قالت مجلة "أوراسيا ريفيو"، إن تطبيع العلاقات السياسية بين تركيا ومصر خلال السنوات القليلة الماضية أدى إلى تعزيز ملموس للعلاقات الاقتصادية.
وأوضحت أنه بالنسبة للمستثمرين الأتراك، برزت مصر كوجهة استثمارية جذابة بشكل متزايد، لما تتمتع به من موقع جغرافي استراتيجي، وسوق محلية واسعة، وتكاليف إنتاج منخفضة نسبيًا، فضلاً عن إمكانية الوصول التفضيلي إلى أسواق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأسواق الأفريقية من خلال اتفاقيات تجارية متعددة.
وأشارت إلى أنه بحلول أواخر عام 2025، قُدّرت القيمة الإجمالية للاستثمارات التركية في مصر بنحو 4 مليارات دولار أمريكي. ومن المتوقع أن توفر هذه الاستثمارات، المنتشرة في مئات المنشآت الصناعية والتجارية، فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لما بين 70 ألفًا و100 ألف عامل مصري، مما يضع تركيا بين أبرز المستثمرين الأجانب في مصر.
حجم التجارة والنطاق الاقتصادي
استقر حجم التبادل التجاري الثنائي بين البلدين عند حوالي 10 مليارات دولار أمريكي سنويًا. وتُعدّ تركيا من أهم الشركاء التجاريين لمصر، بينما تُمثّل مصر بوابة رئيسة للشركات التركية الساعية إلى الوصول إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط.
وقد أعلنت الحكومتان المصرية والتركية علنًا عن هدف متوسط الأجل يتمثل في زيادة حجم التبادل التجاري الثنائي إلى 15 مليار دولار، رهنًا باستمرار الاستقرار السياسي والاقتصادي.
التوزيع القطاعي للاستثمارات التركية
يتركز رأس المال التركي في مصر بشكل أساسي في الصناعات التحويلية الموجهة للتصدير، بما يتماشى بشكل وثيق مع استراتيجية التنمية الصناعية والتجارية في مصر.
-ولا تزال المنسوجات والملابس الجاهزة القطاع المهيمن، وتستفيد الشركات التركية من اتفاقيات التجارة المصرية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مما يسمح لها بتصدير منتجاتها إلى الأسواق العالمية بأسعار تنافسية ومزايا جمركية.
-المواد الكيميائية والهندسية والبلاستيكية، مع التركيز بشكل كبير على السلع الوسيطة والمدخلات الصناعية.
-المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية سريعة التداول، مدفوعة بالعدد الكبير والمتزايد لسكان مصر.
-السلع الاستهلاكية المعمرة، ولا سيما الأجهزة المنزلية. ومن الأمثلة البارزة على ذلك مصنع شركة بيكو الذي تبلغ تكلفته 120 مليون دولار أمريكي، والذي بدأ تشغيله في عام 2024.⁴
-منتجات النظافة والعناية الشخصية، بقيادة شركة حياة كيميا، التي بلغ إجمالي استثماراتها في مصر حوالي 700 مليون دولار أمريكي.
-تشمل الاستثمارات الإضافية مواد البناء، والأدوية، والأثاث، ومكونات السيارات، والتعبئة والتغليف.
الشركات التركية الرائدة العاملة في مصر
تشمل الشركات التركية البارزة العاملة في مصر: إروغلو القابضة، وكي سي جي للمنسوجات المنزلية، وحياة كيميا، وبيكو، وجيد للمنسوجات.
وتنظر هذه الشركات بشكل متزايد إلى مصر ليس فقط كسوق محلية، بل كمركز إقليمي وعالمي للتصنيع. وتعزز الحوافز والمزايا اللوجستية التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس هذه الاستراتيجية.
تتسم العلاقات الاقتصادية بين تركيا ومصر بشكل متزايد ببنية تكاملية مربحة للطرفين. فالخبرة الصناعية التركية وقدرات التصدير، إلى جانب القوى العاملة المصرية وحجم السوق وموقعها الاستراتيجي، تخلق ظروفًا للتعاون تتجاوز المكاسب الثنائية لتؤثر على سلاسل التوريد الإقليمية وأنماط الاستثمار.
ومن المرجح أن تنمو الاستثمارات التركية في مصر ليس فقط من حيث الحجم ولكن أيضًا من حيث النطاق - لا سيما في قطاعات الطاقة والتصنيع ذي القيمة المضافة العالية والقطاعات كثيفة التكنولوجيا - شريطة أن يظل التطبيع السياسي مستدامًا وأن تستمر الإصلاحات الاقتصادية.

