19/04/2011
إعتبرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية أن الإصلاحات الديمقراطية تعد قضية حيوية إذا كان من المتعين على مصر إحراز تقدم إقتصادي وإجتماعي فعلي ومن ثم بات من المتعين على الإصلاحيين إجراء عملية تنظيم سريعة تستمر كخطة طويلة المدى.
ونشرت الصحيفة في مقال تحليلي حول الوضع الراهن لمسار الديمقراطية في مصر بعد مرور شهرين على ما أسمته "الإنتفاضة الشعبية المصرية" التى أجبرت الرئيس السابق حسني مبارك على التنحي بعيداً عن السلطة أنه بات من المتعين على الناشطين الداعين إلى الديمقراطية ألا يسمحوا بأي خيانة عامة لتحولات الديمقراطية على خلفية خشية الأشخاص الذين كانوا قد حققوا مكاسب وإستفادوا من علاقاتهم الوثيقة بنظام الحكم السابق والذين لديهم الكثير من التحفظات بشأن الكثير مما يمكن أن يخسروه في حال إنجاز تغيير سياسي حقيقي ولديهم من هذا المنطلق عدد من الحوافز للنضال من أجل العودة إلى الوراء.
وتابعت الصحيفة الأمريكية قائلةً إنه بات هناك حتمية حيوية لتحقيق إصلاحات ديمقراطية لتحطيم سلسلة الفساد والعفن الذي تسلل إلى كافة مناحي الحياة في مصر إبان الحكم الفاسد الذي هيمن على البلاد لمدة 30 عاماً لذا فإن الإصلاحيين في حاجة إلى عملية تنظيم سريعة تستند على خطة طويلة المدى... لافتة إلى أن الإصلاح يحتاج إلى جهد يستغرق أعواماً عدة وإستحداث مؤسسات تتمتع بالتمثيل والشفافية والمحاسبة.
ولفتت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية إلى أنه من المرجح أن أحد عناصر مقاومة تحقيق الثورة لهدفها الفعلي لتحقيق ديمقراطية فعلية يأتي أيضاً من جانب شبكات داخلية تتمتع بوصول منظم إلى مواقع حكومية علياً وعقود ورأس مال فضلاً عن أن انظمة راعية موسعة ظلت محافظة على ولائها لعدة عقود وهم أيضاً الذين إضطلعوا بدور هام وخطير أيضاً في تعزيز ثقافة الفساد المنحرفة وقد أسهم هذا التزاوج بين السلطة السياسية والإقتصادية إلى تركيز غير مناسب بدرجة عالية للثروة في مصر حيث سيطرت نسبة 20% من بين القمة العليا على مايقرب من نصف مجمل الإنفاق في الوقت الذي تشير التقديرات إلى أن مايقرب من نسبة 43% من شعب مصر يعيشون على أقل من دولارين يومياً.
وأكدت الصحيفة أن الديمقراطية تعد قضية حتمية حيال تقدم مصر على المستويين الإقتصادي والإجتماعي مشيرةً إلى أن الديمقراطيات بالعالم النامي تحقق نمواً أكثر سرعة وإستمرارية وتفوق صحي وتعليمي وتحقيق فرص أوسع نطاقاً وإستقرار أكبر بالمقارنة بالنظراء التكنوقراط.
ولفتت إلى أن الديمقراطيات توفر مناخاً أفضل ليس لأنها تسمح بإجراء إنتخابات وإنما لكونها تحدث مناخاً من المراقبة والتوازانات على السلطة التنفيذية مع الوضع في الإعتبار أن الديمقراطيات الناجحة عليها أيضا ضمان الوصول إلى المعلومات التي تعزز رؤيتها وإستجابتها وتصحيح ذاتها.
وإعتبرت الصحيفة الأمريكية أنه في حال ما إذا لم تسع التحولات الديمقراطية في مصر إلى إجراء إصلاحات بناءة فانها لن تحقق للأسف تلك الفوائد الإقتصادية وتظل مرتبطة بوضع شبه سلطوى.
أ ش أ

