تشهد أسعار الدواجن في موجة ارتفاع غير مسبوقة، إذ قفزت أسعار كتاكيت التسمين تحت ضغط نقص المعروض والمساعدات الموجهة إلى قطاع غزة، لتصل إلى 60 جنيهًا للكتكوت الواحد، مقارنة بـ56 جنيهًا مطلع الأسبوع الحالي، ما أدى إلى تفاقم الأزمة وإلقاء أعباء مالية إضافية على المربين والمستهلكين على حد سواء.
تبريرات المسؤولين.. وحقيقة الأزمة
أكد عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالجيزة، أن أسعار الكتاكيت تضاعفت بنسبة 100% خلال الشهرين الماضيين، مما أدى إلى صعوبة تسكين دورات جديدة، وزيادة المخاطر التي تواجه العاملين في القطاع.
وأوضح السيد أن هذه الزيادة غير مبررة، محذرًا من تأثيرها على أسعار الدواجن خلال الأسابيع القادمة، ومطالبًا الحكومة بالتدخل السريع لوقف هذه الارتفاعات المتسارعة.
أما ثروت الزيني، نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، فأشار إلى أن تبرعات قطاع غزة تسببت في سحب 50% من معروض الدواجن في السوق المحلية، ما أدى إلى نقص المعروض وارتفاع الأسعار بشكل كبير.
كما أوضح أن ارتفاع الاستهلاك المتوقع خلال شهر رمضان سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على الأسعار.
من جهته، قال المهندس طارق هلا، رئيس المجموعة الهولندية المصرية للثروة الداجنة، إنَّ الأزمة لا تقتصر فقط على مساعدات غزة، بل ترجع أيضًا إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، واحتكار الشركات الكبرى لسوق الكتاكيت، بالإضافة إلى وجود حلقات وسيطة تفرض هوامش ربح مرتفعة.
احتكار وغياب رقابي.. الحكومة في قفص الاتهام
في سياق متصل، أعلن جهاز حماية المنافسة تحريك دعوى جنائية ضد الاتحاد العام لمنتجي الدواجن و162 شركة، بتهمة التواطؤ في تحديد أسعار الكتاكيت، ما أدى إلى زيادات غير مبررة وتحقيق أرباح احتكارية على حساب المستهلك.
ورغم هذه الإجراءات، فقد قللت مصادر بالقطاع من تأثير تلك الدعاوى، معتبرةً أنها مجرد "بروباجندا" لتهدئة الرأي العام، حيث لم تؤدِ الدعاوى السابقة إلى أي تغيير ملموس في السوق.
وأكد عدد من المربين أن الشركات الكبرى تحتكر توكيلات سلالات الدواجن المستوردة، وتعمل على تأخير توزيع الكتاكيت، مما يعطل دورات الإنتاج ويرفع الأسعار.
وقال أحد أعضاء اتحاد منتجي الدواجن بمحافظة الغربية، إن المربين كانوا يحصلون على الكتاكيت فور طلبها، أما الآن فتصل مدة الانتظار إلى شهر كامل، مما يزيد من تكاليف الإنتاج ويؤدي إلى خروج العديد من المربين من السوق.
الاحتكار مستمر.. والحلول الحكومية غائبة
رغم تحريك الدعاوى الجنائية، فإن القضية ستنتهي كما انتهت سابقاتها، إما بالحفظ أو بغرامات غير رادعة، في ظل ضعف الرقابة الحكومية على القطاع.
وصرح عبد العزيز السيد بأن "القضايا المماثلة إما تُحفظ أو يتم فرض غرامات غير مؤثرة، بينما يستمر المحتكرون في تحقيق أرباح طائلة دون أي مساءلة حقيقية".
وفي محاولة للحد من الأزمة، سمحت وزارة الزراعة الشهر الماضي باستيراد بيض المائدة والبيض المخصب وكتاكيت التسمين، بعد عقود من تحقيق الاكتفاء الذاتي في الإنتاج المحلي، بهدف ضبط الأسعار.
إلا أن مصادر في القطاع ترى أن هذا القرار جاء متأخرًا، ولن يكون له تأثير فوري على الأزمة الحالية.
المستهلك الحلقة الأضعف.. إلى أين تتجه الأسعار؟
مع استمرار ارتفاع الأسعار، يجد المستهلك نفسه الحلقة الأضعف في هذه الأزمة، إذ تراوحت أسعار الدواجن البيضاء بين 95 و96 جنيهًا للكيلو في المزرعة، ليصل سعرها إلى المستهلك بين 107 و110 جنيهات.
كما سجلت أسعار الدواجن البلدية 119 ـ 120 جنيهًا للكيلو، مما يشكل عبئًا إضافيًا على الأسر.