نافذة مصر
سفينة الانقلاب لم يركبها إلا أصحاب المصالح,  والغفلة من عمي البصيرة ، والسذج من العوام ممن لاوعي ولا إدراك عندهم ، وهناك الحسدة والحقدة ممن كرهوا الإسلام فأسقطوا تلك الكراهية وواروها خلف قناع الإخوان ، ليصبح الإخوان بالنسبة لهم ستارا لإخفاء حقيقة مشاعرهم وموقفهم من الإسلام ، وعلى محك تصاعد الأحداث استبان طريق هؤلاء ، إذ تأكدت هذه الكراهية حين بشوا وفرحوا بتناقل أخبار عن تحديات يواجهها أردوغان في تركيا ، مع أمنيات بفشله ، وتناد بقرب سقوطه ، لا يمكن تفسير هذا الموقف إلا في سياق كراهية أن ينجح الإسلام في أي مكان ..
وهناك انتهازيون ركبوا السفينة من أجل مزيد من الامتيازات ، في ظل إشارات حمراء من الخارج ، وتواطؤ دولي ضد الثورة ، وسكوت واضح عن التنديد ليس بانتهاكات بل بجرائم ضد الإنسانية ، لأنها تبيد الإنسان بكل برود ..

هذه السفينة تمخر في عرض البحر مدججة بالسلاح والقوة الباطشة ، تحت مظلة إمدادات من هنا وهناك إقليميا ودوليا ، غير أنها على وقع الحراك الثوري السلمي ، بدأت تنعطف يمينا ويسارا في حالة من الترنح ، التي توشك معها أن تغرق لترسو في القاع ، وكلما هددت عواصف الحراك الثوري السلمي السفينة ، وفقدت بوصلتها ، وأيقن ركابها أن الموت قادم لامحالة ، والغرق حادث بكل يقين ، هنا يبدو بعض المكر ، وتتبدى بعض المواقف التي ينبغي الحذر منها ، فهناك عناصر على المستوى الفردي سوف تقفز من السفينة لعلها تلحق بالحراك الثوري معلنة توبتها ، وهذه العناصر الأصل فيها الوصولية والانتهازية ، كطبع بشري ، في التلون بحسب منطق القوة ، وعلى مستوى المكر المؤسسي للاحتفاظ بعناصر يمكن إعادة توظيفها حال غرقت السفينة ، يمكن أن يقفز مجموعات من الشرطة أو الجيش أو القضاء ، كلها تعلن توبتها قبل فوات الأوان بالنسبة لها ، ولكن بالنسبة للثورة فقد فات الوقت ولاتوبة بعد الغرغرة ، أي بعد تمرير كل هذا القتل وكل تلك الاستباحة للدم والحرمات ، بمايعني أن التوبة مصطنعة لأغراض أخرى فيمابعد نهاية الانقلاب ، ومن هنا لابد من الحذر والحيطة من كل هؤلاء الذين تأخرت عودتهم ، وخاصة من الجهات الرسمية ، والتعامل معهم بحرص وحذر شديدين ، ولا ينبغي استئمانهم على شئ ، حتى يثبت عكس سوء الظن بهم ، فنحن نتعامل مع أجهزة مخابراتية تفكر وتدبر بإمكانات دول ، أي يمكنها خداع من لا يفطن أو لا يتحسس أو يتوجس من مثل هذه المواقف المتأخرة ، التي ربما تمثل رصيدها لها داخل مؤسسة الحكم الثوري القادمة ، فتصبح خناجر في الظهر يسهل توظيفها ، كما حدث في تركيا للتأليب وصناعة الفوضى ثانية أو الإيقاع بالثورة في منعطفات تبطئ مسارها وتعوق حركتها ، وخاصة أن الاستهداف العالمي للثورة لن يتوقف عند أي مرحلة من مراحل استعادة الحرية والكرامة ، واستقلال القرار والإرادة

لا نتهم ولكن نحذر ونحتاط ونتعامل بحس استخباراتي ونتوكل على الله وحده ، فهو بالغ أمره قد جعل لكل شئ قدرا..