أُصيب عزام خليل الحية، نجل رئيس حركة حماس في قطاع غزة الدكتور خليل الحية، بجروح وُصفت بالخطيرة إثر غارة إسرائيلية استهدفت حي الدرج شرقي مدينة غزة.

 

وبحسب مصادر فلسطينية، فإن الغارة التي وقعت استهدفت موقعاً تواجد فيه عزام الحية إلى جانب عدد من المواطنين، ما أدى إلى سقوط شهيد وعدة إصابات خطيرة، في وقت تتزايد فيه الاتهامات الفلسطينية لإسرائيل بتوسيع نطاق الاغتيالات لتشمل أبناء وعائلات القيادات السياسية والميدانية في حركة حماس.

 

ويُعد عزام الحية التوأم لشقيقه همام الحية، الذي استشهد في وقت سابق خلال محاولة اغتيال استهدفت والدهما في العاصمة القطرية الدوحة، في حادثة أثارت آنذاك جدلاً واسعاً حول انتقال المواجهة الأمنية والاستخباراتية إلى خارج حدود قطاع غزة.

 

الحية: الاحتلال يستهدف الشعب الفلسطيني بأكمله

 

وفي أول تعليق رسمي على الحادثة، قال خليل الحية في تصريحات صحفية إن الغارة الإسرائيلية أسفرت عن استشهاد المواطن حمزة الشرباصي وإصابة نجله عزام وعدد آخر من الفلسطينيين بجروح بالغة، معتبراً أن ما جرى يمثل امتداداً لما وصفه بـ"العدوان الصهيوني المستمر على الشعب الفلسطيني في كل مكان".

 

وأكد الحية أن إسرائيل تسعى من خلال هذه العمليات إلى ممارسة الضغط على الوفد الفلسطيني المفاوض، وإرسال رسائل سياسية وأمنية مفادها أن القيادات الفلسطينية وأبناءهم ليسوا بمنأى عن الاستهداف، مضيفاً أن سياسة الاغتيالات اليومية باتت أداة ممنهجة للضغط والترهيب.

 

وقال إن الشعب الفلسطيني "لن يرهبَه قتل الأبناء أو استشهاد القادة"، مؤكداً أن أبناءه "هم أبناء الشعب الفلسطيني"، وأن مشاعر الفلسطينيين واحدة تجاه جميع الضحايا دون تمييز، في إشارة إلى محاولات إسرائيل ـ بحسب وصفه ـ كسر الحالة الشعبية الحاضنة للمقاومة عبر استهداف الدوائر القريبة من القيادات.

 

وشدد الحية على أن استهداف عائلته لن يغيّر من موقف الحركة السياسي أو التفاوضي، مؤكداً أن الفلسطينيين "لن يغادروا أرضهم ولن يستسلموا مهما بلغت التضحيات".

 

واتهم الحية إسرائيل بعدم الالتزام ببنود المرحلة الأولى من اتفاق التهدئة، مؤكداً أن أكثر من 850 فلسطينياً استشهدوا منذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ قبل نحو سبعة أشهر، إلى جانب آلاف الجرحى، في ظل استمرار الغارات وعمليات القصف والتضييق على دخول المساعدات الإنسانية.

 

وقال إن الحركة قدمت "تقارير يومية" إلى الوسطاء والضامنين بشأن الخروقات الإسرائيلية، لكن تل أبيب "تضرب بهذه التقارير عرض الحائط"، محملاً الولايات المتحدة والوسطاء الدوليين مسؤولية إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاقات الموقعة.

 

وأضاف أن استمرار القصف والتجويع وإغلاق المعابر يؤكد أن إسرائيل "لا تريد الالتزام لا بوقف الحرب ولا ببنود المرحلة الأولى"، معتبراً أن ذلك يمثل السبب المباشر في تعثر المفاوضات الجارية.

 

أزمة إنسانية تتفاقم تحت القصف

 

وفي موازاة التصعيد الأمني، تتواصل الأزمة الإنسانية في قطاع غزة وسط تحذيرات منظمات دولية من انهيار إضافي في الوضع المعيشي والصحي نتيجة استمرار القيود المفروضة على دخول الغذاء والدواء والوقود.

 

وأشار الحية إلى أن الحديث عن ملفات استراتيجية مثل سلاح المقاومة "لا يمكن طرحه في ظل واقع إنساني كارثي"، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لوقف العمليات العسكرية وإدخال المساعدات وفتح المعابر وانتشال آلاف الجثامين التي لا تزال تحت الأنقاض.

 

كما اتهم إسرائيل باستخدام سياسة "التجويع الممنهج" كورقة ضغط خلال التفاوض، مؤكداً أن أي نقاش سياسي أو أمني لا يمكن أن ينجح في ظل استمرار العمليات العسكرية اليومية داخل القطاع.

 

الوسطاء أمام اختبار جديد

 

وفي ظل تعقّد المشهد، وجّه الحية رسائل مباشرة إلى الوسطاء، وخاصة مصر وقطر وتركيا إلى جانب الولايات المتحدة، مطالباً إياهم بتحمل مسؤولياتهم في ضمان تنفيذ الاتفاقات الموقعة ومنع انهيار مسار التهدئة بالكامل.

 

وأكد أن الحركة لا تزال منخرطة في جولات تفاوضية مكثفة شهدتها القاهرة خلال الأيام الأخيرة، لكنها ترى أن نجاح أي اتفاق مرهون بوجود ضمانات حقيقية تلزم إسرائيل بالتنفيذ.

 

وأضاف أن التهديدات الإسرائيلية باستئناف الحرب "لا تعكس واقعاً جديداً"، لأن العمليات العسكرية لم تتوقف أساساً، وإنما استمرت بوتيرة مختلفة منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار.