وجه البابا ليو الرابع عشر انتقادات حادة للسياسات العالمية التي وصفها بـ"الاستعمارية الجديدة"، مؤكدًا تمسكه بالدعوة إلى إنهاء الحروب واعتماد الحوار، وذلك في مواجهة هجوم مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خلفية مواقفه من الحرب على إيران.
وجاءت تصريحات البابا خلال حديثه إلى صحفيين على متن الطائرة في طريقه من روما إلى الجزائر، حيث شدد على أنه لا يخشى الإدارة الأمريكية الحالية، قائلاً إنه لا يتحدث من منطلق سياسي، بل من منطلق ديني وأخلاقي يستند إلى تعاليم الإنجيل، الأمر الذي يلزمه بالوقوف ضد الحروب ورفع صوته دفاعًا عن السلام.
رفض المواجهة السياسية والدعوة للحوار
وأكد البابا أنه لا يسعى للدخول في سجال مباشر مع ترامب، رغم الانتقادات القاسية التي وجهها الأخير، موضحًا أن أولويته تتمثل في الدعوة إلى إنهاء النزاعات المسلحة، وتعزيز العلاقات متعددة الأطراف بين الدول كوسيلة للوصول إلى حلول عادلة ومستدامة للأزمات الدولية.
وأشار إلى أن العالم يشهد معاناة إنسانية واسعة، مع سقوط أعداد كبيرة من الضحايا الأبرياء، معتبرًا أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن من الضروري أن يعلو صوت يدعو إلى بدائل أكثر إنسانية من الحروب والصراعات.
خطاب ناري من الجزائر ضد “الاستعمار الجديد”
وفي أولى محطات جولته الإفريقية، التي تستمر 11 يومًا وتشمل أربع دول، ألقى البابا خطابًا شديد اللهجة من الجزائر، ندد فيه بما وصفه بـ"انتهاكات القانون الدولي من قبل القوى العالمية الاستعمارية الجديدة"، في إشارة ضمنية إلى سياسات القوى الكبرى.
ودعا القادة الجزائريين إلى العمل على بناء مجتمع قائم على العدالة والتضامن، مؤكدًا أن الحاجة إلى احترام القانون الدولي أصبحت أكثر إلحاحًا في ظل ما يشهده العالم من تجاوزات متكررة.
خلفية التصعيد مع ترامب
التوتر بين الجانبين تصاعد بعد أن هاجم دونالد ترامب البابا علنًا، منتقدًا مواقفه من الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي ضد إيران، واتهامه له بالتساهل في قضايا الأمن والجريمة، بل واعتباره أن مواقفه تضر بالكنيسة الكاثوليكية.
كما أثار ترامب جدلًا واسعًا بنشر صورة لنفسه على هيئة دينية.
البابا: كفى حربًا واستغلالًا للدين
وخلال قداس في كاتدرائية القديس بطرس، دعا البابا إلى وقف الحرب على إيران، التي أسفرت، بحسب تصريحات إيرانية، عن سقوط آلاف القتلى، منتقدًا بشدة توظيف الدين في تبرير الصراعات.
وقال -على حد وصفه- إن اسم الله يُستغل في خطابات تدعو إلى الموت، داعيًا إلى وقف "عبادة المال واستعراض القوة"، ومشددًا على ضرورة إنهاء الحروب فورًا.
انتقادات سابقة لسياسات واشنطن
ولم تكن هذه المواقف الأولى للبابا تجاه الإدارة الأمريكية، إذ سبق أن انتقد تهديدات بتدمير الحضارة الإيرانية، وعبّر عن رفضه للسياسات المناهضة للمهاجرين في الولايات المتحدة، داعيًا إلى مراجعة شاملة لهذه التوجهات.

