أدانت حركة حماس اعتراض البحرية الإسرائيلية سفن أسطول الصمود العالمي قرب سواحل كريت اليونانية، وقالت إن الهجوم استهدف نشطاء مدنيين متجهين إلى غزة، وطالبت بتحرك دولي لإطلاق المحتجزين وحماية سلامتهم.
وكشفت الواقعة أن إسرائيل تنقل حصار غزة إلى المياه الدولية، بينما تستخدم رواية الأمن لتجريم المساعدات المدنية، وتترك الدول الغربية النشطاء أمام احتجاز بحري يضرب حق الفلسطينيين في الغذاء والدواء.
اعتراض بعيد عن غزة يوسّع نطاق الحصار
بدأت الأزمة عندما أعلنت جهات مشاركة في أسطول الصمود العالمي أن زوارق عسكرية إسرائيلية اعترضت سفنا تحمل مساعدات إلى غزة في المياه الدولية قرب جزيرة كريت، بعد انطلاق الأسطول من برشلونة في 12 أبريل، ضمن محاولة مدنية لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع.
وفي بيانها، أدانت حركة حماس الهجوم الذي وصفته بالإرهابي والصهيوني على سفن الأسطول، واعتبرت أن اعتراض السفن على مسافات بعيدة عن سواحل غزة يمثل قرصنة وجريمة وعربدة من حكومة الاحتلال، ثم طالبت بإدانة دولية وإطلاق سراح النشطاء المحتجزين.
وبحسب رويترز، قال منظمو الأسطول إن القوات الإسرائيلية بدأت اعتراض سفن المساعدات في المياه الدولية قرب اليونان يوم 29 أبريل، ووصفوا العملية بأنها قرصنة ومدّ غير قانوني للسيطرة الإسرائيلية داخل البحار الدولية، بينما قالت إسرائيل إنها أوقفت الأسطول قبل مناطق تخضع لسيطرتها.
وبعد ذلك، أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن النشطاء قالوا إن إسرائيل اعترضت قوارب من الأسطول قرب كريت على بعد أكثر من 600 ميل من غزة، وإن الأسطول ضم أكثر من 70 قاربا وأكثر من 1,000 ناشط دولي، وسط استمرار نقص الغذاء والدواء في غزة.
وفي السياق نفسه، قالت تقارير الجزيرة إن قوات الكوماندوز البحري الإسرائيلية شرعت فجر الخميس 30 أبريل في السيطرة على سفن الأسطول في المياه الدولية قبالة كريت، وإن الجيش الإسرائيلي خاطب النشطاء وطالبهم بالعودة إلى موانئ الانطلاق قبل تنفيذ الاعتراض.
كما أوردت روايات النشطاء أن الاعتراض شمل زوارق عسكرية سريعة عرّفت نفسها بأنها تابعة لإسرائيل، ووجهت أسلحة أو أجهزة تصويب نحو المشاركين، وأمرت الطواقم بالتجمع في مقدمة السفن، وهو تفصيل يعزز توصيف العملية كاحتجاز قسري لمدنيين في عرض البحر.
رواية النشطاء تصطدم بدعاية إسرائيلية مضادة
على إثر ذلك، نشر تامر قدح منشورا أشار فيه إلى أن القرصنة متواصلة، وأن قوات إسرائيلية اعترضت نحو 12 قاربا تحمل مساعدات متجهة إلى غزة من أسطول التحدي العالمي قرب كريت، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر من فلسطين المحتلة
خلال الليل، هاجم الجيش الإسرائيلي حشدًا من القوارب يتكون من أكثر من خمسين قاربًا قرب جزيرة "كريت" اليونانية في المياه الدولية، ولكن على مسافة قريبة جدًا من المياه الإقليمية الأوروبية. قام الجيش الإسرائيلي بتدمير وسائل الاتصال والمحركات، وقطع صلة القوارب بالعالم حتى عن طلب النجدة.… https://t.co/vDQNgt1CnY pic.twitter.com/JQGuxcbozC
— Tamer | تامر (@tamerqdh) April 30, 2026
ثم نقل حساب آخر مشاهد الاعتراض بوصفها امتدادا لسياسة منع المساعدات، في وقت قالت فيه وسائل إعلام إن عدد السفن التي سيطرت عليها إسرائيل ارتفع خلال الساعات الأولى، بينما بقيت سفن أخرى تحاول مواصلة مسارها باتجاه غزة رغم التشويش والتهديد
. https://x.com/epsilonov71/status/2049764377536979436
وفي المقابل، كتب الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين ساخرا أن قافلة الصمود لم تصمد يوما واحدا، وقال إن إسرائيل قصفت عمرها وهي في اليونان، ثم ربط منشور آخر الأسطول بتمويل سري من الإخوان وقطر وتركيا دون تقديم دليل مستقل في النص المتداول
عاجل
— إيدي كوهين אדי כהן 🇮🇱 (@EdyCohen) April 30, 2026
قافلة الصمود لم تصمد يوم واحد. حتى كونها في اليونان قصفنا عمرها.
