أثار الداعية المصري د. محمد الصغير موجة واسعة من الجدل عقب تصريحاته التي ساوى فيها بين الشيخ ياسر برهامي وشخصية ياسر أبو شباب، معتبرًا أن كليهما يعكسان ـ بصور مختلفة ـ أزمة عميقة في الخطاب الديني والسياسي داخل المشهد المصري.

 

وجاءت هذه التصريحات في سياق انتقادات متزايدة لتناقضات تُتهم بها بعض التيارات الدينية، خصوصًا في ظل عرض أعمال فنية مثيرة للجدل، وحضور سياسي لحزب محسوب على الدعوة السلفية داخل البرلمان.

 

سياق التصريح وجدلية التوقيت

 

ربط د. محمد الصغير تصريحاته بتوقيت اعتبره كاشفًا، حيث تتزامن تعزية الشيخ ياسر برهامي مع عرض فيلم «الملحد» للكاتب إبراهيم عيسى على شاشات مصر، في ظل صمت أو غياب موقف نقدي واضح من حزب النور السلفي.

 

ويرى الصغير أن هذا الصمت يطرح تساؤلات حول قدرة الحزب وممثليه على مواجهة ما يعتبره «إلحادًا وانحرافًا يشوه صورة الدين ويغذي أفكار التطرف».

 

 

تفاعل واسع ومقارنات حادة على منصات التواصل

 

التصريح فجّر تفاعلات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب د. محمد الصغير في «فقه الميزان» أن ياسر برهامي يتساوى مع ياسر أبو شباب، في إشارة إلى ما يراه تقاطعًا في الأثر السلبي على الوعي العام، خاصة في ظل ما وصفه بـ«غزة الفاضحة».

 

كما علّقت أميرة طه بآية قرآنية تصف من «ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا»، معتبرة أن هذه النماذج الدينية مثال على ذلك.

 

انتقادات للخطاب الديني وتاريخه الرمزي

 

في سياق متصل، شنّ ناشطون ومعلقون هجومًا لاذعًا على الشيخ ياسر برهامي، معتبرين أنه لا يمثل مدرسة الإسكندرية الدينية المعروفة تاريخيًا بعلمائها، كما قال أسعد محمد الذي وصفه بأنه «قفز في غفلة من الزمان» مستغلًا المظاهر الدينية.

 

 

الناشطة نسرين نعيم طرحت تساؤلًا مباشرًا: «أوجد الفرق بين ياسر أبو شباب وياسر برهامي؟!» في إشارة إلى تشابه الأدوار في نظرها.

 

أما محمد العربي فربط بين ما شاهده من مواقف لعلماء في مصر وبين حديث نبوي عن أول من تسعّر بهم النار، معتبرًا أن الرياء واستغلال العلم قد يفسران هذا المشهد الصادم.

 

وأخيرا يعكس هذا السجال حالة احتقان عميقة تجاه الخطاب الديني الرسمي وشبه الرسمي في مصر، حيث لم تعد الانتقادات مقتصرة على الخصوم التقليديين، بل باتت صادرة من داخل التيار الإسلامي نفسه، في محاولة لإعادة تعريف المسؤولية الأخلاقية والدعوية في زمن الاضطراب السياسي والفكري.