تصيب الكوارث العالمية مثل الفيضانات وتسونامي والزلازل والبراكين الاقتصاد العالمي بخسائر اقتصادية وبشرية كبيرة جدًا، وقد يؤدي بعضها إلى استنزاف الاحتياط المالي الإستراتيجي لبعض الدول.

ومن المرجح أن تخيم الأسابيع المقبلة التي ستشهد انتشال الجثث وإزالة الأنقاض على فترة الإعداد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر إجراؤها في 14 مايو القادم، والتي تشكل بالفعل أصعب تحد للرئيس رجب طيب أردوغان في عقدين قضاهما في السلطة.

 

23 ألف شهيد و83 ألف جريح

وتسبب زلزال تركيا الذي بلغت قوته 7.7 درجات على مقياس ريختر في استشهاد أكثر من 23 ألف شخص و 83 ألف جريح، في إحصائية رسمية غير نهائية لأعداد الضحايا والمصابين.

وبلغ عدد الضحايا جراء الزلزال في تركيا 19 ألفا و388 شهيد، بالإضافة إلى 77 ألفا و711 جريحا. بينما ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزال في سوريا إلى 4,037 شهيدا وأكثر من 6 آلاف مصاب.

وأكد نائب الرئيس التركي، فؤاد أقطاي: أن أعمال البحث والإنقاذ اكتملت في ولايتي كليس وشانلي أورفا، مضيفاً: "وإلى حد كبير اكتملت في ولايات ديار بكر وأضنة وعثمانية".

وتابع أن تركيا تعرضت لأكثر من 1300 هزة ارتدادية منذ الزلزال، بينما قال وزير البيئة والتحضر وتغير المناخ، مراد كوروم، إن 13 مليون ونصف مليون مواطن قد تضرروا من الزلزال.

 

الخسائر الاقتصادية

وقال الخبراء إن الزلازل الكبيرة التي شهدتها تركيا ستضيف مليارات الدولارات من الإنفاق إلى ميزانية أنقرة وستخفض النمو الاقتصادي بنقطتين مئويتين هذا العام إذ أن الحكومة ستضطر للقيام بجهود إعادة إعمار ضخمة قبل انتخابات حاسمة.

وقال خبير الزلازل التركي البارز، أوفجون أحمد أركان، عبر حسابه على موقع تويتر إنَّ:

  • تكلفة الزلزال تراوحت بين 35 و50 مليار دولار.
  • بينما يبلغ العجز التجاري المحلي والخارجي لتركيا 110 مليارات دولار.
  • الزلزال يمثل كارثة كاملة.
  • تبلغ تكلفة وفاة شخص واحد بسبب الزلزال مليون و250 ألف دولار.
  • سيؤدي ذلك إلى تراجع التنمية في تركيا.

بينما هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية قالت إنّه من المتوقع أن يصل التأثير الاقتصادي لأكثر من مليار دولار أمريكي جراء الزلزال، وفقًا لـ"سكاي نيوز".

 

التأمين الإجباري

وبحسب تقرير للموقع البريطاني المتخصص في الأسواق "آرتمايز" فإن معظم الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذا الزلزال المدمر من المرجح أن تكون غير مؤمنة، مما يؤدي إلى خسارة على الأرجح ستكون قليلة لقطاع التأمين وربما صناعة إعادة التأمين.

ويشار إلى أنه في تركيا يتم تقديم التأمين الإجباري ضد الزلازل للأتراك من خلال مجموعة التأمين ضد الكوارث (TCIP) والتي تبلغ قدرتها على سداد مطالبات التأمين 2.5 مليار دولار، بعد أن أقرت حكومة إسطنبول تأمينًا إجباريًا بعد زلزال إزمير عام 1999 يعود لمؤسسة التأمين ضد الكوارث الطبيعية، إذ يغطي التأمين الأضرار التي تصيب الأبنية بعد الزلازل، وتشمل الأضرار المادية والحرائق والانفجارات والانهيارات الأرضية، وفقًا لـ"إندبندنت عربية".

