أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، للصحافيين في واشنطن، أنه سيجري محادثة مطولة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ حول الحرب مع إيران، مؤكداً أنه لا يعتقد أنه يحتاج إلى مساعدة من الصين في هذا الشأن، في حين كشف مسؤول رفيع بالإدارة الأميركية أن ترامب يعتزم الضغط على بكين بشأن الملف الإيراني، مع وعده بعدم قبول أي صفقة إلا إذا كانت “جيدة” من وجهة نظره.
وتكشف تصريحات ترامب عن استمرار سياسة إدارة أميركا الحالية في فرض ضغوط اقتصادية وعسكرية على إيران دون وجود آليات دبلوماسية فعّالة، بينما تتجاهل هذه السياسة الانعكاسات الإنسانية الخطيرة على الشعب الإيراني، وترسخ صورة الإدارة الأميركية كمصدر توتر عالمي، كما أنها تأتي في ظل استمرار أسعار النفط المرتفعة وتأثر أسواق الطاقة العالمية
مواجهة مباشرة مع إيران بلا وسيط
بينما شدد ترامب على أن الحرب مع إيران ستنتصر بطريقة أو بأخرى سواء كانت سلمية أو غير ذلك، أعلن أنه يرفض الانسحاب المبكر من الصراع لأنه يريد “الانتهاء من الأمر تماماً”، مشيراً إلى أن أسعار النفط ستنخفض بعد انتهاء الحرب.
وأكد ترامب أن الحصار الأميركي على إيران فعال بنسبة 100% ولن تسمح بلاده لإيران بالحصول على سلاح نووي.
ورأى الخبير العسكري الأميركي ديفيد شومان أن تصريحات ترامب تعكس استراتيجية صدامية تعتمد على فرض العقوبات والتهديد العسكري دون ضمانات دولية، مشيراً إلى أن هذه السياسة تزيد من احتمالية التصعيد وتضعف فرص الحل الدبلوماسي، وهو ما يظهر ضعف التخطيط الأميركي في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط.
الضغط على الصين وتجاهل الناتو
وكشف مسؤول أميركي رفيع أن ترامب سيضغط على الصين في محادثاته مع شي جين بينغ بشأن إيران، رغم نفي الرئيس الأميركي الحاجة إلى مساعدة بكين. وفي الوقت نفسه، انتقد ترامب حلف شمال الأطلسي ووصفه بأنه خيّب آماله، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تحتاج أي دعم بشأن الملف الإيراني وأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي هو الهدف الرئيسي.
وأكدت الخبيرة في العلاقات الدولية سارة ليند، أن اعتماد ترامب على الضغط الفردي تجاه الصين ورفض التعاون مع الحلفاء يضع واشنطن في موقف انعزالي خطير، ويعزز التوترات الإقليمية، كما أنه يضعف الثقة الدولية في قدرة الإدارة الأميركية على إدارة النزاعات بشكل متوازن وفعال.
زيارة بكين ومجلس للتجارة والاستثمار
وأوضح البيت الأبيض أن ترامب سيتوجه إلى بكين مساء الأربعاء لإجراء زيارة رسمية تشمل لقاء ثنائياً وغداء عمل مع شي جين بينغ قبل مغادرته يوم الجمعة، مع العمل على إنشاء مجلس مشترك للتجارة وآخر للاستثمار بين البلدين، كما أعلن الرئيس الأميركي عن نيته استضافة نظيره الصيني في زيارة لاحقة خلال العام الجاري.
ورأى الخبير الاقتصادي جان فرانسوا دولي أن زيارة ترامب إلى الصين تأتي في توقيت حساس اقتصادياً، حيث يسعى لإظهار صورة القوة الأميركية وتعزيز مصالح بلاده التجارية، لكنه يواجه انتقادات واسعة لأنه يربط الملفات الاقتصادية بالملفات الأمنية والعسكرية، ما يهدد استقرار العلاقات الدولية ويزيد من الشكوك حول نوايا الإدارة الأميركية.
وأخيرا يبدو أن سياسة ترامب في التعامل مع إيران والصين والناتو تعكس ازدواجية في الخطاب بين التصعيد العسكري والدبلوماسية الاقتصادية، ما يضع الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع أزمات معقدة دون استراتيجية واضحة للحل، ويعكس استمرار الانعزالية الأميركية في إدارة الأزمات الدولية.

