يواجه أكثر من 300 عميل في مشروع باب البحر، الذي تغير اسمه لاحقًا إلى «العلمين كابيتال»، أزمة تهدد مدخراتهم بعد 12 عامًا من التعاقد، وسط تبدل الشركات المطورة واستمرار الخلاف حول تنفيذ العقود وتسليم الوحدات المتفق عليها.
ويضع النزاع وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية أمام مسؤولية مباشرة عن حماية المشترين الذين دفعوا أموالهم منذ سنوات، بينما يقول ملاك إنهم وجدوا أنفسهم أمام شروط مالية جديدة ترفع سعر المتر من 3 آلاف إلى 20 ألف جنيه.
كما تكشف تفاصيل الأزمة عن انتقال المشروع بين أكثر من شركة، وتداخل عقود وتوكيلات واتفاقات امتدت لسنوات، بينما بقي العملاء في الطرف الأضعف يدفعون ثمن صراع المطورين ويتحملون وحدهم خطر ضياع الوحدات أو تحميلهم فروق أسعار ضخمة.
وفي الوقت الذي توسعت فيه مدينة العلمين الجديدة بمشروعات بمليارات الجنيهات، يجد مئات العملاء أنفسهم في مواجهة أزمة قديمة لم تحسمها الجهات المسؤولة، رغم امتلاكهم عقودًا ومستندات يقولون إنها تثبت حقوقهم منذ أكثر من عقد.
12 عامًا والعملاء ينتظرون وحداتهم
بدأت القصة في يناير 2008، عندما اشترت شركة «الماسات الثلاثة» قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 26 فدانًا من محافظة مرسى مطروح، بهدف إقامة مشروع استثماري عند الكيلو 114 بمدينة العلمين.
وفي مارس 2013، أبرمت الشركة عقد مشاركة ومقاولات مع شركة «الرواد للتطوير العمراني»، ومنحتها حق البيع والإيجار، ليظهر مشروع «باب البحر» وتبدأ حملات تسويقية واسعة لجذب المواطنين إلى شراء وحدات داخله.
كما تقدم مئات المواطنين للشراء ودفعوا أموالهم على أساس العقود والأسعار المطروحة آنذاك، بينما يؤكد العملاء المتضررون أنهم تعاملوا باعتبار المشروع قانونيًا وأن الشركات المتعاقدة تمتلك الصلاحيات اللازمة للبيع والتنفيذ.
لكن السنوات مرت دون أن تتحول العقود بالنسبة إلى عدد كبير من الملاك إلى وحدات مستقرة يمكن تسلمها، لتبدأ أزمة طويلة أصبحت فيها مدخرات أسر معلقة بين خلافات الشركات وتغير المطورين وتأخر تنفيذ الالتزامات.
وفي ديسمبر 2019، تقدمت شركة الماسات الثلاثة إلى هيئة المجتمعات العمرانية بمذكرة تطلب فيها إخراج شركة الرواد من المشروع وإدخال مطور جديد هو شركة «بيراميدز للتطوير العقاري».
ثم جاء مارس 2020 بإخطار شركة الرواد رسميًا بإلغاء التوكيل الصادر لها، لتبدأ مرحلة جديدة من النزاع، بينما ظل السؤال الأهم بالنسبة للعملاء دون إجابة حاسمة: من يتحمل الالتزامات الموقعة معهم ومن يضمن حقوقهم؟
الشركات تتغير والعقود تبقى معلقة
وفي 25 مايو 2021، جرى تحرير اتفاق ثلاثي بين «الماسات الثلاثة» و«الرواد» و«بيراميدز»، تنازلت بموجبه شركة الرواد عن كامل حصتها وحقوقها والتزاماتها لصالح بيراميدز.
كما نص الاتفاق، وفق المستندات التي يستند إليها العملاء، على أن تحل الشركة الجديدة محل الرواد في مواجهة العملاء، وهو ما يجعل الملاك يتمسكون بأن انتقال المشروع بين الشركات لا يجب أن يسقط العقود أو يعيد تسعيرها بعد سنوات.
لكن الأزمة انفجرت بصورة أكبر في مايو 2024، عندما أعلنت شركة بيراميدز استحواذها الكامل على المشروع من شركة الماسات الثلاثة، وطلبت من العملاء مراجعتها خلال مهلة 15 يومًا لتغيير العقود.
