شهدت مدينة قويسنا التابعة لمحافظة المنوفية حالة من الذعر بين الأهالي خلال الساعات الماضية، بعدما تعرض 7 أشخاص، معظمهم من الأطفال، لهجمات كلاب ضالة في مناطق متفرقة من المدينة، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملف انتشار الكلاب الضالة وخطورة حوادث العقر المتزايدة في الشوارع.

 

بداية البلاغات وتصاعد الشكاوى

 

بدأت الواقعة بشكاوى متتالية من سكان محيط صيدلية ميدو بمدينة قويسنا، حيث أكد الأهالي تعرض عدد من الأطفال لهجمات مفاجئة من كلاب ضالة تجوب الشوارع دون رقابة.

 

وسرعان ما تكررت الشكاوى في منطقة موقف شبين الكوم داخل المدينة، مع تأكيد مواطنين تعرض أبنائهم لمطاردات وعقر مباشر من مجموعات كلاب تتحرك بين الشوارع الجانبية والمناطق السكنية.

 

الأهالي وصفوا المشهد بـ«المرعب»، خاصة مع تكرار الهجمات في وضح النهار، ما دفع الكثيرين إلى منع أطفالهم من الخروج بمفردهم، بينما اضطر آخرون لمرافقة أبنائهم في طريق المدارس خوفًا من التعرض لهجوم مماثل.

 

تدخل المستشفى واستقبال المصابين

 

مصدر مسؤول بمديرية الصحة أكد أن قسم الطوارئ في مستشفى قويسنا العام استقبل 7 حالات مصابة بعقر كلاب ضالة، وتم تقديم الإسعافات اللازمة لهم، إلى جانب إعطائهم المصل واللقاحات الوقائية ضد السعار وفق البروتوكولات الطبية المعتمدة.

 

وأوضح المصدر أن الحالات تراوحت إصاباتها بين جروح سطحية ومتوسطة، مشيرًا إلى متابعة المصابين لضمان استكمال جرعات المصل في المواعيد المحددة، نظرًا لخطورة انتقال فيروس السعار عبر العقر.

 

أزمة ممتدة تتجاوز قويسنا

 

الواقعة لم تكن معزولة، إذ تشير شهادات مواطنين من محافظات عدة إلى تصاعد ملحوظ في أعداد الكلاب الضالة، بالتوازي مع تزايد حوادث العقر والمطاردات، سواء في الشوارع الرئيسية أو الأحياء السكنية.

 

وفي أحياء شعبية ومناطق سكنية راقية على حد سواء، بات السير في الشارع مصدر قلق دائم، خصوصًا للأطفال وكبار السن، الذين يُعدّون الفئة الأكثر عرضة لهجمات الكلاب الضالة.

 

تحذيرات بيطرية من خطر السعار

 

من جانبها، حذرت الدكتورة سارة عطاالله، رئيس المركز العلمي بالنقابة العامة للأطباء البيطريين، من أن أزمة الكلاب الضالة لم تعد مجرد مشكلة بيئية أو سلوكية، بل تحولت إلى تهديد صحي حقيقي.

 

وأكدت أن عقر الكلاب يمثل أحد أخطر طرق انتقال فيروس السعار إلى الإنسان، وهو مرض قاتل بنسبة تقارب 100% في حال ظهور أعراضه، مشيرة إلى أن الكلب المصاب قد ينقل العدوى قبل ظهور علامات المرض عليه، ما يجعل أي هجوم محتملًا تهديدًا مباشرًا للحياة.

 

أرقام مقلقة وضغط على المنظومة الصحية

 

تشير بيانات رسمية إلى تسجيل أكثر من 190 ألف حالة عقر خلال أقل من عام على مستوى الجمهورية، بزيادة واضحة مقارنة بالأعوام السابقة. وتقدّر مصادر غير رسمية أعداد الكلاب الضالة في مصر بما يتراوح بين 20 و30 مليون كلب.

 

هذا التصاعد يفرض ضغطًا كبيرًا على مستشفيات الحميات ومراكز السموم، التي تتحمل عبء توفير أمصال السعار ومتابعة المصابين، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة الصحية إذا استمرت معدلات العقر في الارتفاع دون تدخلات جذرية.