قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات السعودية أعادت الحكم على عدد من المواطنين المصريين النوبيين المحتجزين تعسفيًا، في خطوة لم تغيّر من واقع احتجازهم المستمر منذ سنوات، على الرغم من خفض بعض الأحكام الصادرة بحقهم.
وأضافت أن هذه القضية تعكس نمطًا أوسع من الانتهاكات المرتبطة بحرية التعبير والتجمع السلمي داخل السعودية.
وكانت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض أصدرت في 6 سبتمبر 2025، أحكامًا جديدة بحق 8 من أصل 10 رجال نوبيين مصريين، خفّضت فيها مدد السجن التي كانت قد تراوحت سابقًا بين 10 و18 عامًا، دون أن تأمر بالإفراج الفوري عنهم. أما الرجلان الآخران، جمال عبد الله مصري وعبد السلام جمعة علي بحر، فلم تتضح أوضاعهما القانونية بعد، في ظل غياب معلومات دقيقة حول ما إذا كانت قد صدرت بحقهما أحكام جديدة.
وكانت المحكمة نفسها قد أصدرت، في 10 أكتوبر 2022، أحكامًا قاسية بحق الرجال العشرة، عقب محاكمة وصفتها المنظمة بأنها "جائرة بشكل فادح"، على خلفية تنظيمهم فعالية سلمية لإحياء ذكرى حرب أكتوبر 1973.
ووجهت إليهم اتهامات تشمل تأسيس جمعية دون ترخيص، والتعبير عن التضامن مع جماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى نشاطات على وسائل التواصل الاجتماعي.
6 سنوات على اعتقالهم
وأوضحت المنظمة أن الرجال العشرة اعتُقلوا في 14 يوليو 2020 من قبل جهاز المباحث العامة، بعد أشهر من تنظيمهم الفعالية الثقافية.
وأشارت إلى أنهم احتُجزوا في عزلة تامة خلال الشهرين الأولين من اعتقالهم، دون السماح لهم بالتواصل مع محامين أو أفراد عائلاتهم، ولم يتمكنوا من لقاء محاميهم إلا بعد مرور نحو 16 شهرًا، خلال أولى جلسات المحاكمة في نوفمبر 2021.
ولفت البيان إلى أن إجراءات المحاكمة شابتها انتهاكات خطيرة، من بينها مزاعم بأن اعترافات بعض المتهمين انتُزعت تحت الإكراه، وهو ما حاول فريق الدفاع طرحه أمام المحكمة، قبل أن يواجه اعتراضًا من الادعاء، ويُطلب منه تعديل مذكرته.
غياب الشفافية وضمانات العدالة
كذلك مُنعت عائلات المعتقلين من حضور جلسات النطق بالحكم، ما يعزز المخاوف بشأن غياب الشفافية وضمانات العدالة.
وأشارت المنظمة إلى أن بعض المحتجزين من كبار السن ويعانون من أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب، في وقت تفتقر فيه أوضاع احتجازهم إلى الرعاية الطبية الكافية.
كما أعربت عائلاتهم عن قلقها من التردد في الاستفسار عن تفاصيل الأحكام الجديدة، خوفاً من تعرض أبنائهم لإجراءات انتقامية.
في السياق، دعت منظمة العفو الدولية السلطات في السعودية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الرجال العشرة، معتبرة أنهم محتجزون فقط بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية. كما شددت على ضرورة ضمان حصولهم، إلى حين الإفراج عنهم، على الرعاية الصحية اللازمة، وإمكانية التواصل المنتظم مع عائلاتهم، والاستعانة بمحامين يختارونهم بأنفسهم.

