شهدت الجبهة اللبنانية-الإسرائيلية، تصعيدًا عسكريًا لافتًا، مع إعلان "حزب الله" تنفيذ سلسلة واسعة من العمليات الهجومية بلغ عددها 29 عملية، استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات لجيش الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب مستوطنات في شمال فلسطين المحتلة، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والعبوات الناسفة.
وبحسب بيانات متتالية صادرة عن الحزب، فإن هذه العمليات تأتي في إطار ما وصفه بـ"الدفاع عن لبنان وشعبه"، مؤكدًا أن الضربات توزعت بين الشريط الحدودي وعمق الأراضي الإسرائيلية، وشملت أهدافًا استراتيجية وعسكرية متنوعة.
استهدافات تمتد من الحدود إلى العمق
وشملت الهجمات قصف مستوطنات المطلة ودوفيف وكريات شمونة ويرؤون بصليات صاروخية مكثفة، في حين استُهدف موقع الغجر وثكنة شوميرا، حيث استخدمت المسيّرات الانقضاضية في تنفيذ ضربات دقيقة.
وامتد نطاق العمليات ليشمل أهدافًا أكثر حساسية، من بينها موقع "مشمار الكرمل" وقاعدة حيفا البحرية، إضافة إلى استهداف قاعدة "غليلوت" التي تضم مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200 في ضواحي تل أبيب، بصواريخ نوعية، ما يعكس تطورًا في بنك الأهداف ونوعية الأسلحة المستخدمة.
كما طالت الضربات قاعدة "فيلون" جنوب روش بينا، ومواقع عسكرية أخرى مثل حدب يارون، إلى جانب تجمعات للجنود في مستوطنات أفيفيم وكريات شمونة.
معارك جنوب لبنان.. استنزاف ميداني متصاعد
على الأرض، تصاعدت حدة المواجهات في جنوب لبنان، حيث استهدف الحزب تجمعات وآليات عسكرية إسرائيلية في مناطق حدودية عدة، أبرزها العديسة، المالكية، دير سريان، القنطرة، وعيناتا.
وشهدت هذه المناطق قصفًا مكثفًا بالقذائف المدفعية والصواريخ، إلى جانب هجمات بطائرات مسيّرة، وسط تأكيدات بوقوع إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية.
وفي بلدة بيت ليف، أعلن الحزب استهداف قوة إسرائيلية داخل أحد المنازل بصاروخ موجه، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بينما تم تدمير عدد من دبابات "ميركافا" في عدة محاور باستخدام صواريخ مضادة للدروع وعبوات ناسفة.
كما اندلعت اشتباكات مباشرة في بلدة عيناتا، استخدمت خلالها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، في مؤشر على اقتراب المواجهات من نمط القتال البري المفتوح.
محور عيترون–عيناتا.. نقطة اشتباك ساخنة
وفي محور عيترون-عيناتا، تعرضت دبابات إسرائيلية متقدمة لضربات مباشرة وناجحة، وفق مصادر ميدانية، حيث جرى استهدافها بصواريخ موجهة وعبوات ناسفة، ما أدى إلى زيادة الخسائر البشرية في صفوف الجنود والضباط.
وأفادت تقارير ميدانية بأن القوات الإسرائيلية التي تعرضت للاستهداف حاولت الاحتماء داخل أحد المنازل، إلا أن صاروخًا موجّهًا أصاب الموقع بشكل مباشر، موقعًا قتلى وجرحى في صفوفها.
كما نفذت المقاومة عمليات تفجير لعبوات ناسفة واستهدافات مركزة لتجمعات عسكرية، ضمن سلسلة عمليات بلغ عددها 9 عمليات في بلدة عيناتا وحدها خلال يوم واحد.
اعترافات إسرائيلية بخسائر وتحديات ميدانية
في المقابل، أقرت وسائل إعلام إسرائيلية بوقوع "حوادث أمنية" في جنوب لبنان، مشيرة إلى مقتل وإصابة عدد من الجنود نتيجة هجمات بالطائرات المسيّرة وتفجير عبوات ناسفة، حيث تم إجلاء المصابين عبر المروحيات إلى مستشفيات داخل إسرائيل.
وأشارت "القناة 14" الإسرائيلية إلى أن القوات الإسرائيلية تواجه تحديات كبيرة بسبب طبيعة الميدان، لافتة إلى أن تحركات الجنود المكشوفة تجعلهم عرضة لهجمات سريعة ومباغتة، خاصة مع اعتماد "حزب الله" على التضاريس في تنفيذ ضرباته.
كما نقلت القناة عن مسؤول سابق في جهاز "الشاباك" قوله إن هناك خللًا في إدارة العمليات القتالية في لبنان، رغم استخدام الجيش الإسرائيلي لكامل قدراته العسكرية.
سياق التصعيد وخسائر بشرية متزايدة
يأتي هذا التصعيد في سياق توسع المواجهات منذ مطلع مارس الجاري، حيث دخل "حزب الله" بشكل مباشر على خط المواجهة ردًا على الضربات الإسرائيلية المتواصلة.
وفي المقابل، كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق لبنان، إلى جانب تنفيذ توغل بري في الجنوب.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الضحايا منذ بداية التصعيد إلى 1247 شهيدًا و3680 جريحًا.
"اشتباكاتٌ مستمرة منذ أكثر من 6 ساعات في بلدة عيناتا بين مجاهدي المقاومة الإسلامية في لبنان وقوات "جيش" الاحتلال الإسرائيلي".
— الميادين لبنان (@mayadeenlebanon) March 30, 2026
مراسل #الميادين جمال الغربي.@JamalGhourabi@AlMayadeenNews#الميادين_لبنان#لبنان pic.twitter.com/e0H7Q6QSwX
⭕️بالفيديو | مشاهد نشرها الإعلام الحربي من عملية استهداف #المقاومة_الإسلامية قاعدة زئيف التابعة لـ "جيش" العدو الإسرائيلي في مدينة حيفا المحتلة بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة.#الميادين_لبنان #لبنان pic.twitter.com/bfNZ4QV3V6
— الميادين لبنان (@mayadeenlebanon) March 30, 2026
" لقد أعددنا أنفسنا لمواجهةٍ طويلة، وإن شاء الله سيفاجَؤون في الميدان. نحن نقاتل، وواثقون بالنصر."
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 30, 2026
الأمين العام لـ #حزب_الله، الشيخ نعيم قاسم#الميادين pic.twitter.com/NcrVAJFMDD

