كشف جيش الاحتلال الإسرائيلي تفاصيل عملية عسكرية واسعة شمال نهر الليطاني جنوبي لبنان، قال إنها استمرت لأيام عدة وشهدت اشتباكات مباشرة مع مقاتلي حزب الله، أسفرت عن إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين، وسط مؤشرات متزايدة على استعدادات إسرائيلية لتوسيع نطاق القتال في الجنوب اللبناني.
وأعلن جيش الاحتلال، أن قوات تابعة للواء “غولاني” المدرع، بإسناد من الفرقة 36 وسلاح الجو الإسرائيلي، نفذت ما وصفها بـ”عملية خاصة” في منطقة الليطاني، بهدف “تطهير المنطقة وتحقيق سيطرة عملياتية كاملة”، بحسب البيان العسكري الإسرائيلي.
عمليات خلف الليطاني لأول مرة منذ أشهر
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن قوات من وحدة “إيغوز” ووحدة “سيريت غولاني” عبرت نهر الليطاني شمالاً بشكل سري، ووصلت إلى أطراف بلدة زوطر الشرقية، الواقعة على مسافة تقارب 10 كيلومترات من الحدود اللبنانية الفلسطينية، في خطوة اعتُبرت من أعمق عمليات التوغل الإسرائيلية داخل الجنوب اللبناني خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت إذاعة جيش الاحتلال أن العملية استمرت نحو أسبوع، وتم خلالها تنفيذ عمليات تمشيط واسعة استهدفت مناطق تقول إسرائيل إن حزب الله استخدمها لإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون والطائرات المسيّرة باتجاه القوات الإسرائيلية.
وأضافت أن القوات الإسرائيلية عثرت خلال العملية على مقرات ميدانية ومسارات تحت الأرض ومستودعات أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ، إلى جانب شبكة أنفاق قالت إنها تعود لحزب الله.
اشتباكات من مسافة صفر وإصابة جنود
اللافت في العملية، وفق الإعلام الإسرائيلي، هو وقوع اشتباكات مباشرة وقريبة جداً بين مقاتلي حزب الله والقوات الإسرائيلية المتوغلة شمال الليطاني.
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن أحد الاشتباكات اندلع بعد خروج مقاتلين من حزب الله من فتحة نفق تحت الأرض، حيث دارت مواجهات نارية من مسافات قصيرة للغاية، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين.
في السياق ذاته، كشفت القناة 14 الإسرائيلية عن وقوع ثلاث مواجهات منفصلة خلال الأيام الأخيرة مع عناصر من حزب الله، مؤكدة إصابة 8 جنود إسرائيليين خلال تلك الاشتباكات.
كما أقرّت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتل كلب عسكري تابع لوحدة “عوكتس” المختصة بالكلاب القتالية، خلال إحدى المواجهات قرب النهر.
مدرعات “نمر” تعبر الليطاني
ومن أبرز ما كشفته العملية، استخدام جيش الاحتلال ناقلات الجند المدرعة الثقيلة من طراز “نمر” لعبور نهر الليطاني، وهو ما وصفته إذاعة الجيش بأنه “إنجاز عملياتي” يمهد لإمكانية تنفيذ عمليات عبور أوسع مستقبلاً إذا تقرر توسيع المعركة.
وذكرت التقارير الإسرائيلية أن القوات نفذت أعمالاً هندسية فوق النهر لتسهيل مرور المدرعات والمشاة.
وقالت القناة 12 العبرية إن العملية استمرت عشرة أيام كاملة، وهدفت للوصول إلى مناطق استخدمها حزب الله لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكدة أن التحرك يأتي “ضمن الاستعداد للمرحلة المقبلة من القتال”.
أكثر من 100 غارة جوية
وبالتوازي مع التوغل البري، أعلن جيش الاحتلال أن سلاح الجو الإسرائيلي شن أكثر من 100 غارة على أهداف قتالية في جنوب لبنان دعماً للقوات البرية العاملة في منطقة الليطاني.
