قفزت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي بنحو 25% خلال تعاملات الإثنين 2 مارس 2026، لتصل إلى 39.7 يورو لكل ميجاوات/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ يناير الماضي، مدفوعة بمخاوف نقص المعروض العالمي مع تصاعد الحرب على إيران وتعطل الملاحة في مضيق هرمز.

 

التحرك حاد. السوق لم ينتظر بيانات مطمئنة. خلال الأسابيع الأربعة الماضية كان الغاز في الاتحاد الأوروبي منخفضًا بنسبة 13.82%، وعلى مدار 12 شهرًا تراجع 27.9%. لكن جلسة واحدة بدّلت الاتجاه.

 

في الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة بأكثر من 4%، مقتربة من 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مع تعافٍ من أدنى مستوى منذ سبتمبر سُجل الأسبوع الماضي. الطاقة تتحرك ككتلة واحدة. الخوف ينتقل بسرعة.

 

هرمز يضغط على السوق.. 20% من الإمدادات في مهب التوتر

 

التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وضع مضيق هرمز تحت مجهر الأسواق. 20% من إمدادات الغاز الطبيعي العالمية تمر عبر هذا الممر الضيق.

 

رغم تأكيد طهران أن المضيق مفتوح، توقفت حركة ناقلات النفط والغاز بشكل شبه كامل فعليًا بسبب إحجام شركات الشحن عن العبور. لا جدول زمني واضح للعودة. ولا ضمانات أمان مؤكدة.

 

الدكتور بول ستيفنز، خبير اقتصاديات الطاقة، يؤكد أن “السوق لا يتفاعل مع البيانات السياسية، بل مع المخاطر التشغيلية. مجرد امتناع شركات الشحن عن العبور يعني فعليًا إغلاقًا اقتصاديًا”.

 

تغيير مسارات السفن يزيد زمن الرحلات وتكاليف التأمين. ومع كل يوم تأخير، ترتفع علاوة المخاطر. الطاقة لا تحتمل الاختناقات الطويلة.

 

عجز 0.3%.. وسوق هش

 

سوق الغاز يعاني أصلًا من عجز بنسبة 0.3% مقارنة بمتوسط الخمس سنوات الموسمي. الرقم يبدو صغيرًا. لكنه في سوق ضيق يعني هشاشة.

 

قد تؤدي اضطرابات أوسع في هرمز إلى زيادة الطلب على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي. الولايات المتحدة قد تصبح المستفيد الأول من التحول القسري في التدفقات.

 

الدكتورة مونيكا ديفر، خبيرة أسواق السلع، تشير إلى أن “أي انقطاع طويل في الخليج سيدفع أوروبا لزيادة التعاقدات الفورية على الغاز المسال، ما يضغط على الأسعار الفورية ويرفع التكلفة على المستهلكين”.

 

التحذير الأشد جاء من محللي جولدمان ساكس، الذين توقعوا إمكانية ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة تصل إلى 130% في حال تفاقمت اضطرابات الملاحة.

 

130% ليست قفزة عابرة. هي صدمة طاقة كاملة. تعني تضخمًا أعلى. كلفة إنتاج أكبر. وفاتورة طاقة تثقل الموازنات.

 

تأثير ممتد.. تضخم وصناعة تحت الضغط

 

الغاز ليس سلعة معزولة. هو مدخل إنتاج رئيسي للصناعات الثقيلة والكهرباء والأسمدة. ارتفاع 25% في جلسة واحدة قد يتحول إلى موجة مستمرة إذا طال أمد التوتر.

 

البروفيسور مايكل هورويتز، أستاذ الاقتصاد السياسي، يرى أن “صدمات الطاقة غالبًا ما تتحول إلى صدمات تضخمية عامة، خصوصًا إذا ترافق ارتفاع الغاز مع اضطرابات في النفط”.

 

الاقتصاد الأوروبي كان يستعيد توازنه بعد عام من التراجعات السعرية. الآن يعود شبح التقلب. 39.7 يورو للميجاوات/ساعة رقم يذكّر بذروة أزمات سابقة.

 

في الولايات المتحدة، اقتراب السعر من 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية يعكس تحوّل المزاج. السوق يراهن على طلب خارجي أكبر.

 

المعادلة واضحة. حرب إقليمية. ممر ملاحي مهدد. شركات شحن مترددة. عجز موسمي قائم. وتحذيرات من قفزة 130%.

 

حتى مساء 2 مارس 2026، لا مؤشرات على تهدئة فورية. كل يوم تستمر فيه المخاطر التشغيلية في هرمز يعني مزيدًا من الضغط على الأسعار.

 

الطاقة هي عصب الاقتصاد العالمي. وعندما ترتفع بنسبة 25% في ساعات، فالمسألة تتجاوز التداولات. إنها إنذار مبكر بأن الصراع العسكري بدأ يترجم نفسه إلى أزمة اقتصادية حقيقية، قد لا تتوقف آثارها عند حدود أوروبا أو الخليج.