خطط “إسرائيل” الثلاث البديلة لاستغلال الظرف السياسي في مصر والمنطقة، لإنهاء الصراع الدائر في فلسطين حاليا، مرة واحدة وإلى الأبد

 

يخطيء من يظن أن انقلاب الثالث من يوليو 2013 كان لهدف سياسي داخلي فقط، يتمثل في استعادة الجيش مقاليد السلطة في مصر، والانقضاض على التجربة الديمقراطية الوليدة فيها. ربما كان هذا الهدف مترسخًا في ذهن مؤسسات الفساد العميقة داخليًا، ولدى حكام الخليج المرتعبون من فكرة تداول السلطة سلميًا في مصر، لكن “إسرائيل” كانت تفكر في شيء آخر.

 

فـ “إسرائيل” التي لا ترى لها عدوًا في المنطقة، ولا مانعًا من إنهاء الصراع الدائر منذ عقود، إلا المقاومة الإسلامية وعلى رأسها حركة حماس، والرافد الفكري والخزان البشري الذي يدعمها، وهم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، كانت ترى أن الانقلاب في مصر فرصة تاريخية ربما لم تتكرر لفرض وجودها على الشعوب العربية وليس فقط الأنظمة العميلة.

 

في اليوم التالي للانقلاب في مصر كان الجيش المصري يهدم الأنفاق على الحدود مع قطاع غزة، متجاهلًا وغير عابيء بالصراع السياسي الدائر غرب القناة عن الشرعية والانقلاب العسكري، وغير مكترث بزيارات الوفود والمفاوضات التي تجري لإيجاد حل للأزمة. كان لدى الجيش أجندة عمل تهدف إلى حصار المقاومة تمامًا، وتهجير سيناء من أهلها في المنطقة المحاذية للقطاع، بصنع منطقة عازلة بعمق 5 كيلومترات!

 

كانت لدى “إسرائيل” ثلاث خطط بديلة لاستغلال الظرف السياسي في مصر والمنطقة، لإنهاء الصراع الدائر في فلسطين حاليا، مرة واحدة وإلى الأبد:

• الحسم العسكري:
بشن حرب طاحنة على قطاع غزة بعد سنة واحدة من الانقلاب العسكري في مصر، امتدت من 8 يوليو 2014 إلى 29 أغسطس 2015، أسفرت عن 2147 شهيدا ، منهم 743 1 مدني (81%) و530 طفل و302 امرأة بحسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.

كانت “إسرائيل” تطمع في الإجهاز على حركة حماس وإعادة تنصيب حلفاء لها في القطاع، مما يفتح الباب لتوقيع اتفاقيات مذلة مع السلطة الفلسطينية.

استطاعت المقاومة الصمود، وخرجت “إسرائيل” خائبة من هذه الحرب، وسط غضب مصري من عدم القضاء على حركات المقاومة الإسلامية في القطاع!

 

• تقسيم الأقصى زمنيًا ومكانيًا:
وبعد حوالي عام من الحرب الصهيونية على قطاع غزة، تجدّدت اقتحامات اليهود للمسجد الأقصى مع “ذكرى خراب المعبد”.
ففي 9 سبتمبر، صدر عن وزير الدفاع “الإسرائيلي” قرار بحظر مصاطب العلم والرباط في الأقصى، وفي 14 سبتمبر اقتحم وزير الزراعة “الإسرائيلي” أوري آرئيل المسجد الأقصى بصحبة أربعين “إسرائيليًا”، واقتحمت وحدات خاصة وعناصر المستعربين باحات المسجد، وفي 17 سبتمبر، قام عشرات من شبيبة حزب الليكود (الحزب الحاكم) باقتحام المسجد الأقصى.
عقب ذلك تلاحقت الإجراءات “الإسرائيلية” التي تستهدف الأقصى، وبات الاحتلال يتصرف بحرية كبيرة في فرض القيود على المصلين، ومنع النساء من دخول المسجد، والتدخل في عمل الأوقاف، من خلال محاولات منع الحراس من أداء عملهم وإبعادهم عن الأقصى. باختصار تم تقسيم المسجد الأقصى زمنيًا ومُنع المسلمون من دخوله في أوقات بعينها، لصالح اليهود.

