شهد مخيم قلنديا للاجئين شمالي القدس، اليوم الجمعة، تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا، بعد أن أعادت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي اقتحام المخيم للمرة الثانية خلال ساعات، في عملية عسكرية أسفرت عن سقوط شهيد وإصابات، إحداها وُصفت بالحرجة، وسط اندلاع مواجهات عنيفة مع السكان.
وبحسب شهود عيان، فإن وحدات خاصة إسرائيلية تسللت إلى داخل المخيم، قبل أن تعززها قوات عسكرية إضافية، حيث باشرت بإطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر تجاه المواطنين، ما أدى إلى إصابة شاب بجروح خطيرة.
وقد أكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن المصاب وصل إلى مجمع فلسطين الطبي وهو في حالة حرجة، جراء إصابته برصاص جيش الاحتلال.
ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات فقط من اقتحام سابق نفذته القوات الإسرائيلية داخل المخيم ذاته، وأسفر عن استشهاد الشاب مصطفى حمد متأثرًا بإصابته برصاص حي، وفق ما أفادت به مصادر طبية في مجمع فلسطين الطبي.
وأوضحت المصادر أن حمد وصل إلى قسم الطوارئ في وضع حرج للغاية، قبل أن يُعلن عن استشهادة لاحقًا متأثرًا بجروحه.
وفي مشهد يعكس حجم التوتر والغضب الشعبي، انطلقت مراسم تشييع الشاب من المستشفى في رام الله، بمشاركة رسمية وشعبية واسعة، تقدمتها محافظ رام الله والبيرة، وسط هتافات منددة بالتصعيد الإسرائيلي المستمر.
ميدانيًا، أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأنها تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال الاقتحام الأول، في حين اندلعت مواجهات عنيفة عند مداخل المخيم، استخدمت خلالها القوات الإسرائيلية الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط، إلى جانب قنابل الغاز المسيل للدموع، فيما ردّ شبان فلسطينيون برشق الحجارة.
ويعكس هذا التصعيد المتكرر في مخيم قلنديا واقعًا أوسع تشهده الضفة الغربية، حيث تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023. وتشمل هذه العمليات اقتحامات يومية، واعتقالات واسعة، وعمليات هدم، إضافة إلى توسع استيطاني متسارع.
ووفق معطيات فلسطينية رسمية، فقد أسفرت هذه التطورات عن استشهاد أكثر من 1136 فلسطينيًا، وإصابة ما يقارب 11,700 آخرين، إلى جانب اعتقال نحو 22 ألف شخص، في ظل تحذيرات دولية متزايدة من تداعيات هذا التصعيد، بما في ذلك مخاوف من خطوات إسرائيلية محتملة لضم أجزاء من الضفة الغربية.

