يرى الكاتب صالح سالم أن القاهرة تجد نفسها في وضع شديد الحساسية مع احتدام الخلاف بين الرياض وأبوظبي حول مستقبل جنوب اليمن، إذ تحاول مصر الموازنة بين حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية وبين الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية الوثيقة مع القوتين الخليجيتين. يوضح سالم أن زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة في 5 يناير جاءت في لحظة إقليمية دقيقة، مع تسارع التطورات الميدانية والسياسية في اليمن.
يشير التقرير المنشور على موقع العربي الجديد إلى أن الأزمة تفجّرت عندما اتهمت السعودية الإمارات بدعم المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي سيطر خلال الأسابيع الأخيرة على مساحات واسعة من جنوب وشرق اليمن، قبل أن يعلن في 2 يناير ما وصفه بإعلان دستوري لدولة مستقلة في الجنوب، وهو ما اعتبرته الرياض تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
اليمن.. عقدة الجغرافيا والمصالح
يشرح المقال أن الموقع الجغرافي لليمن يمنحه أهمية استثنائية لمصر، خاصة إشرافه على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الشريان الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بقناة السويس. يحذر محللون من أن أي اضطراب طويل الأمد في اليمن يهدد حرية الملاحة الدولية، ويضرب مباشرة عوائد قناة السويس، أحد أهم مصادر الدخل القومي المصري.
يستحضر الكاتب تجربة العامين الماضيين، حين تراجعت إيرادات القناة بفعل الهجمات التي شنها الحوثيون المدعومون من إيران على السفن التجارية، ما دفع العديد من خطوط الشحن إلى تغيير مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح. يؤكد المقال أن استعادة القناة لنشاطها الطبيعي جعلت القاهرة أكثر حساسية تجاه أي سيناريو يعيد التوتر إلى البحر الأحمر.
بين الرياض وأبوظبي.. توازن دقيق
يوضح التحليل أن علاقات مصر بكل من السعودية والإمارات تتجاوز السياسة إلى عمق اقتصادي واجتماعي. تمثل السعودية شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا باستثمارات ضخمة، إضافة إلى تحويلات نحو 1.5 مليون مصري يعملون هناك، بينما تلعب الإمارات دور الداعم المالي الأبرز للاقتصاد المصري، مع استثمارات تُقدّر بنحو 65 مليار دولار.
يرى محللون أن هذا التشابك يجعل أي انحياز صريح محفوفًا بالمخاطر. لذلك تعتمد القاهرة، بحسب المقال، دبلوماسية هادئة ومتوازنة كلما برز خلاف بين الرياض وأبوظبي، وتسعى إلى تجنب مواقف حادة قد تضر بعلاقاتها مع أي طرف.
القاهرة والرهان على الوساطة
يستعرض الكاتب موقف الخارجية المصرية، التي أصدرت بيانًا في 3 يناير أعربت فيه عن القلق من التصعيد في اليمن، ودعت إلى حلول سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة، دون توجيه انتقادات مباشرة لأي من الطرفين. غير أن اللقاءات المصرية السعودية اللاحقة أظهرت تقاربًا واضحًا مع موقف الرياض، خاصة فيما يتعلق بالتأكيد على وحدة اليمن وسلامة أراضيه.
ينقل المقال تقديرات داخل القاهرة ترى أن مصر ستكثف جهودها خلال المرحلة المقبلة لرأب الصدع بين السعودية والإمارات، مستفيدة من علاقاتها القوية مع الجانبين. يعتقد محللون أن نجاح القاهرة في لعب دور الوسيط قد يسهم في تهدئة الأزمة اليمنية، ويمنع انزلاق الخلاف الخليجي إلى صدام أوسع يضر بجميع الأطراف.
يخلص التقرير إلى أن مصر تمشي على حبل مشدود: لا تستطيع تجاهل مخاوف السعودية الأمنية، ولا ترغب في خسارة شراكتها الاقتصادية مع الإمارات. وبين هذا وذاك، تراهن القاهرة على الدبلوماسية والوساطة بوصفهما الطريق الأقل كلفة في أزمة إقليمية شديدة التعقيد.
https://www.newarab.com/news/saudi-uae-showdown-can-egypt-afford-taking-sides-yemen

