أصدرَت محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية صباح اليوم قرارات عاجلة بتأجيل الدراسة بسبب سوء الأحوال الجوية بعدما كان أغلب الطلاب قد وصلوا فعلا إلى مدارسهم وهو ما كشف ارتباكا واضحا في إدارة يوم دراسي كان يجب حسمه قبل خروج الطلاب من المنازل وترك المدارس تتحمل وحدها عبء إعادة الطلاب وإغلاق اليوم الدراسي بعد بدء التكدس أمام البوابات.
قرار متأخر بعد تكدس أمام المدارس
أوضحَت الوقائع أن القرارات الثلاثة صدرت في وقت متأخر رغم أن سوء الأحوال الجوية بدأ في الساعات الأولى من صباح اليوم وهو ما أدى إلى تكدس الطلاب أمام بوابات المدارس في المحافظات الثلاث ثم تحولت الساحات الخارجية إلى تجمعات مزدحمة قبل وصول التعليمات وهو تسلسل يضع المسؤولية على من ترك المدارس دون قرار مبكر يمنع الأزمة بدل أن يلاحقها.
ولفتَت إدارات المدارس إلى أنها أبلغت طلابها بتأجيل الدراسة والامتحانات الشهرية وألزمتهم بالعودة إلى منازلهم وألغت اليوم الدراسي بالكامل ثم قررت تعويض امتحانات اليوم خلال الأحد المقبل وهو قرار جاء بعد حضور فعلي للطلاب لا قبله ما جعل الأسرة تتحمل مشقة الذهاب والعودة بلا أي فائدة تعليمية وبلا ضمانات تمنع تكرار المشهد.
وفي ظل هذا الارتباك أكدَت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي مؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر أن القرارات المرتبطة بسلامة الطلاب تفقد قيمتها عندما تصدر بعد وصول الطلاب بالفعل وأن التأجيل المتأخر يضاعف المخاطر بدل أن يقللها لأن التكدس يصبح واقعا ثم تتحول المدارس إلى نقطة ضغط على الشارع وعلى الأسر وعلى النظام التعليمي في وقت واحد.
الجيزة تبرر وتستعرض الاستعداد بعد وقوع الأزمة
أعلنَ الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة تأجيل الدراسة اليوم بجميع مدارس المحافظة لمدة يوم واحد بسبب سوء الأحوال الجوية وحرصا على سلامة الطلاب وقال إن القرار جاء بناء على المتابعة المستمرة لتقارير هيئة الأرصاد الجوية التي تشير إلى موجة طقس غير مستقر يصاحبها سقوط أمطار متفاوتة الشدة ونشاط للرياح بما قد يؤثر على انتظام العملية التعليمية.
وأوضحَ محافظ الجيزة أن الأجهزة التنفيذية في حالة انعقاد دائم من خلال مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة لمتابعة تطورات الأحوال الجوية على مدار الساعة والتعامل الفوري مع أي تداعيات ثم شدد على رفع درجة الاستعداد القصوى بكافة الأحياء والمراكز والمدن وهو خطاب رسمي يركز على الاستعداد بعد حدوث التكدس بدلا من توضيح سبب غياب قرار مبكر من البداية.
وأكدَ المحافظ التنسيق مع شركات المرافق خاصة شركة مياه الشرب والصرف الصحي مع الدفع بسيارات شفط المياه والمعدات اللازمة للتعامل السريع مع تجمعات مياه الأمطار بالشوارع والميادين وهو إعلان يقر عمليا بأن الإدارة تتوقع آثارا ميدانية مباشرة على الطرق وحركة الطلاب لكنه جاء متأخرا عن لحظة خروجهم من البيوت ما يعيد طرح السؤال عن دور التعليم في تقدير المخاطر قبل وقوعها.
