تشهد أوضاع حقوق الإنسان داخل سجن بدر 3 تصعيدًا خطيرًا، في ظل اتهامات متزايدة بوجود حملة قمع ممنهجة تستهدف المعتقلين، وعلى رأسهم الطلاب، يقودها ضابط بالأمن الوطني، وسط موجة احتجاجات غير مسبوقة داخل السجن، ترافقت مع إضرابات عن الطعام ومحاولات انتحار وحجب للكاميرات داخل الزنازين.
ووفق شهادات ومعلومات وُصفت بالموثوقة، يتصدر العقيد وليد وائل محمد الدهشان، ضابط الأمن الوطني المعروف بالاسم الحركي “أحمد فكري”، إدارة هذا الملف داخل سجن بدر 3، مستندًا إلى سجل سابق من الاتهامات بانتهاكات جسيمة بحق المعتقلين السياسيين، من بينها وقائع تعدٍّ موثقة تعود لأشهر ماضية بحق عدد من المحتجزين، من بينهم وزير التموين الأسبق الدكتور باسم عودة.
منع الامتحانات.. عقاب خارج القانون
بحسب المعلومات المتداولة، تمارس إدارة السجن، بتوجيهات مباشرة، سياسة ممنهجة لمنع الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم الدراسية، في انتهاك صريح للحقوق المكفولة قانونًا للمحتجزين، وعلى رأسها الحق في التعليم وعدم التعرض لعقوبات جماعية أو إجراءات تعسفية لا تستند إلى قرارات قضائية.
وتحوّل قرار منع الامتحانات، وفق مراقبين، إلى أداة عقاب نفسي وضغط متعمد، ما انعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية للمعتقلين، خاصة أولئك الذين يراهنون على استكمال مسارهم التعليمي كنافذة أمل وحيدة داخل السجن.
محاولة انتحار تنذر بالخطر
وفي تطور بالغ الخطورة، أقدم المعتقل كريم سمير على محاولة انتحار داخل محبسه، احتجاجًا على منعه من دخول الامتحانات، في واقعة اعتبرتها منظمات حقوقية جرس إنذار جديد بشأن حجم الانتهاكات والضغوط النفسية التي يتعرض لها المعتقلون.
ووفق الشهادات، جرى نقل كريم سمير بشكل عاجل إلى عيادة السجن في محاولة لإنقاذ حياته، وسط مخاوف من تكرار هذه الحوادث في ظل استمرار السياسات نفسها دون أي تدخل رقابي أو محاسبة.
إضرابات فردية وجماعية
ولم تكن محاولة الانتحار الحادثة الوحيدة التي عكست حالة الاحتقان داخل سجن بدر 3. فقد دخل المعتقل معاذ الشرقاوي في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 20 ديسمبر الماضي، اعتراضًا على منعه من أداء الامتحانات، في ظل تجاهل تام من إدارة السجن لمطالبه، وعدم وجود أي استجابة رسمية حتى الآن.
وفي سياق متصل، أعلن 25 معتقلًا الدخول في إضراب جماعي عن الطعام، بالتزامن مع حجب الكاميرات داخل الزنازين، احتجاجًا على استمرار احتجازهم داخل غرف تُعرف باسم “الإيراد” منذ قرابة خمسة أشهر، دون قرارات قانونية واضحة، رغم أنهم أمضوا سنوات طويلة رهن الاختفاء القسري داخل مقرات الأمن الوطني، تراوحت بين خمس وسبع سنوات.
احتجاجات متصاعدة داخل الأجنحة
وتشير التقارير إلى أن أجنحة سجن بدر 3 تشهد منذ أكثر من أسبوعين موجة احتجاجات متواصلة، تنوعت بين الإضراب عن الطعام، والطرق المستمر على الأبواب، وحجب الكاميرات، في تعبير جماعي عن الغضب ورفض السياسات المتبعة.
ويربط المعتقلون هذه الاحتجاجات باستمرار ما يصفونه بـ”الإهمال الطبي الممنهج”، الذي أدى، بحسب شهادات سابقة، إلى وفاة عدد من المحتجزين خلال فترات متفاوتة، فضلًا عن تعنت إدارة السجن ورفضها الاستجابة لأي مطالب تتعلق بتحسين أوضاع الاحتجاز أو توفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية والإنسانية.
اتهامات مباشرة وغياب للمساءلة
وتحمّل هذه الشهادات ضابط الأمن الوطني وليد الدهشان المسؤولية المباشرة عن إدارة هذا النهج القمعي، مؤكدة أن القرارات المتخذة داخل السجن، سواء المتعلقة بمنع الامتحانات أو التضييق على المعتقلين أو تجاهل الإضرابات، تصدر بتوجيهات مباشرة منه، في ظل غياب كامل لأي رقابة مستقلة أو مساءلة قانونية.
ويرى متابعون أن تصاعد الاحتجاجات داخل سجن بدر 3 لم يعد موجّهًا فقط ضد إدارة السجن، بل بات يستهدف بشكل مباشر الشخصيات الأمنية المتهمة بإدارة هذا الملف، في مؤشر على وصول الأوضاع إلى نقطة انفجار قد تترتب عليها تداعيات إنسانية وقانونية خطيرة.
مطالب بالتدخل العاجل
أمام هذا المشهد، تتزايد الدعوات الحقوقية المطالِبة بتدخل عاجل من الجهات المعنية، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في الانتهاكات المزعومة داخل سجن بدر 3، وضمان حقوق المعتقلين، وعلى رأسها الحق في التعليم، والرعاية الطبية، والمعاملة الإنسانية، وفقًا للدستور والقوانين المحلية والاتفاقيات الدولية.
وفي ظل استمرار الصمت الرسمي، يبقى مصير عشرات المعتقلين، لا سيما الطلاب منهم، معلقًا على وقع إضرابات وجدران مغلقة، فيما تتصاعد المخاوف من أن يؤدي هذا التصعيد إلى خسائر بشرية جديدة، تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.

