أصبح الهاتف الذكي من الاحتياجات الأساسية التي لا غنى عنها في هذا الزمن، وعلى الرغم من أمانها إلى حد كبير، إلا أنه في بعض الأحيان قد تنفجر بشكل مفاجئ.

 

وقد تكررت هذه المشكلة الخطيرة مع أنواع مختلفة من الهواتف، بما فيها هواتف "سامسونج"، وهو ما يشير إلى ثمة أسباب خفية وراء هذه الانفجارات، ولا يمكن تفسيرها إلا علميًا.

 

لماذا تنفجر الهواتف المحمولة؟


معظم انفجارات الهواتف المحمولة لا تنجم عن الهواتف نفسها، بل غالبًا ما تكون البطاريات هي السبب. والسبب الشائع لانفجار البطارية هو إعادة شحنها بشكل مفرط، كما حدث مع هاتف "جالاكسي نوت 7" وبعض الهواتف الأخرى. 

 

وتُعدّ عيوب البطارية السبب الرئيس، إذ يحتوي نظام بطارية الهاتف على فواصل تمنع تلامس قطبين كهربائيين. وعندما لا تعمل هذه الفواصل بشكل صحيح، يزداد احتمال تلامس هذين القطبين، مما قد يؤدي إلى انفجار.

 

وعند تلامس قطبين كهربائيين، يمتص الإلكتروليت الطاقة المُخزّنة في البطارية مباشرةً، وهذا أمر غير معتاد، إذ من المفترض أن يمتصها القطبان الجانبيان. والإلكتروليت غير مستقر وحساس جدًا للحرارة. 

 

عند ارتفاع درجة الحرارة، يتفاعل الإلكتروليت مُسببًا انبعاث غازات من مواد كيميائية أخرى، مما يزيد من مستوى الحرارة. ومع كل تفاعل، يزداد إنتاج الغازات، وبالتالي تزداد الحرارة، مما يؤدي إلى تسارع حراري يُسبب نشوب حريق.

 

لماذا يؤدي الشحن الزائد إلى انفجار البطاريات؟


تستخدم معظم الهواتف المحمولة بطاريات الليثيوم أيون، والتي صُممت لمنع الشحن الزائد أو تحمله. وهي مصممة على غرار دلو لا ينكسر عند سكب السوائل فيه باستمرار، بل يفيض السائل فقط دون أن ينكسر.

 

وعندما تنفجر البطاريات، يكون السبب المحتمل هو عيب مصنعي. وبعض البطاريات لا تنفجر حتى بعد شحنها الزائد، إلا أنه مع ذلك، فإن لكل شيء حد. 

 

يقول دان شتاينجارت، عالم المواد بجامعة برينستون: "البطارية أشبه بشريط مطاطي. عند شحنها، يتم شد الشريط المطاطي، وعند استخدامها، يتم تحريره. وكما يمكن أن ينقطع الشريط المطاطي إذا تم شده أكثر من اللازم، فإن وضع طاقة زائدة في جانب واحد سيؤدي إلى تلف البطارية".

 

والشحن الزائد يختلف عن الشحن المفرط، فما يُسبب انفجار بطاريات الهواتف المحمولة هو الشحن المفرط، والذي يُؤدي إلى ترسبات. وعند حدوث هذه الترسبات، يُنتج الليثيوم زوائد شجرية قد تُسبب قصرًا كهربائيًا في البطارية في أي وقت، خاصةً عند ارتفاع درجة الحرارة.

 

وعادةً ما يؤدي الشحن الزائد وعيوب البطارية إلى إتلاف عملها الطبيعي، فعندما لا تعمل البطارية بشكل صحيح، فإنها ببساطة تحول الطاقة إلى الإلكتروليتات، والتي من المفترض ألا تستقبلها لأن الإلكتروليتات تسبب انفجارًا عند تفاعلها مع مواد كيميائية أخرى.

 

كيفية منع انفجار البطارية؟


يدرس العلماء حاليًا ويطورون نوعًا معينًا من الإلكتروليتات لا ينفجر بسهولة. يُطلق على هذا النوع من الإلكتروليتات اسم السائل الأيوني. ويتميز بحساسيته المنخفضة للحرارة، فهو مستقر وآمن، ويتطلب حرارة عالية جدًا ليتسبب في انفجاره. كما أنه يتحمل الشحن الزائد.

 

مع ذلك، لا يزال العلماء يعملون على معالجة سلبيات استخدام السوائل الأيونية. وتكمن المشكلة في استخدامها في تأثيرها المحتمل على عمر البطارية، إذ أن الحرارة هي مصدر الطاقة. فكل ما يُقلّل الحرارة يُقلّل الطاقة وعمر البطارية. ومن جهة أخرى، فإن أي شيء يحتفظ بكمية كبيرة من الطاقة لفترة طويلة يُعدّ قنبلة موقوتة.

 

وفي الوقت الراهن، لا يزال على مُصنِّعي الهواتف المحمولة استخدام بطاريات الليثيوم أيون، بينما يواصل العلماء تطوير بدائل أكثر أمانًا وكفاءة. 

 

ويجب على المستخدمين مراعاة احتياطات السلامة لمنع انفجار بطاريات الهواتف المحمولة، من خلال تجنب الشحن الزائد قدر الإمكان. وتوخي الحذر عند استخدام الشواحن غير المتوافقة، إذ أن معظم الشواحن غير المتوافقة مع البطاريات قد تتسبب في انفجارها.

 

وتوفر معظم الشركات المُصنَّعة تعليمات وإرشادات السلامة لاستخدام البطاريات والشواحن، وكل ما عليك فعله هو اتباعها ببساطة إلى حين طرح بطاريات أكثر أمانًا.