استولت البحرية الإسرائيلية على ٢٧ من أصل 58 سفينة متجهة إلى غزة بالقرب من جزيرة كريت اليونانية. من المعروف أن هذا الأسطول ، الذي جاء إلى غزة ، ممول سرا من قبل جماعة الإخوان المسلمين وقطر وتركيا. pic.twitter.com/Ou8m7S3dsp
وبين هاتين الروايتين، قدمت وزارة الخارجية الإسرائيلية خطابا دعائيا مضادا، إذ وصف السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون المشاركين بأنهم مثيرو انتباه، وقالت إسرائيل إن اعتراض الأسطول كان لمنع تهريب أسلحة إلى حماس، بينما ينفي المنظمون أن المهمة حملت غير المساعدات الإنسانية.
كذلك قالت منظمة غرينبيس إن سفينتها أركتيك صنرايز تلقت تحذيرات لاسلكية قبل انقطاع الاتصال بعدة سفن بسبب تشويش إلكتروني، وأفادت يورونيوز بأن النشطاء اتهموا القوات الإسرائيلية بإتلاف محركات وأجهزة اتصال لإجبار السفن على العودة.
وبحسب مقاطع تداولها نشطاء، ظهر جهاز اتصال لاسلكي داخل إحدى السفن بينما يسمع صوت يطالب بتغيير المسار والعودة إلى ميناء الانطلاق، وهو ما استخدمه المنظمون لإظهار أن الاعتراض سبقته أوامر مباشرة لا علاقة لها بفحص حمولة أو إجراء قضائي معلن.
القرصنة متواصلة.. قوات إسرائيلية اعترضت حوالي اثنتي عشرة قاربًا تحمل مساعدات متجهة إلى غزة من أسطول التحدي العالمي في المياه الدولية بالقرب من جزيرة كريت اليونانية، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر من فلسطين المحتلة.
— Wesam Afifa وسام عفيفة (@wesamaf) April 30, 2026
pic.twitter.com/ew0wddT58N
احتجاز النشطاء يضع القانون الدولي أمام اختبار جديد
في قراءة قانونية، قال خبراء للجزيرة إن اعتراض الأسطول في المياه الدولية قبالة كريت يرقى إلى جريمة حرب، لأن القوات الإسرائيلية هاجمت سفنا مدنية خارج نطاق المياه الإقليمية ودون تفويض دولي، بينما كانت السفن تعلن مهمة إنسانية إلى غزة المحاصرة.
ومن زاوية حقوقية، سبق للخبير الأممي السابق كريغ مخيبر أن اعتبر حصار غزة وسياسات التجويع جزءا من منظومة عقاب جماعي، ولذلك يضع اعتراض الأسطول المدني إسرائيل أمام اتهام مضاعف، لأنها تمنع المساعدات وتلاحق من يحاول كشف الحصار ميدانيا.
كما تؤكد المقررة الأممية الخاصة فرانشيسكا ألبانيز في مواقفها المتكررة أن عزل غزة وتجويع سكانها لا يمكن فصله عن بنية الاحتلال، ويمنح اعتراض سفن المساعدات قرب كريت دليلا جديدا على نقل السيطرة الإسرائيلية من حدود القطاع إلى مسارات التضامن الدولي.
وفي السياق السياسي، ترى الباحثة الفلسطينية يارا هواري أن الحصار لا يعمل فقط عبر منع السلع، بل عبر عزل الفلسطينيين عن شبكات الدعم الخارجي، ولذلك يصبح استهداف أسطول مدني رسالة إلى كل مبادرة دولية تحاول كسر احتكار إسرائيل لمسار المساعدات.
وبحسب أسوشيتد برس، قالت تركيا إن العملية الإسرائيلية تمثل قرصنة وانتهاكا للقانون الدولي، بينما انتقد ناشطون يونانيون حكومتهم بسبب عدم التدخل، خاصة أن الاعتراض وقع داخل نطاق منطقة بحث وإنقاذ بحرية مرتبطة باليونان لا قبالة سواحل غزة.
ثم أعلنت إسرائيل أنها تنقل 175 ناشطا إلى أراضيها، في حين ذكرت تقارير عربية أن البحرية الإسرائيلية اعترضت نحو 20 قاربا، بينما تحدث منظمو الأسطول عن أعداد متفاوتة خلال الساعات الأولى بسبب استمرار فقدان الاتصال مع بعض السفن.
وتأتي هذه الواقعة بعد اعتراض إسرائيلي سابق لأسطول مشابه في أكتوبر 2025، حيث قالت رويترز إن الجيش الإسرائيلي أوقف حينها قافلة لنفس الجهة المنظمة واعتقل نحو 450 شخصا، بينهم الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ، ما يؤكد أن الاعتراض الحالي ليس حادثا منفصلا.
وفي الخلاصة، لم يكشف اعتراض أسطول الصمود قرب كريت عن قوة إسرائيل في البحر فقط، بل كشف عجز النظام الدولي عن حماية ممر مدني يحمل مساعدات إلى شعب محاصر، وترك النشطاء أمام احتجاز يثبت أن الحصار لم يعد على غزة وحدها بل على كل محاولة للوصول إليها

