اعتبر د. محمد البلتاجي عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة، الأحداث من (موقعة الجمل) إلى (موقعة الجبل) والصراع الدائر الآن بهذا القدر من الحدة والسفور والحقد والكراهية والدماء يبدو طبيعيا إذا ما عرفنا أنه ليس صراعا سياسيا وليس صراعا بين قوى سياسية أو أحزاب سياسية أو حتى تيارات سياسية، صراع وجود بسبب تناقض المصالح الكلية بين طرفين .
وقال البلتاجي، خلال صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»: إن الطرف الثاني في تلك المعركة الهائلة شبكة جبارة من عقول مدبرة ومخططة ومنسقة للأدوار (هم بعض رموز ومؤسسات النظام السابق) تنفق عليها تمويلات لا تنضب من جانب مليارديرات النظام السابق وبعض رجال أعماله في الداخل (ومن وراء هذه العقول والأموال الداخلية مدد خارجي تديره أطراف (بعضها في واشنطن وتل أبيب ودبي وغيرها)، هذه العقول والأموال تدير شبكة من بلطجية أسسها جهاز امن الدولة السابق قوامها 300 ألف بلطجي يديرها بعض رجال المباحث وأمن الدولة.
وأضاف البلتاجي، للأسف الشديد الثغرات الرئيسية التي تحول دون كشف حقائق تلك الأدوار (وليست نظرية المؤامرة ) لا تزال موجودة بقوة متمثلة في عدم إرادة لدى البعض وضعف كفاءة أداء لدى البعض (في أجهزة التحريات وأجهزة المعلومات والنيابة والقضاء) مما يحول دون كشف ومحاسبة أطراف هذه المؤامرة الأمر الذي يغريها بالاستمرار.
وأشار إلى أنه يحيط بذلك كله دور رئيسي لإعلام بعض رجال أعمال النظام السابق بما يطمس من حقائق وما يشغل به الرأي العام من أكاذيب وأضاليل لتكتمل الدائرة التي تدور فيها الثورة منذ عامين من أجل أن يعود الوطن لنقطة الصفر قبل الثورة (أي بلا تهديدات لوجود ومصالح تلك الأطراف) كي يبقى هؤلاء جميعا (الذين كنا نسميهم -بسذاجة منا- الطرف الثالث أو الأيدي الخفية أو اللهو الخفي) يحلبون ثروات الوطن ويستمتعون بالمكاسب والمغانم والمزايا التي كانوا يتحصلون عليها من النظام السابق (كنزهم الإستراتيجي) الذي يخوضون الآن معركة حياة أو موت في سبيل البقاء عليه أو إعادة إنتاجه.
وأكد أنها نفس الأطراف التي قتلت الثوار في الأيام الأولى للثورة وقتلت بعد ذلك الأقباط في ماسبيرو والناشطين في محمد محمود ومجلس الوزراء والعباسية وغيرها ثم قتلت الألتراس من الطرفين في بورسعيد والآن تقتل الإخوان وتحرق مقارهم .
وأوضح البلتاجي أنها ليست معركة سياسية بين أطراف سياسية و أن من أدار أحداث المقطم (موقعة الجبل) ودفع بالبلطجية لفعل ما فعلوا هم أنفسهم من أداروا ودفعوا البلطحية سابقا (في موقعة الجمل وغيرها من الأحداث) ولنفس الأغراض (دفاعا عن كنزهم الاستراتيجي) وليس لخلاف سياسي ولا لمطالب سياسية وان كان الخلاف السياسي المستعر يهيئ المناخ لذلك ويوجد له الظروف المواتية ويعطيه من الغطاء ما يساعده ، وهذا ما تعلمه الطرف الثاني (الثورة المضادة) من دروس الثورة بينما نسينا نحن (جميعا) تلك الدروس.
ولتوضيح علاقة الأطراف الخارجية بتفاصيل ما يحدث في مصر، قال البلتاجي: يمكن الرجوع لمحاضرة أفي ديختر رئيس الشاباك الصهيوني السابق أمام قادة الأمن القومي للصهاينة وكذلك محاضرة ماكس مانوارنج الخبير الاستراتيجي الأمريكي أمام نخبة من القيادات العسكرية والمخابراتية الأمريكية.
واختتم البلتاجي: علينا أن نحسن توصيف المشهد و نتفق على طبيعة المعركة الحقيقية ثم ننتقل فورا إلى ما الذي يجب أن يفعله الطرف الأول (الثورة) كي ينجح في تخليص الوطن من تلك الدائرة اللعينة،علما أنه لا يوجد ما يسمى بالطرف الثالث أو اللهو الخفي الذي خدعنا أنفسنا به طويلا بينما كانوا هم يعدون صفوفهم ويرتبون أوراقهم وينسقون الأدوار بينهم ثم عادوا".

