تشهد إيران تصاعداً غير مسبوق للاحتجاجات الشعبية، وسط مراقبة دقيقة من الاحتلال والولايات المتحدة، بينما يبقى خيار الضربة العسكرية مطروحاً لكن مؤجلاً بسبب مخاوف من رد إيراني واسع النطاق.
وتزامن هذا المشهد مع أزمات إقليمية ودولية تتراوح بين غزة واليمن إلى أوكرانيا وغرينلاند، في وقت يواصل فيه المجتمع الدولي مراقبة تداعيات الأحداث عن كثب.
الاحتجاجات الداخلية وإجراءات القمع
تستمر الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، وسط اعتقالات جماعية تشمل آلاف المحتجين الذين وصفتهم السلطات الإيرانية بأنهم "إرهابيون" أو مشاركون في أعمال شغب.
وأفادت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" بأن عدد القتلى قد بلغ 3428 شخصاً على الأقل، في حين تشير تقديرات أخرى إلى أرقام أعلى، وسط نقص في التأكيدات الرسمية المستقلة.
إلى جانب ذلك، أعلن التلفزيون الإيراني عن اعتقال نحو 3000 شخص، فيما تشير التقارير إلى تعليق ما يقارب 800 عملية إعدام بسبب الضغوط الدولية، وخصوصاً التهديدات الأميركية المباشرة عبر البيت الأبيض.
ردود الفعل الأميركية والإسرائيلية
أكدت مصادر أميركية وإسرائيلية لموقع "أكسيوس" أن الرئيس دونالد ترامب أجل ضربات عسكرية محتملة ضد إيران، في وقت تقوم فيه الولايات المتحدة بتحريك قواتها وإرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، بما في ذلك حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، استعداداً لأي سيناريو محتمل.
من جانبها، أبدت إسرائيل حذراً شديداً، مشددة على أن أي ضربات أميركية على قوات الأمن الإيرانية قد لا تؤدي إلى زعزعة النظام الحاكم، فيما استمر التعاون الاستخباراتي بين واشنطن وتل أبيب لتنسيق الردود على الأحداث.
أزمة حقوق الإنسان وتأثيرها على المجتمع الدولي
أثارت الحملة القمعية الإيرانية قلق الأمم المتحدة، التي عقدت جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي.
ودعا الأمين العام المساعد للأمم المتحدة إلى معالجة الأزمة عبر الدبلوماسية والحوار، فيما اتهم المندوب الأميركي إيران بارتكاب "عمليات قتل جماعية" قد تضر بالاستقرار الإقليمي. في المقابل، وصف نائب مندوب إيران ما يحدث بأنه "محاولة إسرائيلية لجر الولايات المتحدة إلى صراع مسلح".
وتسببت الأحداث أيضاً في مقتل أحد المواطنين الكنديين، وإغلاق نيوزيلندا لسفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء طاقمها الدبلوماسي إلى أنقرة، بسبب تدهور الوضع الأمني.
المشهد الإقليمي والدولي
تزايد التوتر في الشرق الأوسط دفع روسيا للتدخل دبلوماسياً، حيث ناقش الرئيس فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سبل الوساطة لإحلال الاستقرار، فيما عرض دعم الحوار مع طهران مباشرة.
على الصعيد الداخلي الإيراني، عاد رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، إلى الواجهة السياسية من خلال خطاب من واشنطن، داعياً إلى إسقاط النظام والتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة، ما أثار جدلاً واسعاً وانقسامات بين الإيرانيين على منصات التواصل الاجتماعي.

