دخل وفد حكومي سوري ضم مسؤولين وفنيين وممثلين عن شركة النفط السورية إلى محافظة الحسكة، ليضع قدمه على أرض ثروتها النفطية والمرافق الحيوية، ويعلن عن بدء مرحلة جديدة في إعادة السيطرة على الموارد الطبيعية وإعادة تنظيم العمل المدني والأمني في شمال شرق البلاد.

 

تسليم حقول النفط.. بداية مرحلة جديدة

 

استلم الوفد حقلي النفط الكبيرين "رميلان" و"السويدية" بعد اتفاق سابق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، في خطوة وصفت بـ"تاريخية" لكونها تمثل إعادة الدمج الكامل للموارد الطبيعية في إطار الدولة. وصرح مسؤول حكومي خلال مؤتمر صحفي بأن شركة "أديس" ستباشر العمل على تأهيل الآبار ورفع الإنتاج خلال أسبوعين، بالتعاون مع شركات عالمية مثل كونوكو وسشيفرون، بهدف تطوير الإنتاج النفطي والغازي ووضعه على سكّة الاحترافية بعد سنوات من التدهور.

 

وأكد الوفد على الالتزام بكافة العاملين في الحقول النفطية، مع تحسين رواتبهم لتقترب من مستويات الشركات الأوروبية، والعمل على تطوير كفاءاتهم لضمان استدامة الإنتاج. وأشار إلى أن الحكومة ستسخر عائدات هذه الموارد في مشاريع تنموية تهدف لتحسين مستوى المعيشة لجميع السوريين، مؤكداً على استمرار الإنتاج "من أجل سوريا واحدة" بدون أي تفرقة، مع منح الأكراد السوريين حقوقهم بوصفهم شركاء في الأرض.

 

جولة استكشافية لتقييم جاهزية الحقول

 

وفي خطوة عملية، نفذت الشركة السورية للبترول جولة استكشافية لتقييم بنية حقلي رميلان والسويدية التحتية، وتحديد الخطوات اللازمة لإعادة رفع وتيرة الإنتاج. ويعد حقل رميلان العمود الفقري للثروة النفطية في شمال شرق سوريا، حيث يضم أكثر من 1300 بئر، إلا أن السنوات الطويلة من الصراع والعقوبات والهجمات العسكرية أدت إلى توقف أجزاء كبيرة من الحقول. فيما يعاني حقل السويدية من محدودية الإنتاج بسبب تركيز مصافي التكرير الكبرى في مناطق وسط البلاد.

 

كما تشمل خطة الحكومة استرجاع حقول أخرى مثل العمر والتنك والكثير من الحقول الصغيرة والمتوسطة في دير الزور والحسكة، لتأمين إنتاج محلي مستدام وتقليل الاعتماد على المصافي البدائية أو "الحراقات" التي اعتمدت عليها المنطقة خلال السنوات الماضية.

 

المطارات تحت السيطرة الحكومية

 

على صعيد آخر، دخلت قوات الأمن الداخلي السورية مطار القامشلي شمال شرقي البلاد في خطوة تمهيدية لتسليمه من قسد. وشملت الجولة التفقدية المهابط وبعض الآليات والمرافق، على أن تتبعها زيارة مدنية لإعادة تشغيل المطار وإعادة فتحه أمام الرحلات المدنية، مما يشكل دعماً اقتصادياً حيوياً لشمال شرق البلاد.

 

الحسكة بين السياسة والتنمية

 

في سياق متصل، تم تكليف نور الدين عيسى، مرشح قوات سوريا الديمقراطية، بمنصب محافظ الحسكة، وجرى رفع العلم السوري على مبنى المحافظة، في خطوة سياسية تهدف إلى تثبيت الاتفاق بين الطرفين وبدء إعادة تنظيم الإدارة المحلية. وأشار قائد الأمن الداخلي إلى أجواء إيجابية في اللقاء مع المحافظ الجديد، وتوافق على خطوات مهمة تشمل تسليم المطارات والحقول النفطية وضبط الوضع الأمني.

 

الأزمات الإنسانية والطقس

 

وسط هذه التحركات، لم تتوقف التحديات الإنسانية، حيث شهدت مخيمات إدلب شمال غرب البلاد فيضانات وسيول أغرقت أكثر من 300 عائلة، وتم فتح مراكز إيواء مؤقتة لاستقبال المتضررين، في وقت تسعى فيه الحكومة لتخفيف آثار هذه الكوارث بالتوازي مع جهودها لإعادة تشغيل القطاعات الحيوية.

 

أمن السويداء.. ضبط النفس والعدالة

 

وفي السويداء، أعلنت السلطات السورية عن توقيف عنصر في الأمن الداخلي للاشتباه في قتله أربعة مدنيين، داعية الأهالي لضبط النفس، مؤكدة أن العدالة ستأخذ مجراها، في ظل استمرار مراقبة الأمن للحيلولة دون أي تصعيد عشائري أو مسلح.

 

خارطة الطريق المقبلة

 

تعكس هذه الخطوات تحرك الحكومة السورية على أكثر من محور: استرجاع الموارد الطبيعية، إعادة تشغيل المرافق الحيوية، تنظيم الإدارة المحلية، وتحسين الظروف المعيشية للسكان. ومن المتوقع أن يشهد الأشهر القادمة تعزيز التعاون التقني مع الشركات العالمية، وإعادة ربط الحقول بالمصافي الوطنية، بما يخفف أزمة الوقود ويعيد سوريا إلى موقعها الطبيعي كدولة منتجة للنفط والغاز، وسط تحديات كبيرة تتعلق بالعقوبات الدولية والبنية التحتية المتدهورة.