أعلنت كتائب "القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، رسمياً عن استشهاد الناطق باسمها "أبو عبيدة" خلال العدوان على قطاع غزة. هذا الإعلان أعاد للأذهان صورة الرجل الذي برز خلال العقدين الأخيرين بخطابات جرى تداولها على نطاق واسع من قبل الشعوب العربية، وتحولت عباراته إلى شعارات في الميادين.

 

رسائل العتاب والخذلان

 

من أبرز الكلمات التي وجهها أبو عبيدة في خطاباته، تلك التي حملت تهكماً لاذعاً على العجز الرسمي العربي إزاء المجازر المستمرة في قطاع غزة، حيث قال في عبارته الشهيرة: "لا نطالبكم بتحريك جيوشكم وطائراتكم، لا سمح الله، للدفاع عن أطفال غزة أو مقدساتكم، ولكن هل وصل بكم العجز إلى أنكم لا تستطيعون تحريك شاحنات الإغاثة والمساعدات الإنسانية؟".

 

 

وفي سياق آخر، تابع متسائلاً بنبرة استنهاض حادة: "يا قادة أمتنا العربية والإسلامية.. ماذا تنتظرون؟ هل تنتظرون الخبر الذي سيقول إن غزة قد مُسحت عن الخريطة؟ أم تنتظرون أن يُهدم المسجد الأقصى؟". وأضاف مستصرخاً الضمائر: "يا قادة أمتنا، ألا تشاهدون هذا الدم النازف؟ ألا تحرك فيكم هذه المشاهد نخوة المعتصم؟".

 

وفي خطاب آخر أكثر حدة، قال "أبو عبيدة" مخاطباً القادة العرب بلهجة تحذيرية دينية: "أنتم خصومنا أمام الله عز وجل... رقابكم مثقلة بدماء عشرات الآلاف الأبرياء الذين خُذلوا بصمتكم"، مؤكداً في الوقت ذاته أن "التاريخ لا يرحم، والأجيال لن تغفر لمن خذل القدس والأقصى في أحلك الظروف".

 

 

لغة التحدي والوعيد للاحتلال

 

وعلى الجانب الآخر، أصر "أبو عبيدة" دائماً على لغة التحدي تجاه الاحتلال الإسرائيلي، وقال في أحد خطاباته: "واهمٌ من يظن أن هذا العدو يفهم لغة الاستجداء أو طاولات المفاوضات الهزيلة، فهذا العدو لا يفهم إلا لغة القوة التي لا تملكون قرارها"، واصفاً الاحتلال بـ"حثالة الأمم" التي لا تلتزم بعهد ولا ميثاق.

 

وفي توصيف دقيق لمصير الجنود، قال في خطاب سابق: "أمام أي جندي إسرائيلي يدخل غزة أربعة خيارات لا خامس لها: إما أن يُقتل، أو يقع أسيراً، أو يصاب بإعاقة مستديمة، أو يعود بمرض نفسي إلى الأبد".
ومع توالي الأحداث، وتحديداً في عام 2020، توعد الاحتلال رداً على خطط الضم (ضم الضفة) بأن "المقاومة ستجعل العدو يعض أصابع الندم". أما بعد معركة "طوفان الأقصى"، فقد أعلن بوضوح أن "زمن أسطورة الجيش الذي لا يُقهر قد ولّى"، معتبراً أن هذه العملية "وضعت الكيان الصهيوني على حافة الزوال".

 

 

الرمزية الشعرية

 

وإلى جانب اللغة السياسية والعسكرية، اعتمد "أبو عبيدة" في خطاباته على أبيات شعرية رمزية تعبر عن التضحية، مثل قوله: "يا عابد الحرمين لو أبصرتنا.. لعلمت أنك في العبادة تلعب، من كان يخضب خده بدموعه.. فنحورنا بدمائنا تتخضب".