ويبينُ أستاذ الإدارة العامة والمحليات بجامعة القاهرة حازم قاسم أن إدارة الطوارئ تفترض تدرجا يبدأ بالإنذار ثم قرار واضح قبل ذروة الحركة اليومية وأن أي قرار بعد بدء الذهاب للمدارس يفقد هدفه الوقائي ويترك التنفيذ لإدارات المدارس وأولياء الأمور وهو ما حدث عندما تكدس الطلاب ثم صدرت التعليمات فصار القرار رد فعل لا تنظيما للحدث.
القاهرة تعلن التعليق والقليوبية تؤجل وتطلب الحذر
قررتَ محافظة القاهرة تعليق الدراسة بجميع مدارس المحافظة حرصا على سلامة الطلاب والحفاظ على مصلحتهم مع إعلان متابعة الموقف واتخاذ ما يلزم من قرارات وفق التطورات وهو إعلان جاء دون تفاصيل تنفيذية تشرح كيف ستمنع المحافظة تكدس المدارس أو كيف ستضمن وصول القرار للأسر قبل تحرك الطلاب في الصباح وهو ما جعل التعليق يبدو إجراء ورقيا أكثر منه خطة تشغيل.
وأعلنَ الدكتور المهندس حسام عبد الفتاح محافظ القليوبية تأجيل الدراسة اليوم بجميع مدارس المحافظة لمدة يوم واحد بسبب سوء الأحوال الجوية وحرصا على سلامة الطلاب وأوضح أن القرار جاء في إطار المتابعة المستمرة لتقارير هيئة الأرصاد الجوية التي أشارت إلى موجة من الطقس غير المستقر يصاحبها سقوط أمطار متفاوتة الشدة ورياح بما قد يؤثر على انتظام اليوم الدراسي وسلامة الطلاب.
وأكدَ محافظ القليوبية أن الأجهزة التنفيذية في حالة انعقاد دائم عبر مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة لمتابعة تداعيات الأحوال الجوية أولًا بأول والتعامل الفوري مع أي طوارئ ثم شدد على رفع درجة الاستعداد القصوى بكافة الوحدات المحلية وشركات المرافق وخاصة مياه الشرب والصرف الصحي مع الدفع بسيارات شفط المياه والمعدات اللازمة للتعامل مع تجمعات مياه الأمطار.
وفي موازاة ذلك ناشدَ محافظ القليوبية المواطنين توخي الحذر خاصة أثناء القيادة على الطرق والالتزام بتعليمات الجهات المعنية حفاظا على سلامتهم وهو ما يربط قرار تعطيل المدارس مباشرة بحالة الطرق ويؤكد أن الخطر كان واضحا منذ الساعات الأولى ومع ذلك بقيت المؤسسات التعليمية على مسارها المعتاد حتى وصل الطلاب ثم طُلب منهم الرجوع في مشهد يضع التعليم في موقع المتسبب لا المتحكم.
ويرى أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق أحمد عبد العال أن تقارير الأرصاد في حالات عدم الاستقرار توفر إشارات مبكرة عن الأمطار والرياح وأن المؤسسات التي تتعامل مع حركة يومية كثيفة مثل المدارس تحتاج إلى قرار مبكر قبل ساعة الذروة وليس بعدها لأن إدارة المخاطر في التعليم تبدأ بإعلان واضح للأسر ثم تنظيم الامتحانات وليس بإلغاء يوم كامل بعد حضور الطلاب.
وأظهرتَ النتيجة أن المحافظات الثلاث اتخذت قرارا ثم أتبعته بتفاصيل متأخرة داخل المدارس ثم قدمت تفسيرا مرتبطا بتقارير الأرصاد ثم استعرضت خلفية الاستعداد عبر مراكز السيطرة وسيارات شفط المياه ثم انتهت إلى إعادة الطلاب لمنازلهم وتأجيل الامتحانات الشهرية إلى الأحد المقبل وهو تسلسل يوثق فشل التعليم في اتخاذ قرار في وقته ويترك الأسر تدفع ثمن يوم ضائع بلا مبرر إجرائي مقنع.