 

انخفاض النمو الاقتصادي

وقدر ثلاثة خبراء اقتصاديين أن نمو الناتج المحلي الإجمالي قد ينخفض بما يتراوح بين 0.6 ونقطتين مئويتين في ظل سيناريو يهبط فيه الإنتاج إلى النصف في المنطقة، وهو أمر قالوا إنه قد يستغرق من ستة أشهر إلى 12 شهرًا للتعافي.

وقال مسؤول كبير إن النمو قد يتراجع نقطة أو نقطتين مئويتين دون النسبة المستهدفة البالغة 5%. وأضاف "بعض موارد الاستثمار المتوقعة في الميزانية ستوجه لاستخدامها في هذه المناطق"، وفقًا لـ"سكاي نيوز".

ونصيب المنطقة الجنوبية الشرقية التي ضربها الزلزال من صادرات البلاد 8.5% و6.7 %من وارداتها. لكن خبراء اقتصاديين يقولون إن من غير المرجح أن تؤثر الزلازل على الميزان التجاري لتركيا حيث من المتوقع أن تنخفض الصادرات والواردات على حد سواء.

وقال ولفانجو بيكولي، العضو المنتدب لشركة تينيو إنتليجنس للاستشارات، إن من المستبعد أن يلحق الزلزال أضرارًا جسيمة بالاقتصاد مقارنة بآخر مماثل في القوة ضرب المنطقة الصناعية شمال غرب تركيا في عام 1999.

وكتب في مذكرة "ضربت الزلازل واحدة من أفقر مناطق البلاد وأقلها تقدمًا. ولم تؤثر على مناطق واقعة في الغرب يفضلها السائحون الأجانب الذين أصبحوا أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في تركيا".

 

قطاع النفط والغاز

  • تعليق صادرات النفط من خط أنابيب حكومة إقليم كردستان وتركيا.
  • وزارة النفط السورية أوقفت العمل في مصفاة بانياس النفطية لمدة 48 ساعة.
  • توقف ميناء النفط التركي في "جيهان"، كما تضرر ميناء إسكندرون الواقع في إقليم خطاي بجنوب البلاد.
  • شركة بوتاش التركية لتشغيل خطوط الأنابيب أكدت عدم تضرر خطوط الأنابيب الرئيسة.

 

اهتزازات في أسواق المال

وعلى مستوى العملة، هبطت الليرة التركية مباشرة بعد وقوع الزلزال إلى مستوى قياسي جديد مسجلة 18.85 أمام الدولار، قبل أن تقلص خسائرها خلال النهار.

بينما انخفض مؤشر الأسهم الرئيس في تركيا بنسبة 4.6%، مع تهاوي البنوك بأكثر من 5%، قبل تقليص بعض الخسائر.

 وبحسب تقرير للموقع البريطاني المتخصص في الأسواق "آرتمايز" فإن غالبية الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذا الزلزال المدمر من المرجح أن تكون غير مؤمنة، مما يؤدي إلى خسارة على الأرجح ستكون قليلة لقطاع التأمين وربما صناعة إعادة التأمين.

ويقول ستيف بوين، كبير المسؤولين في شركة استشارات التأمين العالمية غالاغر ري، إن زلزالًا مشابهًا بقوة 6.7 درجة أدى إلى خسائر بلغت حوالي 600 مليون دولار عندما وقع في نفس المنطقة خلال يناير 2020.

 

خسائر سورية ضخمة

أمّا في سوريا لم يتضح بعد حجم الأضرار الاقتصادية الناتجة، لكن التقديرات الأوليّة تشير إلى أنه لن يتخطى حجم الأضرار الناتجة عن الحرب الأهلية

  • تحدثت تقارير سورية عن تصدّع في سد ميدانكي في منطقة عفرين جراء الزلزال.
  • تضرر مستشفى الدانة بأضرار جسيمة وإخلاءه بالكامل.
  • "الدفاع المدني في الشمال السوري أعلن انهيار 150 مبنى بشكل كامل و330 بشكل جزئي وتصدع آلاف المباني في شمال غربي سورية جراء الزلزال.