في أول ردّ رسمي من ولاية أمريكية على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، أعلنت كاليفورنيا أنها ستصبح أول ولاية تنضم إلى شبكة الإنذار والاستجابة العالمية لتفشي الأمراض (GOARN) التابعة للمنظمة، معتبرة أن الانسحاب “متهور” وسيُلحق ضررًا واسعًا بالصحة العامة.
كاليفورنيا: “قرار ترامب متهور”… والولاية تختار مسارًا منفصلًا
قال حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم إن الولاية “لن تتحمل تبعات الفوضى” التي قد يسببها الانسحاب، مؤكدًا أن كاليفورنيا ستواصل تعزيز شراكاتها الدولية في مجال التأهب الصحي، وأن انضمامها إلى GOARN يهدف لحماية السكان عبر الوصول إلى قنوات تعاون وخبرات عالمية في مواجهة التفشيات.
ووفق ما نقلته رويترز، التقى نيوسوم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس على هامش منتدى دافوس، وبحثا التعاون في رصد التهديدات الصحية والاستجابة لها، في إشارة إلى أن الولاية تتحرك دبلوماسيًا وصحيًا بمعزل عن قرار الإدارة الفيدرالية.
وتأتي خطوة كاليفورنيا في وقت تسعى فيه إدارات محلية وقطاعات صحية أمريكية إلى الحفاظ على خطوط تبادل معلومات وإنذار مبكر مع المؤسسات الدولية، خصوصًا بعد تجربة كوفيد-19 التي جعلت “الوقت” عاملًا حاسمًا في منع تفشي العدوى وتوسّعها عبر الحدود.
ما هي شبكة GOARN؟ ولماذا تراهن عليها كاليفورنيا؟
شبكة GOARN هي آلية تنسيق عالمية تابعة لمنظمة الصحة العالمية، تُعبّئ خبرات ومؤسسات فنية لدعم الدول عند وقوع طوارئ صحية أو تفشي أمراض. وتضم الشبكة أكثر من 360 مؤسسة فنية بحسب رويترز، وتعمل عبر نشر خبراء وموارد وتنسيق الاستجابة السريعة، وقد لعبت أدوارًا خلال أزمات صحية كبرى من بينها جائحة كوفيد-19.
وتعرّف منظمة الصحة العالمية الشبكة بأنها تجمع “مؤسسات تقنية” لتوفير الخبرة والموارد عند الاستجابة لتفشيات ذات أهمية دولية، بما يشمل تقييم المخاطر وبناء القدرات والاستجابة السريعة.
وبالنسبة لكاليفورنيا—وهي من أكبر اقتصادات الولايات المتحدة وتضم موانئ ومطارات وحركة سفر كثيفة—فإن الانضمام إلى شبكة إنذار واستجابة دولية يمنحها قناة تعاون مباشرة مع منظومة الاستجابة العالمية، حتى لو تقلصت علاقة واشنطن الرسمية بالمنظمة.
انسحاب واشنطن: قرار ترامب، جدل القانون والاشتراكات، وتحذيرات خبراء
قرار الانسحاب بدأ بأمر تنفيذي وقّعه ترامب في 21 يناير 2025، منتقدًا أداء المنظمة في التعامل مع جائحة كوفيد-19، ومعتبرًا أن المنظمة لم تتصرف باستقلالية وأن الولايات المتحدة تتحمل “مدفوعات غير عادلة” مقارنة بدول أخرى.
وتلفت رويترز إلى أن الانسحاب—وفق القانون الأمريكي—يتطلب إخطارًا لمدة عام وسداد الرسوم المتأخرة قبل إتمام المغادرة، وهي نقطة أثارت سجالًا متكررًا منذ إعلان الانسحاب.
في المقابل، نقلت رويترز تحذيرات من تداعيات الانسحاب على برامج دولية مرتبطة بالأمراض المعدية والطوارئ الصحية، وعلى قدرة التنسيق العالمي في مواجهة تفشيات جديدة. وفي تغطيتها لقرار يناير 2025، نقلت عن خبير قانون الصحة العالمية بجامعة جورج تاون لورانس غوستن وصفه اليوم بأنه “أكثر يوم قتامة للصحة العالمية” وتحذيره من أن الخطوة قد “تزرع بذور الجائحة المقبلة”.
كما سبق أن قال غوستن في تقرير آخر لرويترز (ديسمبر 2024) إن خطط الانسحاب تعني فقدان الولايات المتحدة لنفوذها داخل منظومة الصحة العالمية، وأن الفراغ قد تملؤه قوى أخرى، محذرًا من إضعاف شبكات المراقبة والاستجابة للطوارئ.
ومن جانب منظمة الصحة العالمية، كرر مديرها العام تيدروس أدهانوم جيبريسوس دعوته لواشنطن لإعادة النظر، قائلاً إنه يأمل أن تعيد الإدارة الأمريكية التفكير لأن الخروج سيؤثر على أمن الصحة في الولايات المتحدة والعالم، بحسب رويترز (ديسمبر 2025).
وبينما تتمسك إدارة ترامب بخيار “التعاون المباشر مع الدول” بدل العمل عبر المنظمة الدولية—كما ورد في روايات صحفية نقلتها رويترز—تبدو خطوة كاليفورنيا رسالة سياسية وصحية مزدوجة: رفض علني لقرار الانسحاب، ومحاولة عملية للحفاظ على مظلة إنذار واستجابة عالمية، في لحظة يزداد فيها القلق من تفشيات جديدة ومن كلفة التأخر في تبادل البيانات والتحذيرات.

