تصاعدت حالة من الغضب بين المصريين المقيمين في دول الخليج خلال الأيام الأخيرة، بعد الكشف عن الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطيران المتجهة إلى القاهرة، في ظل التوترات العسكرية الإقليمية المرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران، وهو ما اعتبره كثيرون استغلالًا للأزمة التي يعيشها مئات الآلاف من المصريين الراغبين في العودة إلى بلادهم.
وجاءت الانتقادات بالتزامن مع تقارير تحدثت عن فتح معبر طابا البري أمام الإسرائيليين وجنسيات و أخرى للهروب من تداعيات الحرب، إضافة إلى تسهيلات مجانية للأمريكيين لدخول جنوب سيناء، الأمر الذي أثار مقارنات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي بين معاملة المصريين في الخارج ومعاملة الأجانب الفارين من مناطق التوتر.
وبحسب بيانات منشورة على موقع شركة مصر للطيران، وصلت تكلفة التذكرة في بعض الرحلات من دبي إلى القاهرة إلى نحو 165 ألف جنيه مصري للاتجاه الواحد في بعض الأيام، أي ما يعادل نحو 3300 دولار، بينما بلغ متوسط السعر في أيام أخرى قرابة 60 ألف جنيه.
كما سجلت رحلة الدمام إلى القاهرة نحو 73 ألف جنيه، وهو رقم يزيد عدة أضعاف عن الأسعار المعتادة قبل الأزمة، حين كانت تكلفة الرحلة بين دبي والقاهرة تتراوح بين 11 و15 ألف جنيه فقط.
هذه الأرقام أثارت صدمة بين المصريين المقيمين في الخليج، حيث أكد عدد منهم أنهم تحققوا من الأسعار عبر الحجز المباشر على موقع الشركة، مشيرين إلى أن التذكرة ارتفعت ما بين 5 إلى 15 ضعفًا مقارنة بالمعدلات الطبيعية.
انتقادات حادة من مصريين بالخارج
الكاتب الصحفي المقيم في الدوحة تامر أبو عرب انتقد سياسة التسعير، قائلاً إن الشركة الوطنية تتعامل مع المصريين في الخارج كما لو كانت شركة خاصة تبحث عن الربح في وقت الأزمة.
وأوضح في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن الناقل الوطني غالبًا ما يسير رحلات غير مربحة لأسباب سياسية أو سياحية، متسائلًا عن سبب رفع أسعار الرحلات من مطارات لا تقع في مناطق خطرة مثل مطار الدمام.
ويرى كثير من المصريين أن الشركة كان بإمكانها تحقيق مكاسب طويلة الأجل عبر تخفيض الأسعار خلال الأزمة، وهو ما كان سيعزز الثقة بينها وبين الجاليات المصرية في الخارج، بدلاً من تحميلهم تكاليف استثنائية في وقت حساس.
المصريون بالخارج.. قوة اقتصادية كبرى
يمثل المصريون المقيمون في الخارج أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري. وتشير البيانات الرسمية إلى أن تحويلاتهم سجلت عام 2025 رقمًا قياسيًا بلغ 41.5 مليار دولار، بزيادة كبيرة عن العام السابق.
ويقدر عدد المصريين في الخارج بنحو 14 مليون شخص، يعيش نحو 74% منهم في دول الخليج العربي، مع وجود أكبر تجمعات في السعودية والإمارات والكويت وقطر.
وتزداد حركة السفر من الخليج إلى مصر بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان وعيد الفطر، حيث استقبل مطار القاهرة العام الماضي نحو 850 ألف مسافر من دول الخليج خلال هذه الفترة.
معبر طابا يثير المقارنات
وفي خضم الجدل، أشار مراقبون إلى فتح السلطات المصرية معبر طابا أمام الإسرائيليين وجنسيات أخرى للهروب من تداعيات الحرب.
كما أصدرت السفارة الأمريكية في إسرائيل تعليمات لمواطنيها بمغادرة البلاد عبر المعبر البري إلى سيناء، حيث يمكنهم الحصول على تأشيرة دخول لمدة 30 يومًا مقابل 30 دولارًا فقط، مع إمكانية السفر لاحقًا عبر مطار شرم الشيخ.
هذه التطورات دفعت كثيرًا من المصريين على مواقع التواصل إلى مقارنة التسهيلات المقدمة للأجانب مع الصعوبات التي يواجهها المصريون في العودة إلى بلادهم، خصوصًا في ظل الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطيران.

