في مشهد مأساوي جديد يهز الوسط الرياضي، أُسدل الستار على حياة السباح الشاب جون ماجد، أحد أبطال ذوي الهمم، بعد صراع مرير مع الموت استمر قرابة أسبوعين داخل غرفة العناية المركزة، لتفتح وفاته الباب مجددًا أمام تساؤلات خطيرة حول معايير الأمان، وغياب الإنقاذ، ومسؤولية الجهات المعنية عن تكرار هذه الحوادث الدامية داخل حمامات السباحة بالأندية.

 

لحظات ما قبل الكارثة

 

الواقعة تعود إلى منتصف ديسمبر الماضي داخل أحد الأندية الشهيرة بمنطقة مصر الجديدة، حيث كان جون، البالغ من العمر 18 عامًا، ويعاني من اضطراب طيف التوحد، يؤدي تدريباته المعتادة في إطار برنامج رياضي مخصص لأبطال ذوي الهمم.

 

وبحسب تقارير طبية وشهادات متطابقة من شهود عيان، تعرض السباح الشاب لحالة إعياء مفاجئة داخل المياه، أعقبها تشنجات عنيفة أفقدته السيطرة على جسده، ما أدى إلى غرقه جزئيًا وابتلاعه كميات كبيرة من المياه.

 

إغماء متكرر وغياب التدخل

 

تقول والدة جون ماجد، في تصريحات مؤثرة، إن نجلها فقد الوعي مرتين متتاليتين أثناء التدريب، دون وجود تدخل سريع وحاسم من طاقم الإنقاذ أو المشرفين على المسبح، مؤكدة أن التأخير في التعامل مع حالته كان عاملًا حاسمًا في تفاقم الأزمة.

 

ويضيف شهود عيان أن عملية إخراج السباح من المسبح شابها ارتباك شديد، حيث جرى نقله على مقعد متحرك بطريقة غير آمنة، ما تسبب في سقوطه أرضًا وإصابته في الرأس، وهو ما أدى إلى تدهور حالته العصبية بشكل أكبر.

 

الوصول إلى المستشفى.. قلب متوقف

 

مصدر طبي كشف أن جون وصل إلى المستشفى في حالة حرجة للغاية، حيث كان القلب متوقفًا تمامًا.

 

ورغم نجاح الفريق الطبي في إنعاش القلب بعد نحو 30 دقيقة من المحاولات المتواصلة، إلا أن الشاب كان قد تعرض لنقص حاد في الأكسجين، أسفر عن توقف كامل لوظائف المخ.

 

وظل السباح الشاب موصولًا بأجهزة التنفس الصناعي داخل العناية المركزة لمدة أسبوعين، وسط حالة من الترقب والأمل الضعيف، قبل أن يعلن الأطباء وفاته رسميًا.

 

مأساة تتكرر

 

وفاة جون ماجد لم تكن حادثًا معزولًا، بل جاءت بعد أسابيع قليلة فقط من فاجعة أخرى، تمثلت في وفاة السباح الناشئ يوسف محمد، 12 عامًا، لاعب نادي الزهور، الذي لقي مصرعه غرقًا داخل حمام سباحة أثناء مشاركته في بطولة الجمهورية.

 

حادثتان متتاليتان، في توقيت زمني متقارب، أعادتا إلى الواجهة ملف الإهمال داخل حمامات السباحة، خاصة في ظل تكرار الشكاوى من نقص فرق الإنقاذ المؤهلة، وغياب الرقابة الصارمة على تطبيق اشتراطات السلامة.

 

قرارات مؤقتة وأسئلة بلا إجابة

 

وعلى خلفية التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة في واقعة وفاة السباح يوسف محمد، قرر الاتحاد المصري للسباحة، برئاسة المهندس ياسر إدريس، تجميد أعماله ونشاطه مؤقتًا، في خطوة اعتبرها كثيرون غير كافية، ولا تعالج جذور الأزمة.

 

أزمة أمان واتهامات بالفساد

 

مصادر رياضية وأولياء أمور لاعبين أكدوا أن ما يحدث داخل عدد من الأندية يعكس حالة من غياب الأمن والأمان، وافتقار حمامات السباحة لأبسط معايير السلامة، إلى جانب نقص واضح في فرق الإنقاذ المدربة، ووجود مخالفات متكررة يتم التغاضي عنها.

 

كما تتصاعد الاتهامات بوجود فساد إداري، وضعف رقابة من وزارة الشباب والرياضة، ما يسمح باستمرار هذه الأوضاع الخطرة دون محاسبة حقيقية.