قررت وزارة الحج والعمرة السعودية رفع عدد حجاج بيت الله الحرام خلال الموسم الحالي إلى مليون حاج من داخل السعودية وخارجها، في زيادة ملحوظة بعد أن أجبرت جائحة كوفيد-19 السلطات على تقليص عدد الحجاج بشكل كبير قبل عامين، واقتصاره على المقيمين داخل المملكة.

أوضح البيان الصادر عن وزارة الحج والعمرة السعودية أنه قد "تقرر رفع عدد حجاج موسم حج هذا العام إلى مليون حاج من داخل المملكة وخارجها، وذلك وفقًا للحصص المخصصة للدول، مع الأخذ بالتوصيات الصحية".

بالأرقام

في العام الماضي تقرر قصر إتاحة التسجيل للراغبين في أداء مناسك الحج لعام 1442هـ للمواطنين والمقيمين داخل المملكة العربية السعودية فقط، وذلك من خلال المسار الإلكتروني للحجاج الذي أطلقته وزارة الحج والعمرة، بما يضمن أداء الشعائر في صحة وأمن وسلامة، مع الالتزام بالضوابط التنظيمية والمعايير الصحية والمتطلبات الأمنية في جميع مراحل أداء الفريضة.

كان عدد الحجاج قد بلغ 2.5 مليون حاج عام 2019.

بعد تفشي فيروس كورونا عام 2020، سمحت السعودية لـ(1000) شخص فقط بأداء الفريضة.

ثم تم رفع العدد في العام التالي إلى (60.000) ملقحين بالكامل جرى اختيارهم بواسطة القرعة، وفقًا لـ"فرانس برس".

واقتصر الحج على الفئات العمرية من (18 إلى 65 عامًا) للحاصلين على اللقاح، وفق الضوابط والآليات المتبعة في المملكة لفئات التحصين (محصن، أو محصن أكمل جرعة واحدة وأمضى 14 يومًا، أو محصن متعافٍ من الإصابة).

لم تتجاوز إيرادات الحجاج 73.3 مليون دولار (275 مليون ريال) في 2021، بحسب ما قاله مستشار اللجنة الوطنية للحج والعمرة باتحاد الغرف السعودية، سعد جميل، لـ CNBC عربية.

ضوابط أداء فريضة الحج

حددت وزارة الحج ضوابط تنص على أن يكون "حج هذا العام للفئة العمرية أقل من 65 عاما، مع اشتراط استكمال التحصين بالجرعات الأساسية بلقاحات كوفيد-19 المعتمدة في وزارة الصحة السعودية".

واشترطت السلطات على الحجاج من خارج المملكة تقديم نتيجة فحص فيروس كورونا "بي سي آر" سلبية لعينة أخذت خلال 72 ساعة قبل موعد المغادرة.

كما شددت الوزارة على ضرورة التزام الحجاج بالإجراءات الاحترازية واتباع التعليمات الوقائية خلال أداء مناسكهم حفاظا على صحتهم وسلامتهم.

https://twitter.com/HajMinistry/status/1512585757164249090

خسائر كبيرة بسبب كورونا

تسبّب الوباء في خسارة المملكة لمصدر إيرادات رئيسي، إذ إن السعودية تجني نحو 12 مليار دولار سنويًا من العمرة والحج. كذلك، عرقل الوباء خطط المملكة للتحول إلى دولة سياحية ضمن استراتيجية تنويع الاقتصاد لوقف الارتهان للنفط.

وبدأت المملكة إصدار التأشيرات السياحية للمرة الأولى في 2019 كجزء من حملتها لتغيير الصورة المتشددة المأخوذة عنها. وبين سبتمبر 2019 مارس 2020، أصدرت 400 ألف تأشيرة سياحية، وعادت المملكة لتفتح أبوابها ببطء في بداية 2021، وبدأت ترحب بالسياح الأجانب الملقحين في أغسطس، وفقًا لـ"دويتشه فيله".

كانت السعودية أغلقت المسجد الحرام في مارس 2020، ثم أعادت فتحه أمام الحجاج في ظل إجراءات صارمة في يوليو، قبل أن تسمح بعد ثلاثة أشهر لعموم المسلمين بالصلاة فيه إنما بطاقة استيعابية محدودة وبتباعد أثناء الصلوات.

وفي أكتوبر الماضي، عاد المسجد الحرام ليستقبل المصلين بكامل طاقته الاستيعابية ومن دون أي تباعد، رغم أن وضع الكمامة لا يزال الزاميًا. وأثارت القيود في العامين 2020 و2021 استياء المسلمين في الخارج الذين لم يتم شملهم بقرار السماح لبضعة آلاف لأداء فريضة الحج.

وسجّلت المملكة التي يبلغ عدد سكانها نحو 34 مليون نسمة أكثر من 751 ألف حالة إصابة بفيروس كورونا بينها 9055 حالة وفاة وفقًا لبيانات وزارة الصحة.

ونوهت وزارة الحج والعمرة السعودية، أن القرار يأتي حرصًا من حكومة خادم الحرمين الشريفين على سلامة حجاج بيت الله الحرام، وزوار المسجد النبوي فضلًا عن اهتمام المملكة بانتظام فريضة الحج.

لماذا زيادة الأعداد؟

الملاحظ أن قرار وزارة الحج والعمرة السعودية بزيادة أعداد الحجاج لهذا العام يأتي لعدة أسباب، لعل منها – كما صرحت الوزارة - أن المملكة تسعى لتمكين أكبر عدد من المسلمين حول العالم من أداء فريضة الحج، مع الحفاظ على ما حققته السعودية في مواجهة كورونا.

لكن السعودية تريد أيضًا زيادة دخلها الاستراتيجي من خلال فريضة الحج والعمرة، والذي كان يبلغ 12 مليار دولار كل عام، ومن ثم تعويض خسائرها التي بلغت 24 مليار دولار خلال العامين السابقين، أي نحو 90 مليار ريال سعودي (المليار دولار يساوي ثلاثة مليارات وسبعمائة وخمسين مليونًا وخمسمئة وتسعة وستين ألف ريال سعودي).

كما أن المملكة تريد التحول إلى دولة سياحية ضمن استراتيجية تنويع الاقتصاد لوقف الارتهان للنفط، ولعل تنفيذ مشروع مدينة "نيوم" السياحية دليلًا على ذلك.

حصة مصر بعد الزيادة

رحبت شركات السياحة المصرية بقرار وزارة الحج والعمرة السعودية، رفع عدد الحجاج هذا العام، 1443 هجرية، إلى مليون حاج من داخل المملكة وخارجها.

وتوقع أحمد البكري، عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية، أن تصل أعداد الحجاج المصريين هذا العام من 30 ألفًا إلى 35 ألفًا.

بينما توقع الدكتور إبراهيم هلال، عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة وصاحب شركة سياحة تعمل في الحج والعمرة، أن يكون نصيب الدول العربية من ١٧٠ إلى ٢٠٠ ألف حاج، ومن الوارد أن يكون لمصر من نحو 30 إلى 40 ألف تأشيرة.

وتوقع هلال، في تصريحات صحفية، أن يشهد موسم الحج هذا العام، العمل بنظام القرعة، منوهًا بأنه في حالة تطبيق نظام الحصص سيؤدي ذلك إلى ارتفاع شديد في الأسعار؛ نظرًا لوجود احتكار من الشركات وتداول التأشيرات وخلق سوق سوداء.