا ينبغي للمواطن تحمل أي أعباء إضافية دون الحصول أولاً على خدمة تتناسب مع المقابل المادي الذي يدفعونه.

 

البيومي: لا ضرورات اقتصادية للزيادات

 

من جهته، وجه النائب سمير البيومي، عضو مجلس النواب طلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن الآثار التضخمية للزيادات الأخيرة في أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت، رغم عدم وجود ضرورات اقتصادية حقيقية تبرر تلك الزيادات، وما تمثله من أعباء إضافية على المواطنين.

 

وقال إن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قرر الاستجابة لمطالب شركات الاتصالات العاملة في مصر برفع أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت بنسبة 15%، وهو ما انعكس على زيادة أسعار كروت الشحن وخدمات الإنترنت، رغم عدم وجود أسباب اقتصادية حقيقية تبرر ذلك.

 

وأضاف، أن المبررات التي ساقتها الشركات، والتي أيدتها الحكومة، تمثلت في ارتفاع فاتورة تكاليف التشغيل نتيجة زيادة أسعار الطاقة عالميًا وارتفاع سعر صرف الدولار، بما أدى إلى زيادة تكلفة استيراد المعدات.

وأشار إلى أن مراجعة الموقف المالي لشركات الاتصالات خلال عام 2025 تؤكد أنها لم تسجل أي خسائر، بل حققت "قفزات اقتصادية هائلة"، حتى يمكن وصف عام 2025 بأنه "عام القفزات المالية لشركات الاتصالات"، لافتًا إلى أن تلك الشركات لم تتحمل خسائر نتيجة التغيرات الاقتصادية التي تمر بها مصر والعالم.

 

وأوضح أن الشركة المصرية للاتصالات حققت صافي أرباح بلغ 22 مليار جنيه بزيادة قدرها 123% مقارنة بالعام المالي 2024، فيما حققت شركة فودافون مصر أرباحًا بلغت 27 مليار جنيه خلال عام 2025.

 

وأكد النائب أن خدمات الاتصالات والإنترنت لم تعد رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل أصبحت ضرورة أساسية في التعليم والعمل والحياة اليومية، وبالتالي يجب أن يخضع تسعيرها لعوامل اقتصادية واجتماعية متعددة، وليس فقط لمعدلات أرباح الشركات.

 

وشدد البيومي، على أن الزيادات الأخيرة لا يتحملها المستهلك بشكل مباشر فقط، بل تمتد آثارها التضخمية إلى المجتمع بأكمله، من خلال تأثيرها غير المباشر على رفع تكاليف الإنتاج والتشغيل، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات المرتبطة بخدمات الإنترنت.

 

البياضي: أسعار الإنترنت في مصر "أغلى بكثير" من الولايات المتحدة

 

‎وقال فريدي البياضي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن أسعار الإنترنت في مصر "أغلى بكثير" من الولايات المتحدة عند حساب السرعة والسعة مقابل ما يدفعه المواطن.
 

وأضاف في تصريحات إعلامية: "لو حسبت الخدمة والسرعة مقابل السعر إحنا عندنا أغلى بكثير، أنا مش بحسبها هناك بكام دولار وهنا بكام جنيه، لكن هو بياخد سرعة وسعة قد إيه مقابل ما يدفعه، إحنا بالنسبة للقيمة مقابل السعر، لأ عندنا أغلى بكثير، رغم فارق مستوى المعيشة بين المواطن في مصر وأمريكا".
 

وانتقد تسعير خدمات شحن الهاتف المحمول: "مفيش حاجة في الدنيا اسمها أدفع 100 جنيه عشان أشحن بـ90 جنيها ويوصلني رصيد 50 جنيها! ده كلام عبث وتهريج! هذه الأمور لا بد أن تُراجع، والدولة والحكومة يكون لهما تدخل واضح، ويكون هناك تسعير مناسب للمواطنين، مش ممكن يبقى الناس بتدفع فواتير كل حاجة بالغلا والكُلف، ومفيش حد يقف جنب المواطن وينصره ويطلب حقه في أبسط الاحتياجات الأساسية".