تفاقمت معاناة مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة مع اجتياح عاصفة رملية قوية مناطق واسعة من القطاع، حيث حملت رياح نشطة كميات كثيفة من الغبار والرمال، لتضيف طبقة جديدة من القسوة إلى حياة يعيشها السكان أصلاً تحت وطأة ظروف إنسانية شديدة الصعوبة داخل خيام مؤقتة تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية.

 

ومع اشتداد الرياح، بدت مخيمات النزوح المنتشرة في مناطق مختلفة من غزة مكشوفة تماماً أمام تقلبات الطقس، إذ راحت الخيام المهترئة تتمايل بعنف تحت ضغط الهبّات القوية، فيما تسللت الرمال إلى داخلها لتغطي الأغطية والطعام والملابس، محولة حياة العائلات إلى معركة يومية للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار وسط بيئة قاسية.

 

 

مخيمات مكشوفة في مواجهة العاصفة

 

في العديد من مناطق القطاع، تحولت مخيمات النزوح إلى فضاءات مفتوحة بلا حماية حقيقية من الرياح المحملة بالغبار، بينما حاولت العائلات حماية أطفالها ومقتنياتها القليلة باستخدام وسائل بدائية، مثل تثبيت الخيام بالحجارة الثقيلة أو سد الفتحات بقطع قماش مهترئة.

 

ويقول الخمسيني أبو خالد السعدي، الذي يقيم في أحد مخيمات النزوح المقامة على أرض مكشوفة وسط مدينة غزة، إن العاصفة باغتت السكان، مضيفة مزيداً من المعاناة إلى واقعهم الصعب.

 

وأضاف السعدي، وهو يحاول تثبيت خيمته التي أخذت تتمايل بفعل الرياح: “الغبار دخل إلى الخيمة من كل جهة. حاولنا سد الفتحات بقطع قماش، لكن الرمال لا تتوقف. الأطفال يسعلون باستمرار ولا نملك ما نحميهم به”.

 

ويشير إلى أن الخيام التي يقطنونها لم تعد صالحة للسكن منذ فترة طويلة بعد أن تعرضت للتمزق بفعل الأمطار والرياح خلال الأشهر الماضية، مؤكداً أن العاصفة الحالية كشفت مجدداً هشاشة أوضاع النازحين.

 

وقال بأسى: “كلما اشتدت الرياح نشعر أن الخيمة قد تطير في أي لحظة. لا جدران ولا أبواب… فقط قطعة قماش نحاول أن نعيش تحتها”.

 

 

تحذيرات من مخاطر صحية

 

في المقابل، دعا جهاز الدفاع المدني الفلسطيني المواطنين إلى اتخاذ إجراءات وقائية للحد من تأثير الكتلة الهوائية المغبرة التي تضرب الأجواء، محذراً خصوصاً المرضى وكبار السن والأطفال من التعرض المباشر للغبار.

 

وأكد الدفاع المدني ضرورة البقاء داخل أماكن الإيواء قدر الإمكان، والعمل على تثبيت الخيام والشوادر بإحكام لتفادي تطايرها بفعل الرياح القوية، في ظل مخاوف من تزايد الحوادث داخل المخيمات.

 

 

الأطفال الأكثر تضررًا

 

ولا تقتصر معاناة النازحين على خطر تطاير الخيام، بل تمتد أيضاً إلى تداعيات صحية متزايدة، خصوصاً مع انتشار أمراض الجهاز التنفسي بين الأطفال وكبار السن داخل المخيمات، في ظل محدودية الخدمات الطبية.

 

وتقول ليلى حمدان (41 عاماً)، وهي نازحة تعيش مع عائلتها في خيمة قرب أحد مراكز الإيواء، إن العاصفة حولت الخيمة إلى مكان خانق يصعب البقاء فيه لفترة طويلة.

 

وأضافت وهي تحاول إزالة الرمال المتراكمة عن الأغطية: “كل شيء أصبح مغطى بالرمل، الطعام والفرش وحتى ملابس الأطفال. ننظفها، لكن الرياح تعيد الرمال بعد دقائق”.

 

وتشير حمدان إلى أن أطفالها أصيبوا بحالة من الخوف الشديد بسبب أصوات الرياح العنيفة واهتزاز الخيمة، كما بدأوا يعانون من السعال وضيق التنفس مع تزايد الغبار، مؤكدة أنهم لا يملكون أي وسائل حقيقية للحماية.

 

وقالت بأسف: “في البيت كنا نغلق الأبواب والنوافذ، أما هنا فنشعر أننا نعيش في العراء”.

 

 

خيام تتطاير واكتظاظ متزايد

 

من جانبه، يقول الشاب رامي أبو شنب (26 عاماً) إن الرياح القوية تسببت بالفعل في تطاير بعض الخيام القريبة منهم، ما اضطر عدداً من العائلات إلى الاحتماء داخل خيام أخرى مكتظة بالسكان.

 

وأوضح أن الحركة خارج الخيام أصبحت شبه مستحيلة بسبب قوة الرياح وكثافة الرمال المتطايرة.

 

وأضاف: “الرمال تضرب الوجوه بقوة، ولا نستطيع حتى فتح أعيننا. حتى الخروج لجلب الماء أو الطعام أصبح أمراً صعباً”.


وتكشف العاصفة الرملية التي تضرب قطاع غزة مرة أخرى هشاشة أوضاع مئات آلاف النازحين الذين يعيشون في مخيمات مؤقتة، حيث تتحول كل موجة طقس قاسية إلى تهديد مباشر لحياتهم اليومية، في ظل نقص الملاجئ الآمنة وضعف الإمكانات المتاحة لمواجهة الظروف المناخية المتقلبة.