وزعم الجيش الإسرائيلي أن الغارات استهدفت بنى تحتية عسكرية ومخازن أسلحة ومواقع إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله، في حين لم تصدر حتى الآن حصيلة رسمية لبنانية بشأن حجم الخسائر الناتجة عن تلك الهجمات.
تكتم إسرائيلي على خسائر العملية
ورغم الحديث الإسرائيلي المكثف عن “نجاح العملية”، فإن وسائل إعلام عبرية أشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي فرض تعتيماً أمنياً على تفاصيل التوغل والاشتباكات لعدة أيام، ولم يسمح بنشر المعلومات إلا بعد انتهاء العملية.
وأفادت التقارير بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حاولت تجنب الكشف عن حجم الإصابات والخسائر الحقيقية التي تعرضت لها القوات المتوغلة خلال الاشتباكات المباشرة مع حزب الله.
ويرى مراقبون أن الاعتراف المتأخر بالإصابات يعكس حساسية العملية وخطورة المواجهات التي وقعت خلف نهر الليطاني، خاصة مع استمرار القتال في بيئة ميدانية معقدة تعتمد فيها قوات حزب الله على الأنفاق والكمائن والاشتباكات القريبة.
حادثة “المدنيين داخل لبنان” تثير جدلاً واسعاً
وفي خضم التطورات العسكرية، كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن حادثة وصفتها بـ”الخطيرة”، تتعلق بقيام قائد لواء بإدخال مدنيين إسرائيليين إلى الأراضي اللبنانية خلال الفترة الأخيرة.
ووفق الإذاعة، فإن الجيش حاول تبرير الواقعة باعتبار الأشخاص “جنود احتياط”، غير أن الحقيقة أنهم دخلوا بصفة “عائلات قتلى”، ما أثار موجة انتقادات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
وأشارت التقارير إلى أن الحادثة أعادت للأذهان واقعة مشابهة قبل نحو عام ونصف في بنت جبيل، قُتل خلالها إسرائيليان بعد دخول مدنيين إلى منطقة قتال نشطة.
وانتقدت إذاعة الجيش طريقة تعامل القيادة العسكرية مع الحادثة، معتبرة أن العقوبات التي فُرضت كانت “شكلية”، إذ اكتفى الجيش بملاحظة قيادية دون توبيخ رسمي أو تجميد ترقيات أو فرض عقوبات حقيقية.
كما لفتت إلى أن الجيش لم يصدر بياناً رسمياً مفصلاً حول الواقعة، واكتفى برسالة مقتضبة للصحافيين العسكريين، فيما التزم رئيس الأركان إيال زامير الصمت تجاه القضية.
“هدنة” تتحول إلى تهجير مفتوح
بالتزامن مع التصعيد العسكري، تتصاعد التحذيرات الحقوقية والإنسانية بشأن الوضع في جنوب لبنان، خاصة في ظل استمرار أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي طالت عشرات البلدات والقرى، رغم الحديث عن “هدنة” معلنة منذ 17 أبريل 2026.
وبحسب تقارير حقوقية لبنانية، فإن الجيش الإسرائيلي أصدر منذ أواخر **أبريل** وحتى 11 مايو، عشرات أوامر الإخلاء التي شملت نحو 80 بلدة وقرية جنوب الليطاني وشماله، ما تسبب في موجات نزوح متكررة حرمت آلاف العائلات من العودة إلى منازلها.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 125 ألف نازح لا يزالون في مراكز الإيواء أو خارج مناطقهم الأصلية بسبب استمرار التهديدات العسكرية والقصف المتقطع.
وتقول التقارير إن الإنذارات الإسرائيلية باتت تُستخدم كأداة “تهجير قسري مفتوح الأجل”، خاصة أن الجيش لا يحدد مواعيد انتهاء الإخلاء أو يسمح بعودة السكان بشكل واضح، ما يترك المدنيين في حالة خوف دائمة.
كما تتهم منظمات حقوقية إسرائيل باستخدام خرائط غامضة ومناطق إخلاء غير واضحة، الأمر الذي يجعل السكان غير قادرين على تحديد المناطق الآمنة أو طرق النزوح المناسبة.

