قال دومينيك بارتوس، الخبير الاقتصادى فى شركة "موديز أناليتكس"، إن هناك مخاوف من احتمال تأجيل أو إلغاء استثمارات الخليجية المعلنة سابقًا فى مصر في ظل الأزمة التي تواجهها دول الخليج جراء الحرب على إيران.

 

وأضاف بارتوس في تصريحات نشرتها صحيفة "المصرى اليوم"، أن الاقتصاد المصرى فى بداية 2026 كان يتمتع بوضع قوى، مع نمو ملحوظ وانخفاض فى التضخم ولكن بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وفى ظل تقلبات أسعار الطاقة العالمية، كشفت بوضوح عن نقاط ضعف الاقتصاد المصرى، وأصبح مسار تعافيه مهددًا.

 

حالة عدم اليقين

 

وأشار إلى أنه على الرغم من أن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير يوفر بعض الراحة، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، ومن المرجح أن تبقى أسعار الطاقة أعلى من مستويات ما قبل الحرب لفترة طويلة فى ظل اضطرابات الشحن وتضرر البنية التحتية الإقليمية للنفط والغاز.

 

وقال الخبير الاقتصادي إنه لا يتوقع أن تؤثر الصدمة الخارجية على استقرار الاقتصاد الكلي والمالى المحلي، لكن النمو سيكون أضعف مؤقتًا والتضخم أعلى مما كان متوقعًا.

 

وأوضح أن استمرار ضغوط أسعار السلع الأساسية، واضطرابات إمدادات الطاقة، وتزايد تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج، تشكل مخاطر سلبية كبيرة على التوقعات.

 

صدمات أسعار السلع العالمية

 

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن مصر، بوصفها مستوردًا رئيسًا للسلع الأساسية وتعاني من عجز كبير في المالية والحساب الجاري في ميزان المدفوعات، تعد عرضة بشكل كبير لصدمات أسعار السلع العالمية.

 

وقال إن الارتفاع الأخير فى أسعار النفط والغاز، بالإضافة إلى اضطرابات الإمدادات، أدى إلى زيادة حادة في فاتورة استيراد الطاقة في مصر، مما أثر سلبًا على ميزانيتها المالية والخارجية.

 

وأضاف بارتوس، أن هذا الضغط يتفاقم نتيجة تحول مصر من مصدر للغاز الطبيعى إلى مستورد صاف، مع تزايد اعتمادها على الغاز الإسرائيلي عبر خطوط الأنابيب وواردات الغاز الطبيعى المسال.

 

وتوقع أن تؤدى تكاليف الطاقة المرتفعة، إلى جانب ضعف العملة، إلى ارتفاع التضخم على المدى القريب.

 

رفع أسعار الفائدة


وأشار إلى أنه بينما يتوقع أن يبقى التضخم أقل بكثير من المستويات القياسية التي سجلت في عامي 2023-2024، فإن تسارعه قد يدفع البنك المركزي المصري إلى تعليق التيسير النقدى أو حتى النظر في رفع أسعار الفائدة للحفاظ على أسعار الفائدة الحقيقية إيجابية.

 

وحذر من أن مصر لا تزال عرضة هيكليًا للتقلبات المفاجئة فى تدفقات استثمارات المحافظ، أكثر من العديد من نظيراتها في الأسواق الناشئة.

 

وقال إن هذا الضعف ينبع من ارتفاع مستويات المشاركة الأجنبية في أسواقها المالية المحلية، واحتياجاتها التمويلية الخارجية الكبيرة، والناجمة عن عجز كبير في الحساب الجارى وديون خارجية ضخمة.

 

وأشار إلى أنه نظرًا لعدم كفاية مصادر النقد الأجنبي الأخرى لتغطية الالتزامات الخارجية، وتعرضها للضعف السريع خلال فترات تصاعد المخاطر الإقليمية، يلعب "الأموال الساخنة" دورًا حاسمًا فى سد فجوة التمويل الخارجي.

 

وبحسب الخبير الاقتصادي، فإن مصر تشهد أكبر تدفق لرأس المال إلى الخارج منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، مما أدى إلى انخفاض حاد فى قيمة الجنيه.