سجّل الدين الخارجي لمصر زيادة بنحو 6 مليارات دولار منذ بداية 2025 ليصل إلى 161.2 مليار دولار في نهاية الربع الثاني من العام الماضي وفق بيانات حكومية.
في الوقت الذي التهمت فيه فوائد الدين نحو 96.4 بالمئة من إجمالي الإيرادات، لتشكل العبء الأكبر على الاقتصاد المصري.
وكشف التقرير الشهري الصادر عن وزارة المالية المصرية في نهاية ديسمبر الماضي، أن فوائد الديون ارتفعت بنسبة 45.2 بالمائة مسجلة نحو 1.06 تريليون جنيه، لترفع العجز الكلي إلى 3.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 3.1 بالمائة للفترة نفسها من السنة المالية الماضية.
تزامن ذلك مع إعلان مصطفى مدبولي، رئيس حكومة الانقلاب، أن حكومته تتبنى خطة طموحة لخفض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ نحو 50 عامًا، أي منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي.
الموازنة العامة المصرية
وقال الكاتب والباحث نواف القديمي، إن الإيرادات المتوقعة في الموازنة العامة المصرية لسنة 2025 / 2026 تقدر ب 3.1 ترليون جنيه (64 مليار دولار)، بينما تبلغ مستحقات خدمة الدين واجبة السداد في نفس العام المالي فقط (أقساط وفوائد لديون خارجية وداخلية) 4.4 ترليون جنيه (91 مليار دولار)؛ أي أن نسبة خدمة الدين من الإيرادات المتوقعة للدولة 140 بالمائة.
وأضاف أن المصروفات المتوقعة للدولة المصرية لنفس العام المالي (بدون خدمة الدين) تقارب 4.6 ترليون جنيه (96 مليار دولار)؛ أي أن مجموع ما يجب أن توفره الحكومة لسداد المصروفات، بالإضافة إلى خدمة الدين، تقارب 187 مليار دولار.
الإيرادات المتوقعة
في المقابل، أشار إلى أن الإيرادات المتوقعة فقط 64 مليار دولار؛ أي أن هناك عجزًا في العام المالي يقارب 123 مليار دولار، مرجحًا أن تلجأ الحكومة لسد العجز عبر الاقتراض - المحلي غالبًا - بطرح سندات تصل قيمة فائدتها إلى 25 بالمائة.
وأوضح أن نسبة الدين العام في مصر مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي (ليس هناك أرقام دقيقة) تقارب ال 90 بالمائة من قيمة الناتج المحلي.
في المقابل، ذكر القديمي أن نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي بالولايات المتحدة بلغت 130 بالمائة، ومع ذلك، فنسبة خدمة الدين من إيرادات الدولة لنفس السنة المالية تعادل 18 بالمائة (وهي أعلى نسبة بلغتها الحكومة الأمريكية.
وفي فرنسا، قال إن نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي بلغت 117 بالمائة، ومع ذلك، فنسبة خدمة الدين من إيرادات الدولة لنفس السنة المالية تعادل 8 بالمائة.
لذلك، خلص القديمي إلى أن نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي ليس "المعيار الأهم" لمعرفة مدى خطورة الوضع الاقتصادي في أي بلد.

