تعرضت قاعدة عسكرية داخل مطار بغداد الدولي مساء الجمعة لهجوم بطائرات مسيّرة، في تطور يعكس اتساع دائرة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط. الهجوم جاء في سياق مواجهة إقليمية متصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى، وسط مخاوف من تحول الاشتباكات المتفرقة إلى صراع أوسع يشمل عدة دول في المنطقة.
وقال مسؤولان أمنيان عراقيان إن 4 طائرات مسيّرة استهدفت القاعدة العسكرية في محيط المطار. وأوضح أحد المسؤولين أن مسيرتين على الأقل سقطتا داخل منشآت القاعدة، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس. الحادث جاء بعد أسبوع من اندلاع حرب جوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وهي المواجهة التي غيرت طبيعة التوترات الإقليمية خلال الأيام الأخيرة.
ويرى الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أن استهداف قاعدة داخل مطار بغداد يعكس انتقال الصراع إلى ساحات جديدة في المنطقة. ويقول إن العراق أصبح مرة أخرى ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل العسكرية بين القوى المتصارعة.
تداعيات مقتل خامنئي وتوسع المواجهة
جاء الهجوم في بغداد بعد تصعيد كبير في الصراع الإقليمي عقب الضربات الجوية التي استهدفت مواقع داخل إيران، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. هذا التطور دفع طهران إلى الرد عبر موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت إسرائيل ومناطق أخرى في الشرق الأوسط.
الهجمات الإيرانية مثلت تحولًا في مستوى المواجهة، حيث انتقلت من ضربات محدودة إلى عمليات عسكرية أوسع نطاقًا. كما دخلت أطراف أخرى في المواجهة، وهو ما زاد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
وفي هذا السياق أعلن الجيش الإسرائيلي مساء الجمعة رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وأكد أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراض هذه الصواريخ، في حين أعلن الحرس الثوري الإيراني بدء موجة جديدة من الهجمات الصاروخية.
ويرى اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن مقتل خامنئي يمثل نقطة تحول خطيرة في الصراع. ويقول إن اغتيال شخصية بهذا المستوى داخل النظام الإيراني يدفع طهران إلى الرد بقوة للحفاظ على توازن الردع أمام خصومها.
ويضيف فرج أن الرد الإيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة يعكس محاولة لإظهار القدرة على توسيع نطاق المواجهة. لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن أي تصعيد إضافي قد يدفع المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة.
مضيق هرمز ولبنان يدخلان دائرة التوتر
في الوقت نفسه اتخذت إيران خطوة تصعيدية أخرى بفرض حظر على عبور السفن في مضيق هرمز. وذكرت تقارير أن قوات إيرانية استهدفت ناقلات نفط حاولت المرور عبر المضيق، ما زاد من المخاوف بشأن أمن الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.
هذه التطورات تزامنت مع تصعيد عسكري على الجبهة اللبنانية. فقد أعلن حزب الله في 1 آذار إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، في رد وصفه بأنه مرتبط باغتيال خامنئي.
الرد الإسرائيلي جاء عبر سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت. هذه الضربات رفعت مستوى التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، التي تشهد منذ أشهر اشتباكات متقطعة.
ويقول الدكتور عبدالله الأشعل، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، إن اتساع المواجهة ليشمل مضيق هرمز ولبنان يشير إلى أن الصراع لم يعد محصورًا بين دولتين فقط.
ويضيف الأشعل أن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز يمثل ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد العالمي، لأن جزءًا كبيرًا من صادرات النفط تمر عبر هذا الممر البحري الحيوي.
العراق يعود ساحة للصراع المسلح
داخل العراق، تصاعدت الهجمات العسكرية خلال الأيام الأخيرة، خصوصًا تلك التي استهدفت مواقع مرتبطة بفصائل مسلحة. فقد تعرضت عدة مقرات تابعة للحشد الشعبي في شمال العراق لسلسلة هجمات صاروخية.
ووفق مصادر أمنية عراقية، أدت هذه الهجمات إلى أكثر من 10 انفجارات في مواقع مختلفة. ولم تعلن السلطات العراقية حتى الآن عن حصيلة دقيقة للخسائر البشرية، في ظل تكتم رسمي حول تفاصيل الهجمات.
وفي هجوم منفصل استهدف صاروخ موقعًا للحشد الشعبي في منطقة التاجي شمال بغداد. وتشير تقارير إعلامية عراقية إلى أن الهجوم قد يكون نفذته القوات الأمريكية، في إطار المواجهة المتصاعدة مع الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.
في المقابل، أعلنت إسرائيل اتخاذ إجراءات وقائية لحماية المدنيين من الهجمات الصاروخية. فقد أرسل الجيش الإسرائيلي تحذيرات عاجلة عبر الهواتف المحمولة للسكان في المناطق المعرضة للخطر.
وطالب الجيش السكان باللجوء إلى الملاجئ أو الأماكن المحصنة فور تلقي التحذير، والبقاء فيها حتى صدور تعليمات رسمية جديدة. وأكد أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليل الخسائر البشرية في حال استمرار الهجمات الصاروخية.
ويرى محللون أن تعدد ساحات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يزيد من احتمالات استمرار التصعيد خلال الفترة المقبلة. فالهجمات المتبادلة في العراق ولبنان والخليج تشير إلى أن الصراع يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا.
وفي ظل هذا الوضع، تواجه المنطقة خطر انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع تشمل عدة دول في وقت واحد. وهو سيناريو قد يحمل تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية تتجاوز حدود الشرق الأوسط.

