طلبت المحامية وعضوة المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقًا، هدى عبد المنعم (67 عامًا)، من الدائرة الثانية «إرهاب» بمحكمة جنايات بدر إعفاءها من حضور الجلسات المقبلة، والاكتفاء بحضور زوجها ومحاميها خالد بدوي نيابةً عنها، بسبب مشقة ترحيلها من مركز الإصلاح والتأهيل المعروف باسم “سجن” العاشر من رمضان 4 إلى مجمع بدر الأمني.

جاء الطلب خلال أولى جلسات محاكمتها في قضية جديدة، وأُجِّلت الدعوى إلى 10 مايو لتمكين الدفاع من الاطلاع على الأوراق، وفق ما أعلنته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

 

جلسة البدء وطلب الإعفاء من الحضور

 

بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مثلت هدى عبد المنعم أمام الدائرة الثانية «إرهاب» بمحكمة جنايات بدر برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، لبدء أولى جلسات محاكمتها على ذمة القضية 800 لسنة 2019.

 

خلال الجلسة، قالت عبد المنعم إنها لم تغادر فراشها داخل محبسها منذ 15 يومًا بسبب المرض وعدم القدرة على الحركة. وطلبت من المحكمة عدم إلزامها بحضور الجلسات المقبلة، بالنظر إلى مشقة الترحيل وتكراره.

 

المحكمة قررت تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة 10 مايو، لتمكين فريق الدفاع من الاطلاع على أوراق القضية والاستعداد للمرافعة.

 

لا تتضمن البيانات المتاحة تفاصيل عن قرار قضائي نهائي بشأن قبول الإعفاء من الحضور من عدمه حتى الآن، لكن الطلب سُجِّل في الجلسة الأولى بوصفه مرتبطًا بالوضع الصحي ومشقة النقل.

 

الوضع الصحي داخل محبسها

 

تشير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن هدى عبد المنعم تعاني من جلطة مزمنة بالوريد العميق، وجلطات ممتدة للرئة، وارتفاع ضغط الدم، والتهابات حادة بالمفاصل. وتضيف أنها أصيبت أثناء الاحتجاز بـذبحة صدرية، وبـتوقف تام في الكُلية اليسرى وارتجاع في الكُلية اليمنى، بحسب ما ورد في تقارير طبية أشار إليها الدفاع ومنظمات حقوقية.

 

وتربط منظمات حقوقية بين هذه الحالة وبين مطالبات سابقة بالإفراج الصحي أو استبدال الحبس بتدابير احترازية، على أساس أن استمرار الاحتجاز مع تعقد الحالة قد يفاقم المخاطر الصحية.

 

في المقابل، تصدر وزارة الداخلية بشكل دوري بيانات تنفي فيها بعض الاتهامات المتعلقة بالرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز، وتؤكد أن مراكز الإصلاح والتأهيل “يتوافر بها” ما يلزم من إمكانيات معيشية وصحية للنزلاء، وتصف بعض ما يُتداول بأنه “شائعات”. (البيان لا يتناول بالضرورة حالة عبد المنعم تحديدًا، لكنه يعكس الموقف الرسمي العام في هذا النوع من الملفات).

 

مسار قضائي ممتد واتهامات متكررة

 

وفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أُلقي القبض على هدى عبد المنعم في أكتوبر/نوفمبر 2018، وواجهت اتهامات تتعلق بـ“الانضمام” إلى جماعة محظورة/إرهابية، وتتهم المنظمات الحقوقية السلطات بإعادة تحريك قضايا جديدة بالاتهامات نفسها بعد انتهاء مدد قانونية أو صدور أحكام، وهو ما يُشار إليه حقوقيًا بمصطلح “التدوير”.

 

وتقول المبادرة إن عبد المنعم قضت عقوبة السجن خمس سنوات في قضية طوارئ (1552 لسنة 2018) بعد إدانتها بتهمة الانضمام، مع تبرئتها من تهمة التمويل في القضية نفسها. وتضيف أنه في 31 أكتوبر 2023، وهو التاريخ الذي كان متوقعًا فيه إطلاق سراحها بعد إتمام العقوبة، جرى “تدويرها” على ذمة قضية أخرى.

 

كما تشير المبادرة إلى إحالتها لاحقًا للمحاكمة في أكثر من قضية بالاتهامات نفسها، من بينها القضية 800 لسنة 2019 والقضية 730 لسنة 2020، وتذهب إلى أن هذا الوضع قد يفضي إلى محاكمتها بالاتهامات نفسها في توقيت متزامن.

 

دفاع عبد المنعم ينفي الاتهامات، ويقول إن الإسناد يعتمد على تحريات أمنية دون أدلة مادية مباشرة، ويتمسك بضمانات المحاكمة العادلة وحق المتهمة في رعاية صحية مناسبة وقدرتها الفعلية على متابعة إجراءات التقاضي. هذا الجدل مرشح للاستمرار حتى جلسة 10 مايو، التي ستحدد على الأقل مسار تعامل المحكمة مع طلبات الدفاع والإجراءات المقبلة.