اعتبر عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله الحوثي، محمد علي الحوثي، أن التحركات المصرية الأخيرة لدعم المملكة العربية السعودية عسكريا تمثل إعلان حرب صريح ضد الأراضي اليمنية في ظل احتدام المواجهات الحالية.
وعلى صعيد متصل، يأتي هذا الموقف الحوثي المتشدد بالتزامن مع تأكيدات القاهرة المستمرة بأن تحركاتها تقتصر فقط على الجوانب الدفاعية لحماية الأراضي السعودية دون التورط في عمليات هجومية داخل العمق اليمني.
تصعيد حوثي ضد تفويض البرلمان المصري
ومن جهته، صرح محمد علي الحوثي ليل الاثنين بأن التأييد المصري المعلن للدفاع عن الأراضي السعودية يتناقض تماما مع المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد العسكري وتحقيق التهدئة في المنطقة.
علاوة على ذلك، شدد القيادي الحوثي في تصريحاته على أن إعلان مصر وبرلمانها تأييد ما يسمى بالدفاع عن السعودية يعد بمثابة إعلان حرب رسمي ومباشر ضد الجمهورية اليمنية وشعبها خلال المرحلة الراهنة.
وفي المقابل، وافق مجلس النواب المصري يوم الاثنين بأغلبية ثلثي أعضائه على منح تفويض كامل إلى رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لدعم السعودية والدفاع عن أراضيها وسيادتها.
إلا أن البرلمان المصري لم يحدد في قراره طبيعة الدعم العسكري المرتقب الذي ستقدمه القاهرة للرياض، مكتفيا بالإشارة إلى أن هذه الخطوات ستتم عبر التنسيق المشترك والمباشر بين البلدين الحليفين.
ومن جانبه، أكد رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي أن أي مساعدة عسكرية تقدمها بلاده سوف تقتصر بشكل صارم على مهمة الدفاع عن الأراضي السعودية ولن تمتد إطلاقا لشن هجوم مباشر على اليمن.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة أسوشيتد برس الإخبارية عن مسؤول إقليمي مطلع أن القاهرة تعتزم توفير أنظمة دفاع جوي متطورة وطائرات حربية للمساهمة الفعالة في حماية الأجواء السعودية من الهجمات المعادية.
إلى جانب ذلك، أوضح المسؤول الإقليمي ذاته أن المهمة العسكرية المصرية المرتقبة ستتركز على اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تطلق باتجاه السعودية، مؤكدا عدم وجود نية لإرسال قوات برية إلى اليمن.
مخاوف برلمانية وشعبية من التدخل العسكري
ونتيجة لذلك، أثارت الخطوة البرلمانية المتسارعة مخاوف واسعة لدى قطاعات من المصريين بشأن احتمالية انخراط بلادهم في حرب اليمن المستعصية، لا سيما في ظل غياب الشفافية حول تفاصيل المهمة العسكرية المحتملة.
وبناء على ذلك، أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي المعارض امتناع كتلته البرلمانية عن التصويت لصالح قرار التفويض، مسجلا موقفا سياسيا رافضا للاندفاع نحو مسارات عسكرية غير محسوبة العواقب في الوقت الحالي.
فضلا عن ذلك، أشار الحزب المعارض في بيانه إلى غياب المعلومات الكافية حول نطاق المهمة العسكرية ومدتها الزمنية وتكاليفها المالية الباهظة، بالإضافة إلى المخاطر الأمنية المحتملة التي قد تواجه القوات المصرية هناك.
ولهذا السبب، دعا الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي السلطات المعنية إلى ضرورة تغليب لغة الحوار وإعطاء الأولوية القصوى للحلول الدبلوماسية السلمية لتجنب التورط المباشر في نزاعات مسلحة خارج الحدود الوطنية للبلاد.
تجدد القتال وتهديد الملاحة بالبحر الأحمر
ومن ناحية أخرى، تأتي هذه التطورات المتلاحقة في سياق الصراع المستمر داخل اليمن، حيث تقود السعودية منذ شهر مارس 2015 تحالفا عسكريا لدعم الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دوليا بمواجهة الجماعة الحوثية.
وجدير بالذكر أن جماعة أنصار الله الحوثي تفرض سيطرتها الكاملة على العاصمة اليمنية صنعاء ومناطق واسعة أخرى من البلاد، مما جعل الصراع المسلح يمتد لسنوات طويلة دون التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
وعلى الرغم من الهدنة الأممية التي تم التوصل إليها خلال عام 2022 وأوقفت إلى حد كبير الهجمات المتبادلة بين التحالف والحوثيين، إلا أن القتال العنيف قد تجدد بين الطرفين خلال الفترة الأخيرة.
وبالتزامن مع ذلك، كثفت القوات السعودية من ضرباتها الجوية والعسكرية ضد مواقع الجماعة عقب تحقيق الحوثيين تقدما ميدانيا الشهر الماضي وسيطرتهم على مناطق استراتيجية حيوية تقع على ساحل اليمن المطل على البحر الأحمر.
وفي نهاية المطاف، يمثل التقدم الحوثي المستمر باتجاه مضيق باب المندب تهديدا استراتيجيا بالغا، نظرا لكون المضيق ممرا مائيا رئيسيا وحيويا لحركة الملاحة البحرية والتجارة الدولية التي تعبر نحو قناة السويس المصرية.

