يقدّم فريق FMI طرحًا مبسّطًا ومباشرًا لمفهوم الذكاء العاطفي، ويرى أن النجاح لم يعد حكرًا على أصحاب أعلى معدلات الذكاء العقلي، بل صار مرتبطًا بقدرة الفرد على فهم مشاعره وإدارتها والتعامل بمرونة مع مشاعر الآخرين. يوضح الطرح أن الذكاء العاطفي لم يعد فكرة ناعمة أو نظرية هامشية، بل تحوّل إلى عامل حاسم تؤكده أبحاث ممتدة لعقود في مجالي الأعمال والتعليم.
يشير موقع FMI إلى أن الذكاء العقلي (IQ) يقيس القدرة المعرفية العامة عبر اختبارات معيارية، بينما يقيس الذكاء العاطفي (EQ) قدرة الإنسان على إدراك العواطف وضبطها وتقييمها والتعبير عنها. منذ تسعينيات القرن الماضي، بدأ الاهتمام العلمي يتزايد بالذكاء العاطفي، خاصة بعد ملاحظة تفوّق أصحاب الذكاء المتوسط على ذوي الذكاء المرتفع في نسبة كبيرة من الحالات المهنية.
لماذا لم يعد الذكاء العقلي كافيًا؟
أظهرت دراسات عديدة أن الذكاء العقلي يظل ثابتًا نسبيًا عبر العمر، إذ يحتفظ الفرد بالمستوى نفسه تقريبًا منذ سن المراهقة حتى الرشد. في المقابل، يتسم الذكاء العاطفي بالمرونة، إذ يكتسبه الإنسان ويتطوره بالتدريب والممارسة. يولد بعض الناس بمستوى أعلى من الحس العاطفي، لكن يملك الجميع فرصة حقيقية لصقله وتحسينه.
يرى الباحثون أن طريقة إدراك المشاعر وإدارتها تؤثر بعمق في المسار المهني والعلاقات الإنسانية. لهذا السبب، أدرجت مدارس أميركية برامج للتعلّم الاجتماعي والعاطفي ضمن مناهجها. يقدّر علماء النفس مساهمة الذكاء العقلي بنحو 10% فقط من عوامل النجاح، بينما تسهم عناصر أخرى، يتقدمها الذكاء العاطفي، بالنصيب الأكبر. تذهب بعض التقديرات إلى أن الذكاء العاطفي قد يفسّر ربع النجاح المهني تقريبًا.
الذكاء العاطفي والعمل تحت الضغط
تؤكد الأبحاث أن تعلّم إدارة المشاعر، خصوصًا في أوقات الضغط والتوتر، يعزّز الأداء ويقوّي مهارات القيادة ويرفع مستوى الرضا الشخصي. حين يفهم الفرد مشاعره ويضبط ردود فعله، يتحسّن اتخاذ القرار ويزداد وضوح التواصل، ويصبح التعامل مع النزاعات أكثر نضجًا.
يرتبط الذكاء العاطفي أيضًا بالقدرة على التكيّف مع التغيير، وهي مهارة مركزية في بيئات العمل الحديثة. يساعد الوعي العاطفي الموظفين على تقبّل النقد، والتعلّم من الأخطاء، وبناء علاقات مهنية صحية تدعم العمل الجماعي.
الذكاء العاطفي كمحرّك للأداء والقيادة
تكشف تقارير نقلتها فوربس عن نتائج لافتة: يفسّر الذكاء العاطفي نحو 58% من النجاح الوظيفي عبر مختلف أنواع الوظائف، متقدمًا على مهارات مثل إدارة الوقت أو العرض التقديمي أو التواصل التقليدي. تصف التقارير الذكاء العاطفي بوصفه المؤشر الأقوى على الأداء، والمحرك الأهم للقيادة والتميّز الشخصي.
تظهر علاقة واضحة بين الذكاء العاطفي والدخل، إذ يميل أصحاب المستويات الأعلى من الذكاء العاطفي إلى تحقيق مكاسب مهنية ومالية أفضل، بغضّ النظر عن القطاع أو الموقع الجغرافي. لهذا السبب، بدأت شركات عديدة تعتمد اختبارات الذكاء العاطفي ضمن عمليات التوظيف، بحثًا عن قادة ومديرين يمتلكون القدرة على إدارة الفرق وبناء الثقة وتحفيز الأداء.
في الخلاصة، يدعو طرح FMI إلى إعادة توجيه البوصلة: لا يلغي الذكاء العاطفي قيمة الذكاء العقلي، لكنه يكمله ويمنحه بعدًا إنسانيًا عمليًا. حين يمنح الأفراد والمؤسسات الذكاء العاطفي الوقت والاهتمام اللذين يستحقهما، ينعكس ذلك نموًا في الأداء، وجودة في القيادة، واستدامة في النجاح.
https://fmi.ie/blog/emotional-intelligence-eq-new-iq/