وهنا يقول العملاء إنهم فوجئوا بأن الانتقال إلى المطور الجديد لم يكن مجرد إجراء إداري، بل تحول إلى مواجهة حول الأسعار والعقود القديمة، بعدما طُرحت عليهم شروط تختلف جذريًا عن تلك التي تعاقدوا على أساسها.
وبحسب شهادة محمد لطفي مصطفى الكوه، أحد ملاك المشروع، فإن العملاء فوجئوا عند مراجعة الشركة بطلب احتساب سعر متر الشاليه بنحو 20 ألف جنيه بدلًا من 3 آلاف جنيه عند التعاقد قبل 12 عامًا.
كما يقول الكوه إن الرافضين للزيادة وُضعوا أمام احتمال عدم التسليم أو إنهاء التعاقد، مع التلويح بإيداع المبالغ القديمة بالمحكمة، وهو ما يعتبره العملاء محاولة لتحميلهم تكلفة تغير السوق بعد سنوات من توقيع العقود.
المشتري يدفع ثمن فوضى المطورين
وتكشف القفزة من 3 آلاف إلى 20 ألف جنيه للمتر عن حجم الأزمة التي يواجهها المشترون، لأن تطبيق السعر الجديد يعني عمليًا تحميل العميل فروقًا ضخمة لم تكن موجودة عند إبرام العقد الأصلي.
كما يرفض الملاك أن تتحول سنوات التأخير نفسها إلى مبرر لرفع الأسعار عليهم، معتبرين أن العميل الذي دفع أمواله وانتظر أكثر من عقد لا يجب أن يعاقب ماليًا بسبب نزاعات لم يكن طرفًا فيها.
وفي المقابل، يبقى غياب حسم واضح من الجهات المشرفة على المشروع موضع تساؤل، لأن استمرار النزاع كل هذه السنوات يترك مئات المواطنين أمام شركات تتغير واتفاقات تتبدل بينما تظل أموالهم ووحداتهم معلقة.
كما تطرح القضية سؤالًا أكثر خطورة عن الرقابة على مشروعات التطوير العقاري، ومدى قدرة الجهات الحكومية على ضمان ألا يصبح انتقال المشروع من مطور إلى آخر وسيلة لإعادة فتح العقود القديمة أو تحميل المشترين أعباء جديدة.
أما بالنسبة إلى أكثر من 300 عميل، فلم تعد القضية مجرد خلاف تجاري عادي، بل أصبحت معركة للحفاظ على مدخرات دُفعت قبل سنوات، وسط مخاوف من أن تنتهي رحلة الانتظار إما بدفع مبالغ إضافية ضخمة أو فقدان الوحدات.
ويطالب العملاء وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية بالتدخل لإلزام الشركات المتعاقبة بتنفيذ الالتزامات الواردة في العقود، مؤكدين امتلاكهم مستندات تثبت موقفهم القانوني وتفاصيل الأموال التي دفعوها منذ بداية المشروع.
كما يطالبون بوقف أي إجراءات قد تؤدي إلى إنهاء العقود أو فرض زيادات عليهم قبل حسم النزاع، مؤكدين أن تغيير اسم المشروع من «باب البحر» إلى «العلمين كابيتال» لا ينبغي أن يمحو حقوقًا نشأت قبل سنوات.
وفي النهاية، تظل أزمة باب البحر نموذجًا قاسيًا لما يمكن أن يحدث عندما تتبدل أسماء المطورين بينما يبقى المواطن وحده عالقًا بين العقود والوعود؛ فبعد 12 عامًا، لا يسأل العملاء عن أرباح استثمارية بقدر ما يطالبون بالحصول على ما دفعوا ثمنه أصلًا.
وتصبح المسؤولية هنا أكبر من مجرد خلاف بين شركات خاصة، لأن مشروعًا يضم مئات المتعاقدين داخل مدينة تخضع لإشراف جهات الدولة لا يمكن أن يظل سنوات بلا تسوية تحمي المشترين وتحدد بوضوح من يتحمل تنفيذ العقود والالتزامات.
وبين سعر قديم بلغ 3 آلاف جنيه للمتر وسعر جديد يقول العملاء إنه وصل إلى 20 ألفًا، تقف أسر دفعت مدخراتها منذ أكثر من عقد أمام معادلة قاسية: إما قبول شروط جديدة أو الاستمرار في معركة لم يكونوا سببًا فيها منذ البداية.

