أكد رئيس مجلس جنيف لحقوق الإنسان في سويسرا، أنور الغربي، أن التهديدات الإسرائيلية باعتراض “أسطول الصمود” المتجه إلى القطاع لم تنجح في وقف التحرك، بل زادت من إصرار المشاركين على مواصلة رحلتهم الإنسانية.
وقال الغربي، في تصريحات صحفية، إن ما يجري من تهديدات من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي كان متوقعاً منذ انطلاق المبادرة، غير أن ذلك لم يثنِ النشطاء الدوليين عن مواصلة الإبحار نحو غزة، في إطار محاولة جماعية لإيصال مساعدات إنسانية عاجلة إلى السكان المحاصرين.
وأشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، إلى جانب القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية ومنع خروج المرضى للعلاج، ساهم في دفع موجة جديدة من النشطاء والحقوقيين من مختلف دول العالم للمشاركة في هذه التحركات البحرية والبرية.
أسطول دولي واسع يضم مئات المشاركين
وأوضح رئيس مجلس جنيف لحقوق الإنسان مجلس جنيف لحقوق الإنسان أن الأسطول يضم أكثر من 700 مشارك من نحو 70 دولة حول العالم، موزعين على قرابة 60 سفينة، مشيراً إلى أن التحرك البحري يتم بالتوازي مع قافلة برية إغاثية تسلك طريقها عبر الأراضي المصرية، ومن المتوقع وصولها خلال الأيام المقبلة.
وأضاف أن المشاركين يمثلون شرائح مهنية وحقوقية متنوعة، تشمل برلمانيين وأطباء وصحفيين ونشطاء من منظمات إنسانية دولية، لافتاً إلى وجود نحو 100 طبيب ضمن الأسطول، إضافة إلى سفينة طبية مجهزة بالمعدات والأدوية لدعم القطاع الصحي في غزة.
ويأتي هذا التحرك في وقت يعيش فيه قطاع غزة أوضاعاً إنسانية متدهورة نتيجة الحرب المستمرة والحصار المفروض من قبل إسرائيل، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في المنظومة الصحية وارتفاع كبير في أعداد الجرحى والمرضى.
بمشاركة 54 سفينة ومئات الناشطين من 40 دولة.. مشاهد لقوارب أسطول الصمود العالمي خلال إبحارها ضمن تحرك بحري لكسر الحصار عن غزة pic.twitter.com/jWYcCX8KNr
— الجزيرة مصر (@AJA_Egypt) May 14, 2026
وضع صحي “كارثي” في غزة
وحذر الغربي من أن الوضع الصحي في قطاع غزة بلغ مستويات وصفها بـ”الكارثية”، مشيراً إلى وجود أكثر من 20 ألف جريح بحاجة إلى تدخل طبي عاجل، في ظل صعوبات كبيرة تواجهها المستشفيات ونقص حاد في المعدات والأدوية.
وأكد أن استمرار منع حركة المرضى من السفر للعلاج خارج القطاع، بالتزامن مع القصف والعمليات العسكرية، يزيد من تعقيد المشهد الإنساني، ويضع النظام الصحي على حافة الانهيار الكامل.
انتقادات دولية للمجتمع الدولي
وفي سياق حديثه، انتقد رئيس مجلس جنيف لحقوق الإنسان ما وصفه بـ”عجز المجتمع الدولي” عن إلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي الإنساني، مشيراً إلى فشل مجلس الأمن الدولي في اتخاذ إجراءات فعالة لوقف الانتهاكات المتواصلة.
كما أشار إلى تقارير صادرة عن مقررين خاصين في الأمم المتحدة، تؤكد وجود انتهاكات جسيمة في القطاع، داعياً إلى تحرك دولي عاجل يتجاوز حدود الإدانة السياسية.
ويرى الغربي أن استمرار هذه المبادرات، رغم المخاطر الأمنية المحتملة، يعكس حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة في غزة، ويؤكد أن الوضع لم يعد يحتمل الصمت الدولي.
أبحر أسطول الصمود العالمي من مدينة مرمريس جنوبي تركيا باتجاه قطاع غزة المحاصر، في تحرك تضامني يهدف إلى تسليط الضوء على الأزمة الإنسانية ودعم سكان القطاع. pic.twitter.com/o9Hjay5JNw
— TRT عربي (@TRTArabi) May 15, 2026
مبادرات متواصلة لكسر الحصار
وتأتي هذه القافلة البحرية والبرية ضمن سلسلة مبادرات دولية متصاعدة تهدف إلى كسر الحصار المفروض على القطاع وإيصال المساعدات الإنسانية، حيث شهدت الأشهر الماضية إطلاق عدة أساطيل وقوافل مماثلة.
غير أن هذه التحركات واجهت في أكثر من مناسبة اعتراضات من جانب الجيش الإسرائيلي، شملت احتجاز ناشطين دوليين وترحيل بعضهم، ما أثار موجات انتقاد واسعة من منظمات حقوقية دولية.
ويستمر الجدل الدولي حول قانونية الحصار المفروض على غزة، في ظل مطالبات متكررة بضرورة تحرك فاعل من المجتمع الدولي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما فيها قرارات محكمة العدل الدولية المتعلقة بضمان وصول المساعدات الإنسانية ورفع القيود عن المدنيين.
أسطول الصمود يواصل إبحاره لليوم الثالث في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة #الأخبار pic.twitter.com/lClc434QxW
— قناة الجزيرة (@AJArabic) May 16, 2026

