قال كمال السيد نائب رئيس اتحاد المعاشات، إن تعديل المادة 111 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 لا يمس أصحاب المعاشات بشكل مباشر ولا يستجيب لمطالبهم العاجلة، رغم اعتماده على تقرير الخبراء الاكتواريين ورفع الزيادة السنوية من 6.4% إلى 7% من قسط التأمينات.
جاء تصريح السيد قبل موافقة مجلس النواب نهائيًا على مشروع تعديل قانون التأمينات والمعاشات، ليكشف أن الحكومة والبرلمان تحركا في ملف حسابات الصندوق ومدد السداد، بينما بقي أصحاب المعاشات أمام أزمة أكثر إلحاحًا تتعلق بضعف الدخل وتعطل الصرف عبر نظام إلكتروني جديد لم يثبت قدرته على خدمة المستفيدين.
فرق بين حسابات الصندوق ومطالب أصحاب المعاشات
في البداية، وضع كمال السيد التعديل في حجمه الحقيقي حين قال إن المادة 111 لا تمس أصحاب المعاشات بشكل مباشر ولا تمس مطالبهم العاجلة، لأن جوهرها يرتبط بتقرير الخبراء الاكتواريين وبقدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته المالية، لا بقرار فوري يرفع دخول المستفيدين.
وبحسب تصريح السيد عبر برنامج المصري أفندي على قناة الشمس مساء الاثنين 4 مايو ،، تضمنت التعديلات رفع نسبة الزيادة السنوية من 6.4% إلى 7%، إلى جانب مد فترة السداد من 50 سنة إلى 55 سنة، وهي أرقام تخص علاقة الخزانة العامة بالصندوق، بينما لا تفتح بابا واضحا أمام صاحب المعاش الذي ينتظر زيادة مباشرة في مستحقاته الشهرية.
ثم أكد نائب رئيس اتحاد المعاشات أنه لا يعترض شخصيا على المادة من زاويتها الفنية، لأن خبراء النظام وضعوا التعديلات لضمان كفاءة الصندوق، لكن هذا القبول الفني لا يمنح الحكومة حق تحويل التعديل إلى إنجاز اجتماعي، لأن أصحاب المعاشات لم يحصلوا من النص على استجابة عاجلة.
لذلك، تكشف شهادة كمال السيد جوهر الأزمة أكثر مما تبررها، لأن المسؤول النقابي احترم رأي الخبراء الاكتواريين لكنه فرّق بين حماية الصندوق على المدى الطويل وحماية أصحاب المعاشات في اللحظة الحالية، بينما تخلط الحكومة بين المسارين لتخفيف ضغط المطالب اليومية.
البرلمان يمرر تعديل الحكومة بينما تبقى زيادة المعاشات خارج النص
بعد ذلك، وافق مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي نهائيا على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وجاءت الموافقة لتثبت مسار السداد بين الخزانة وصندوق التأمينات، لا لتفتح معالجة مباشرة لقيمة المعاشات أو الحد الأدنى لها.
كما نصت التعديلات المنشورة على رفع القسط السنوي المستحق على الخزانة إلى 238.55 مليار جنيه اعتبارا من العام المالي 2025/2026، مع زيادة مركبة تبدأ بنسبة 6.4% في يوليو 2026 وترتفع تدريجيا حتى تبلغ 7% في يوليو 2029، إضافة إلى مليار جنيه سنويا لمدة 5 سنوات.
وفي هذا السياق، قال عبد الغفار مغاوري محامي اتحاد أصحاب المعاشات إن التعديل الجديد لا يرتبط بأي شكل بملف زيادة المعاشات، وأكد أن القانون لم يتطرق إلى زيادة سنوية جديدة رغم المطالبات بزيادة نسبتها 20% مع منح استثنائية، وهو موقف قانوني يثبت حدود النص لا وعود الحكومة.
ومن ثم، يخدم رأي مغاوري محور الفصل بين التزام الدولة المالي تجاه الصندوق وحق أصحاب المعاشات في زيادة مباشرة، لأن الحكومة تتحدث عن قسط ضخم وجدول ممتد، بينما يتحدث ممثل أصحاب المعاشات عن دخل شهري لا يكفي المصاريف اليومية ولا يحمي الأسر من موجات الغلاء.