كان رد المقاومة على هذه الخطوة متمثلا في انتفاضة السكاكين التي هب لها الشعب الفلسطيني أجمع، وجعلت جنود الاحتلال في حالة دفاع عن النفس، بدلا من الهجوم ومحاولة فرض واقع جديد في المسجد الأقصى.

 

• الخطة الثالثة: تعطيش مصر لفرض التطبيع والتوطين:

الهدف “الإسرائيلي” من وراء هذه الخطوة، فرض التطبيع على الشعوب العربية من خلال مصر، ونقل التطبيع من المستوى الرسمي إلى المستوى الشعبي والانتهاء من حلم العودة الفلسطيني .. الكابوس الذي يهدد بقاء “إسرائيل”.

 

ومع فضل الخطة أ، والخطة ب، جاء الالتفاف الصهيوني على الشعوب الرافضة للتطبيع والمصممة على المقاومة، بتوقيع السيسي في 26 مارس 2015، على اتفاقية سد النهضة، التي تعترف بحق إثيوبيا في بناء سد على النيل، مما يجعلها بشكل أو بآخر في طريقها للتحكم في كمية مياه النيل التي تصل إلى مصر.

 

توقيع هذه الاتفاقية، والنص فيها على الانتهاء من بناء السد خلال 15 شهرا (من أسرع السدود بناءً في العالم) لم يكن إلا جزء من خطة “إسرائيل” البديلة لترسيخ التطبيع وإنهاء القضية. ولم يعد خفيا أن دحلان كان مهندس هذا الاتفاق.

 

وهذه الخطة “الإسرائيلية” تقضي بتهديد المصريين بالعطش، إذا لم يقوموا بتوصيل مياه النيل إلى “إسرائيل”، مقابل حصول مصر على حصة من المياه، وتوطين الفلسطينيين في سيناء!

 

ففي 18 سبتمبر 2015، أكد الدكتور حسام مغازي وزير الموارد المائية والري المصري في تصريحات لموقع اليوم السابع أن مشروع سحارة قناة السويس الجديدة، تصل تكلفته إلى 175 مليون جنيه، ويتم تنفيذه بمعرفة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، لتوفير المياه لاستصلاح 70 ألف فدان في سيناء، والاستفادة منها فى زيادة المساحات المستصلحة فى سيناء إلى 100 ألف فدان كمرحلة ثانية من إجمالي مساحات المشروع البالغة 420 ألف فدان، بحسب قوله!

 

وتتكون السحارة من 4 بيارات ضخمة لاستقبال ودفع المياه، حيث يبلغ عمق البيارة الواحدة 60 مترا، وقطرها الداخلي 18 مترا، مع 4 أنفاق أفقية طول النفق الواحد 420 مترا محفورة تحت القناة الجديدة، قطر النفق 4 أمتار، وعمقه 54 مترا تحت منسوب سطح المياه، وأسفل قاع القناة الجديدة بعمق 16 مترا تحسباً لأي توسعة أو تعميق مستقبلاً. وبدأ العمل في السحارة في سبتمبر 2014، وأن المدة لمثل تلك المشاريع لا تقل عن 3 سنوات، إلا أنه تم ضغط المدة الزمنية لتقترب من 18 شهراً!!


وهدف “إسرائيل” من وراء ذلك ليس المياه في حد ذاتها فقط، فهي تضع أيديها بالفعل على مزارع شبعا اللبنانية وبحيرة طبرية ونهر الأردن. الهدف “الإسرائيلي” من وراء هذه الخطوة، فرض التطبيع على الشعوب العربية من خلال بوابة مصر، بتخيير الشعب المصري بين التطبيع، أو الموت عطشا؛ مما ينقل التطبيع “الإسرائيلي” المصري من المستوى الرسمي إلى المستوى الشعبي وهو الأهم. وكذلك الانتهاء من حلم العودة الفلسطيني، وهو الكابوس الذي يهدد بقاء “إسرائيل”.