شهد قطاع غزة، اليوم الأربعاء، تصعيدًا عسكريًا جديدًا تزامن مع أول أيام شهر رمضان، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ووقوع شهداء وإصابات، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أشهر.

 

وأسفرت التطورات الميدانية عن استشهاد شاب فلسطيني في خان يونس، إلى جانب سلسلة غارات وقصف مدفعي وإطلاق نار في مناطق متفرقة من القطاع، وسط تحذيرات متصاعدة من تفاقم الوضع الإنساني.

 

شهيد في خان يونس وإطلاق نار مكثف

 

أفادت مصادر طبية ومحلية باستشهاد الشاب مهند جمال محمد النجار (20 عامًا) برصاص قوات الجيش الإسرائيلي قرب دوار بني سهيلا شرقي مدينة خان يونس جنوب القطاع. وأوضح بيان صادر عن مستشفى ناصر أن الشاب وصل مصابًا بطلق ناري قاتل، بعد تعرض المناطق الشرقية من المدينة لإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية الإسرائيلية منذ ساعات الصباح.

 

وذكر شهود عيان أن دبابات وآليات متمركزة شرق خان يونس أطلقت الرصاص الثقيل بشكل متواصل، بالتزامن مع تحليق منخفض للطيران الحربي في أجواء المدينة ومحيطها.

 

غارات وقصف على عدة محاور

 

في شمال ووسط القطاع، استهدفت المدفعية الإسرائيلية الأحياء الشرقية لمدينة غزة، كما نفذت القوات عمليات نسف لمبانٍ سكنية في بلدة بيت حانون شمالًا. وفي مدينة غزة، تعرضت المناطق الشرقية لحي الزيتون ومحيط شارع السكة لقصف مدفعي، دون تسجيل إصابات مؤكدة في تلك المواقع.

 

وفي جنوب القطاع، طالت غارات جوية ومدفعية مناطق متفرقة في خان يونس ورفح، بينما أطلقت الآليات الإسرائيلية النار قرب محور موراج شمال رفح، وقصفت المدفعية مناطق شرقي مخيم البريج وسط القطاع.

 

وتأتي هذه العمليات ضمن سلسلة من الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وسط تبادل الاتهامات بين الأطراف بشأن المسؤولية عن استمرار التوتر.

 

أرقام الضحايا منذ وقف إطلاق النار

 

تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى استشهاد مئات الفلسطينيين وإصابة الآلاف منذ بدء سريان الاتفاق، جراء ما تصفه بخروقات عسكرية متكررة. وتؤكد مصادر طبية أن من بين الضحايا عددًا كبيرًا من الأطفال والنساء.

 

أما منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، فقد ارتفعت حصيلة الشهداء والجرحى بشكل كبير، إلى جانب دمار واسع طال البنية التحتية والمنازل والمنشآت المدنية، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.

أزمة إنسانية متصاعدة

 

يستقبل سكان غزة شهر رمضان في ظروف معيشية قاسية، حيث تعاني آلاف الأسر من نقص حاد في الغذاء والمياه والدواء، فيما حذرت تقارير أممية من استمرار خطر المجاعة في بعض المناطق.

 

وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن تلبية احتياجات السكان تتطلب زيادة عاجلة في المساعدات والإمدادات الإنسانية، مشيرًا إلى أن أعداد المرضى الذين تمكنوا من مغادرة القطاع للعلاج لا تزال محدودة مقارنة بعشرات الآلاف المحتاجين للإجلاء الطبي.

 

وأوضح المكتب أن عمليات الإجلاء عبر معبر رفح مستمرة ولكن بوتيرة بطيئة بسبب قيود لوجستية وأمنية، ما يفاقم معاناة المرضى والجرحى.

 

دعوات لوقف الخروقات

 

على الصعيد السياسي، دعت حركة حماس جهات دولية إلى التحرك لوقف ما تصفه بالخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، مطالبة بتطبيق فعلي للضمانات الدولية. وأكد متحدث باسم الحركة أن العمليات العسكرية والقيود المفروضة على القطاع ما تزال مستمرة، رغم الاتفاقات المعلنة.

 

مقتل جندي إسرائيلي بنيران صديقة

 

في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل أحد جنوده من وحدة الاستطلاع التابعة للواء المظليين خلال عملية عسكرية في خان يونس، إثر إصابته بنيران صديقة.

 

ووفق بيان عسكري، وقع الحادث بعد أن أخطأت قوة إسرائيلية في تشخيص هوية مجموعة أخرى من الجنود خلال عملية تمشيط في منطقة تُعرف بالخط الأصفر، ما أدى إلى إطلاق النار عليها.

 

وأوضح جيش الاحتلال أنه تم استدعاء طاقم إخلاء طبي إلى الموقع، إلا أن الجندي توفي متأثرًا بإصابته قبل وصوله إلى المستشفى، مشيرًا إلى فتح تحقيق داخلي لمعرفة ملابسات الحادث.