كذلك، أعلن النائب سمير البيومي رفضه لتعديلات قانون التأمينات والمعاشات، وقال إن قضية المعاشات أصبحت حديث الناس في مصر، وربط رفضه بين السيستم الذي تكلف أكثر من مليار و300 مليون جنيه وسقط في التشغيل، وبين معاشات ضعيفة لا تكفي فردا واحدا طوال الشهر.
وبذلك، يضيف موقف البيومي وظيفة رقابية داخل التقرير، لأنه لا يناقش المادة 111 كحسابات مجردة، بل يربطها بفشلين متوازيين، أولهما غياب حد أدنى عادل للمعاشات، وثانيهما نظام إلكتروني باهظ التكلفة عجز عن أداء المهمة الأساسية وهي تمكين الناس من صرف مستحقاتهم.
السيستم الجديد يحول حق الصرف إلى معاناة يومية
على جانب آخر، نقل كمال السيد النقاش من نص القانون إلى أزمة الصرف، حين قال إن هناك حاجة لاتخاذ قرار جريء لمعالجة المشكلات الفنية، لافتا إلى أن خبراء فنيين أكدوا أن المشكلة تكمن في النظام الإلكتروني الجديد الذي تم تطبيقه دون اختبارات كافية لمدة سنة ونصف.
وأوضح نائب رئيس اتحاد المعاشات أن النظام الحالي غير قادر على التعامل مع البيانات الضخمة، وأشار إلى أن الحل يتمثل في العودة للنظام القديم، منتقدا الابتعاد عن أصحاب الخبرات والاعتماد على شركة خارجية، وهو اتهام إداري واضح يضع مسؤولية التعطل على اختيارات الحكومة لا على المواطنين.
وبعد ذلك، كشف السيد أن النظام شهد شبه توقف خلال فترات سابقة، مع تأثر عمليات صرف المعاشات، كما أشار إلى أن رسائل آلية وصلت إلى مستفيدين دون أن تؤدي إلى صرف فعلي، إذ لم يتمكن عدد كبير من المواطنين من صرف مستحقاتهم بينما صرفت أعداد محدودة فقط.
تجاهل أعطال واخطاء النظام الإلكتروني
ومن هنا، تصبح أزمة السيستم جزءا من ملف المعاشات لا تفصيلا فنيا منفصلا، لأن صاحب المعاش لا يتعامل مع القانون داخل القاعة البرلمانية، بل يتعامل مع ماكينة وبطاقة ورسالة وشباك صرف، وعندما تفشل هذه الحلقة تسقط كل تصريحات الحكومة أمام احتياج يومي لا ينتظر.
في المقابل، لم تقدم موافقة البرلمان إجابة على السؤال العملي الذي طرحته تصريحات كمال السيد، فالقانون مدد آجال السداد ورفع نسبة الزيادة الخاصة بالتزامات الخزانة، لكنه لم يحدد كيف ستنتهي أخطاء النظام الإلكتروني، ولم يقدم تعهدا واضحا بعدم تكرار تعطل الصرف أو ضياع المستفيدين بين الرسائل الآلية.
ولهذا، تبدو الأزمة في صورتها الكاملة أكثر اتساعا من تعديل مادة واحدة، لأن الحكومة رتبت ديونها وجدولت التزاماتها داخل نص قانوني، لكنها تركت أصحاب المعاشات بين معاشات ضعيفة وسيستم متعثر ووعود لا تصرف دواء ولا تسدد فاتورة، بينما يطلب منهم النظام أن يصدقوا أرقاما لا تصل إلى جيوبهم.
وتنتهي دلالة تصريح كمال السيد عند نقطة شديدة الوضوح، فالتعديل قد يخدم حسابات الصندوق، لكنه لا يخدم صاحب المعاش بشكل مباشر، أما السيستم الجديد فقد حول حق الصرف إلى اختبار يومي قاس، ولذلك تبقى الحكومة مسؤولة عن فجوة واضحة بين ما تقرره في البرلمان وما يعيشه أصحاب المعاشات على الأرض.

