بصيغة غاضبة وغير مسبوقة، نعت نقابة الصحفيين المصريين ثلاثة من شهداء الصحافة الفلسطينية هم: محمد صلاح قشطة، وأنس غنيم، وعبدالرءوف شعت، الذين استهدفتهم آلة القتل الصهيونية داخل مركبة تابعة للجنة المصرية للإغاثة في غزة، كانت تحمل شعارات إنسانية واضحة. النقابة وصفت ما جرى بأنه جريمة حرب مكتملة الأركان، ومجزرة متعمدة بحق الصحفيين، ارتُكبت رغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار، في رسالة مباشرة مفادها أن المطلوب هو إسكات شهود الحقيقة قبل أي شيء آخر.

 

جريمة حرب في وضح الهدنة: استهداف مركبة إغاثية وصحفيين عُزّل

 

في بيانها، شددت نقابة الصحفيين على أن استهداف الصحفيين الثلاثة داخل مركبة إغاثية مصرية تحمل شعارات إنسانية واضحة، لا يمكن تفسيره إلا كجريمة قتل متعمدة، موضِّحة أن الجريمة جاءت في وقت من المفترض أن يسود فيه وقف لإطلاق النار، ما يسقط أي ذريعة عسكرية ويفضح النية الحقيقية وراء الاستهداف.

 

النقابة اعتبرت أن هذه الجريمة ليست حادثًا عرضيًا، بل حلقة جديدة في سلسلة ممنهجة تستهدف الصحفيين بصفتهم شهودًا على الجرائم، مؤكدة أن قتل الصحفي أثناء قيامه بعمله، في منطقة يُفترض أنها مؤمنة بموجب هدنة، يمثل انتهاكًا صارخًا لكل الاتفاقيات الدولية التي تحمي الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني.

 

كما لفتت إلى أن استهداف مركبة تحمل شعار لجنة إغاثية مصرية، وفي إطار مهمة إنسانية معلنة، يكشف ازدراء الاحتلال لكل الخطوط الحمراء، وتحوله إلى قوة بطش تنظر لأي كاميرا أو قلم أو سيارة تحمل طابعًا إنسانيًا باعتبارها هدفًا مشروعًا يجب تدميره لمنع نقل الصورة إلى العالم.

 

260 شهيدًا من الصحفيين.. أكبر مجزرة موثقة بحق الإعلام في التاريخ الحديث

 

البيان أشار إلى أن استشهاد محمد صلاح قشطة وأنس غنيم وعبدالرءوف شعت يرفع عدد شهداء الصحافة في غزة منذ بداية العدوان إلى نحو 260 صحفيًا وصحفية، في ما وصفته النقابة بأنه “أكبر جريمة جماعية متعمدة ضد الصحفيين في التاريخ الإنساني”، وواحدة من أكثر الهجمات دموية وتكرارًا في استهداف الإعلاميين على الإطلاق.

 

النقابة أكدت أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل دليل على خطة واضحة تستهدف “ناقل الحقيقة”، مذكّرة بأن الصحفيين في غزة يعيشون حربًا مزدوجة: حرب القصف والدمار مثل باقي المدنيين، وحرب أخرى خاصة بهم تتمثل في التضييق والملاحقة والاستهداف المباشر، عقابًا لهم على كشف الجرائم والانتهاكات للعالم.

 

وأوضحت أن المعاناة الفلسطينية لا تستثني أحدًا: الطفولة تدفع الثمن الأكبر، والمدنيون يُقتلون في بيوتهم، والصحفيون يتحولون إلى هدف دائم، سواء كانوا يحملون الكاميرا في خطوط المواجهة أو يرافقون فرق الإغاثة والإنقاذ. واعتبرت أن وقوع الجريمة الأخيرة رغم وجود وقف لإطلاق النار يؤكد أن الاحتلال لم يعُد يخشى حتى الشكل الشكلي للقانون الدولي أو قرارات المجتمع الدولي، وأنه يتعامل مع الصحافة الحرة كعدو يجب التخلص منه.

 

دعوة للتصعيد الدولي: معركة نقابة الصحفيين في مصر دفاعًا عن ضمير المهنة

 

نقابة الصحفيين المصرية لم تكتفِ بالتنديد، بل طالبت صراحة بملاحقة قتلة الصحفيين أمام القضاء الدولي، ومحاكمتهم على جرائم حرب ممنهجة ضد الإعلاميين، معلنة دعمها الكامل لكل خطوات نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين في هذا المسار.

 

البيان شدد على أن دماء الشهداء لن تذهب سدى، وأن النقابة ستواصل الضغط في كل المحافل الدولية لإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي شجّعت الاحتلال على مزيد من المجازر، مؤكدًا أن صمت العالم على قتل هذا العدد من الصحفيين جريمة موازية لا تقل خطورة عن جريمة الضغط على الزناد.

 

كما وجّهت النقابة رسالة قوية إلى كل النقابات والاتحادات الصحفية، ووسائل الإعلام العربية والدولية، دعتها فيها إلى التصعيد في حملات المناصرة والضغط، ورفض أي تغطية إعلامية تتجاهل هذه الجرائم أو تحاول تبريرها أو موازنتها بخطاب دعائي مضلل. وأكدت أن استهداف الصحفيين في فلسطين هو استهداف لكل صحفي شريف في العالم، وأن ما يجري في غزة ليس معركة مهنية محلية، بل اختبار حقيقي لضمير الصحافة العالمية وقدرتها على الدفاع عن نفسها وعن رسالتها.

 

وفي ختام بيانها، جددت نقابة الصحفيين المصريين تضامنها الكامل مع الزملاء في كل أرض فلسطين، معتبرة أن الصحافة الفلسطينية تسطر “ملحمة صمود استثنائية” وتجسد “نموذجًا خالدًا للصحافة الحرة”، وأن كاميراتهم ستبقى شاهدة وأقلامهم أمينة على الرواية الفلسطينية، مهما اشتد القصف وتواصل النزوح واستمر الاعتقال، لتثبت أن الحقيقة قد تُستهدف وقد تُحاصر، لكنها لا تُغتال أبدًا.